الرجال ما يبكي والبنت مرتبه
هذا أول تعريف تلقيناه منذ الصغر، أن تكون رجل يعني أن تكبت مشاعر الحزن والحاجة للبكاء وأن تكوني بنت يعني أن تكوني مرتبه ونظيفة وهادئة ما تلعبي ألعاب الأولاد. البعض منا جارى التعريف الذي تلقنه والبعض إختار التعريف الذي يناسبه.
وهكذا كل ما كبرنا تتكون لدينا تعاريف لإحتياجات مهمة كما يعرفها مختصو علم النفس استراتيجيات لضمان استمرارنا “Survival strategies” مثل الإستقرار ، الأمان، الحب أو احتياجات إنسانية مثل تحقيقنا لذاتنا، التقدير والإحترام، هويتنا الخاصة. بذلك تم تعريف استحقاق هذه الإحتياجات و طريقة تحقيقها عن طريق المجتمع أو تعاريف تلقيناها أثناء تربية آباءنا أو تعاريف تكونت مع خبرتنا في الحياة.
ماذا يعني أن نُعَرِّف الشيء؟
أن نُعَرِّف الشيء يعني أن نذكر ما هي السمات التي إذا وجدت في الشيء ليتحقق المسمى، مثلا متى نطلق على الطماطم طماطم؟
إذا كانت نبات ينمو من التربة، لونها أحمر، كروية الشكل، مذاقها مائل إلى الحلاوة قوامها شبه صلبة يوجد بداخلها حبوب، بذلك لو رأيت شيء تتحقق فيه هذه الصفات سوف تطلق عليه طماطم مباشرة.
كذلك المكرونة بشاميل، العيد، المال.. كل شيء له تعريف يعطي المسمى المعنى والصفات التي تجعل له هذا الاسم.
لكن ماذا عن السعادة، الرضا، الجمال، الذكاء، الاحترام، الحب؟
هل لها مكونات أساسية تجعل هذا ا لمسمى يطلق عليها؟ لو كان يوجد من الذي يعرفها؟ هل هي شيء يفرض علينا مثل الطماطم؟ أم يحق لنا ان نعرفها بالتعريف الذي يناسبنا ؟
جوابي قد يكون مخيبا للأمل، فقد اعتدنا كثيرا أن نتعامل مع ا لأشياء مثل وصفة بالمكونات الواضحة مع الطريقة بالفيديو، هذه الوصفه اتتنا من الخارج سواء عن طريق مجتمعنا او عائلتنا او خبراتنا. ونعتقد بأنها تحقق النتيجة التي نريدها.
ماذا لو كان التعريف لا يناسب واقعنا، هويتنا، تفضيلاتنا؟ ماذا لو كان التعريف غير فعال؟ ماذا لو كان التعريف يَحُد من المسمى لذي نريد تحقيقه؟
في اول يوم لي في الدوام بعد اجازة العيد، الكل يعلم انه يوم متعب فالنوم قليل، طلبت من احد تطبيقات التوصيل بُن لعمل القهوه وعندما وصل المندوب للمقر اتصل علي ليتأكد من الموقع ويعلمني بوصوله، واثناء المحادثة كان هناك شخص اخر يتحدث معه ويرفع صوته كان يُحدث المندوب بقلة احترام وتقدير لا اعلم لماذا. رد عليه المندوب "ترا انا اخذ شهادة تجارة" ! الغريب انه لا يوجد اي علاقة بما كان يتحدث معه الشخص الاخر، فكان يقول للمندوب بصوت عالي “إنتا ما تفهم بأقلك لا تدخل من هنا” فما علاقة الشهادة ياترى ؟
هل حاول المندوب ان يضيف هذه المعلومة حتى يعامل بإحترام ؟ هل تعريفة للإستحقاق الاحترام هوا ان يكون الشخص حاصل على الشهادة الجامعية ؟
ثم بذلك تتكرر هذه المعاناة بسبب تعريفنا للأشياء، تتكرر عندما نعتقد أنه التخصص الجيد هو الطبيب والمهندس، الوظيفة المناسبه هيا الي بجانب اهلك ويفضل تكون مكتبيه، حكومية لضمان الإستقرار ودخل ثابت، الزوجه المناسبة هي من عيلة نعرفها ونفس الجنسيه، بيضه وطويله ويفضل من أهل المدينه لانهم مؤدبين ويعرفو يطبخو، الرجال يلعب كوره وبلوت والبنت ترقص ولا تطبخ، الذكي هوا الي لديه مهارة في العلوم ورياضيات والتقنية.. وغيرها من التعاريف التي قد تكون مناسبة للبعض.
لكن هيا ليست طبخة بمواصفات موحدة وليس مصنع يخرج نفس القطع.
تجد البعض يتعلق بأشياء مثل الشهادة أو الشهره او الجمال أو الفكاهة لان تعريفه لاستحقاق الاحترام والحب متعلق بهذه الأشياء وتجد بعض الامهات تضيع هويتهم واحتياجاتهم في المنزل والاولاد والزوج لانه كذلك تم تعريف الزوجه الصالحة من امهاتهم، فيسعو لتحقيق هذا التعريف مع انه ليس في مقدورهم ان يتمموه او لا يناسب اهدافهم، لم يعلمو بأنه يوجد تعريف مختلف يناسبهم طالما انهم سوف يفعلو ما بوسعهم لعائلتهم ولكن بتعريفهم الخاص للزوجة لصالحة.
كثيرا ما نشعر بأننا متذبذبين او تعساء بسبب الفجوة بين حقيقة الشيء وبين تعريفه المزيف، بين ما يناسبنا وبين ما فرض علينا.
أنت تحب وتحترم وتقدر لأنك أنت بدون أي شروط كالشهادة والذكاء والجمال والقوة والجنسية والوظيفة. إنك زوجه صالحة بالتعريف الذي يناسبك طالما إنه يحقق دورك الاساسي ولكن بطريقتك وبإهتماماتك وبظروفك الخاصة. إنك رجل بالقيم الأساسية كالكرم والصدق والأمانة والإعالة والنفقة والحماية ولكن بالشكل الذي يناسب شخصيتك، وبالحرية التي تعبر بها عن حقيقتك ولا تكتمها، هي وظيفة مناسبه لانه فيها بإمكانك أن تحقق نفسك وما تملكه من إحسان يميزك والتي فيها تشعر بالرضا والانسجام، أنت ذكي طالما أنه لديك عقل، ستكون ذكي ومميز في الشيء الذي تحبه والذي يظهر مع الوقت والتجربة، أنت جميل لان خالقك الجميل، فالمصمم المبدع بضاعته تكون جميلة ومبدعة، الصنعة تعكس مهارة صانعها، أنت جميل ولو ظننت غير ذلك راجع تعريفك للجمال ففي تعريفك المشكلة وليست فيك وليست في شخص او في شيء. في بوسطن التقيت بمصور لديه استوديو طلب مني أن يصورني، وأثناء التصوير قال لي “إنني اتعجب من الأشخاص الذين يرون أنهم غير جميلين، إننا جميلين حتى وإن كنا لا نريد ذلك”.
سألت أخي: متى يحترموك الناس؟
قال: عندما أحترم نفسي.
قلت: ومتى تحترم نفسك؟
قال: عندما أكون رجل.
قلت: بذلك أي شيء يهز تحقيق رجولتك سوف تثور، مثلا عندما يكون تعريفك للرجولة هو أن تكون على حق دائما أي موقف يعاكس ذلك سوف تغضب جدا لانه بذلك إهتزت رجولتك بذلك احترامك لنفسك بذلك أحترام الناس لك.
قال: إني اخالفك الرأي فهذا ليس له رابط بتعريف الرجوله، إنه طبائع في الأشخاص.
هل هو كذلك؟ لا أعلم فليس غايتي إقناعه أو اقناعكم بما اعتقد بل أن اوسع نظرتكم للأشياء واترك لكم مسماكم وتعريفكم المناسب.