صمتٌ —حقيقيّ؟


أيُّ صمتٍ أعيشه. دخلتُ المنزل، فتوقفت في تلك الغرفة الكئيبة. سمعتُ صوتَ أختي يناديني من الغرفة الداخليّة «محمد». لم أجد جوابًا، سوى صوتي الداخلي يقول بكل تردّد «أنا… محمد؟». لم أترك المنزل إلا بضعة أيام، وعندما رجعت، فقدتُ صوتي. ولجتُ إلى الغرفة بخطىً خائفة قليلًا، كأنما نُودي اسمي في دائرة حكوميّة لا أعرف هل سأحظى بالقبول أو الرفض. خلال هذا اليوم الصامت، فقدتُ صوتي. لم أعد أفكّر بشيء. عادةً، أصمت، وأتحدّث معي عن أيّ موضوعٍ تافه، وعلى سبيل المثال، في الليلتين السابقتين، كنتُ أحسب نفسي أرجع بالزمن لأعاصر أجدادي وأرى بنفسي كيف كانوا يعيشون، أبنفس هذا التعقيد؟ وأسرفُ في الخيال حتى إنني أفكّر ما المهنة التي سأمارسها حينما أعود لتلك الحقبة. أما اليوم، لم أجد شيئًا، حتى همزات الشيطان اختفت فجأة. توقّف الزمن توقّفًا غريبًا، أحاول تذكّر ما كان يفعله جسدي تلقاء نفسه، فلا أستطيع. كنتُ أعيش يومًا بشهرٍ في غرفتي النائية في الجامعة، أما هنا، لم يعد للوقت قيمة. كلّه سواء. تلاشت قيمة الوقت، كأنها لم تكُن. قمتُ آخذ بالتشكيك في كل شيء، حتى إنني سألت عبير الليلةَ الماضية بكل عفويّة «هل أنتِ حقيقية؟». لا أعرف أأنا حقيقي موجود. لا أقحم الفلسفةَ في تساؤلي، لكن شعوريًا، لا وجود ولا حقيقة. مجرد سراب في سرابٍ في سراب.

Join