«كسفينٍ مرسوم على بحرِ طلاء»
إن قصيدة قافية البحار القديم خير مثال لما أمر فيه هذا الوقت من معاناة وألم وقلق. لا أعلم ماذا يخبّئ لي القدر، كأني لعبة بين يدي الحياة والموت. ولا أعلم حجم الخطيئة التي ارتكبتها، حيث يثقلني الطائر المربوط في عنقي، وضميري مثقل. إنه لمن الصعب اجتيازه والإبحار إلى برّ الأمان، مقاتلًا من أجل النجاة من أهوال الحياة ونُوَب الدهر، حالمًا بالعفو الإلهي. لدى الإنسان المتشائم مشكلة شخصية مع الأمل، ولكن مشكلتي ليست كذلك، بل إن الظروف جعلت فكرة الأمل فكرة اعتباطية ليس لها قرار. نحن جميعًا متجهون إلى المجهول، إلى المستقبل بأعين شاخصة خائفة تترقب. لا عقدٌ لدينا ولا حلّ من هذا الرعب. أجدني أحيانًا متحجرًا في مكاني. نعم، إنني متحجر في مكاني؛ كأنني لا أصلح إلى إبداء شيء. إنني لا أسمع شيئًا، الحياة تحدث وتمر وزمني جامد كسفينٍ مرسوم على بحرٍ من الطلاء. إنني وحيد. ليس هناك سوى جسدي المتحجر. أسمع صوتًا ما، يبدو أنّ الصوت سيسقيني ماءً؛ لأنني كنت أرى ماءً حولي ولا أستطيع شربه. مؤلم أن الكثير من الأشياء حولي ولكنني لا أستطيع أخذها، ولكن صاحب هذا الصوت سيهبني إياها. صحيح أنني لا أستطيع أن أراه، ولكنّ صوته قريب. شربةٌ من الماء كافية. سوف أقول للناس حكايتي، هم يستطيعون تجاوز هذا الألم أيضًا، حتى لو كانوا أكثر حزنًا. الألم شيء أناني جدًا، لا أحد يستطيع احتماله.
[من نصٍّ قديم]