غرفة كئيبة
مكانٌ جديد. صفحةٌ بيضاء فارغة. كلماتٌ متضاربة. لا أعرف ما أكتُب. دعوني أجرّب. يذهبون، ثم يعودون، فيعودون، ثم يذهبون. لا قرار. يتّسم جوّ البيت بثقلِهِ المعتاد: صراخ الأب؛ تحسّر الأم؛ اختلافات الإخوة؛ زنين الأطفال. لا أعلم أين يكمن سرّ الثقل؛ أفي البيت ذاته؟ أم في البائتين؟ البائتون هم ذاتهم، لا يتغيرون إلا عندما يريدون —هذه طبيعة الحياة. إن أتينا لتصميمِ الغرفة، فإنها مفتوحة من كل الجهات، وتقبع في قلب البيت. لها سبعة أبواب، ذات صرير معروف، تُفضي إلى فراغات جديدة، فراغاتٍ هنا وهناك. لا يزينها أيّ شيء سوى الثريّا نصف المضاءة. فيها أرائك لا رفيعة ولا خفيضة. تحتوي على جهاز تكييف ينطفئ فجأة، وتلفازٍ يُلتمس فيه صدق الخبر فيأتي كاذبُه. وعلى أرضِها ثلاث سجادات غير متناسقة الألوان ولا المساحات، كأنها احتلّت الأرض احتلالًا. لا يحدثُ أي «اختلال روتيني» فيها؛ نفس الهواء، نفس الرائحة، نفس التركيبة، نفس الساكنين، نفس الملمس، نفس الشعور، نفس الثقل. كم تمنّيت أن يدخل فيها كائن فضائي يحرّك من سير الأحداث، ويغيّر من الحبكة قليلًا أو كثيرًا، لكن «لا جدوى يا يسوع، لا جدوى.» إن دخلتَ فيها، أحسستَ بأن الوقت دُقّ فيها كمسمار على خشبة. كل شيء ثابتٌ فيها. يكاد المللُ أن يموتَ فيها. إنها الموت البطيء. إنني أستغرب كلّ الاستغراب حينما يدعونها بغرفة المعيشة.