حتمية عيش المراحل.


خمسة مراحل يمر بها الانسان في عمره، مالم أعرفه هو وجود خمسة مراحل للحجر أيضًا:


نجوت في كل من الموجات التي كانت تصيب المجتمع، لكن هذه المرة لم أفعل


المرحلة الأولى: عَيش الألم

في يومي الأول استيقظت بنشاط واتذكر ذلك جيدًا، ليلة خميس وسبع ساعات نوم وحمام دافئ كفيل بجعله صباح مُتزن ولطيف، دقّيت سِلف للذهاب للعمل الذي يبعد ثلاث دقائق فقط، أدرت المذياع الذي كان يصدح به صوت عبدالفتاح جريني ”وحياة عينيك،، وحبي ليك“ أخذت مني الأغنية عشر دقائق وأنا أعيد تشغيلها مرتين متتاليتين قبل النزول إلى المكتب.


حين أصبحت الساعة العاشرة والنصف، راودني ألم مفاجئ ويهدّ الحيل (بالحرف الواحد) في كل جسمي، وصداع لم أشعر به من قبل، بدا الأمر وكأنه مزحة ثقيلة واستمريت ثلاث ساعات أقاوم نوبة التعب المفاجئة، بدون إنجاز أي مهمة لديّ، الساعة الواحدة أعلنت استسلامي واضطررت للعودة إلى المنزل.


طريحة الفراش، بدأ الأمر وكأنه كابوس، انتابني ألم جعل مني شخص لا يطيق أي قطعة قماش تلامس جسده، وبرد لا يطرده لحافين من فوقي، أتذكر جيدًا عن رغبتي في إغلاق الستائر، تقليب الوسادة للجانب البارد وعيناي واذناي التي شعرت بهما ”تطبخان“ من فرط الحرارة.. استمر ذلك إلى الساعة السابعة مساء في ذلك اللحين أصابني ضحك هستيري حين سألتني زميلة الدوام عن كيف أصبح حالي، أيقنت أنها الكارثة ويبدو أن كورونا قد تمكّن مني هذه المرة.


نهاية هذا اليوم أجريت الفحص المنزلي لكورونا، وثبتت التهمة رسميًا.



المرحلة الثانية: غضب ممزوج بالملل

        

استيقظت على عدة رسائل حنونة، تسألني عن حالي.. أهلي أصدقائي وزملائي.. وكم هو جميل أن تظل متواجدًا في كل مكان ومن بينهم حتى في غيابك.


بدَت وكأنها لفحة نسنايس باردة في وجهي الذي توهّج من الحرارة بما فيه الكفاية، وفي محاولاتي البدائية البائسة قليلًا او النافعة كثيرًا، هو حمام معتدل كفيل بخفض درجة الحرارة.


استيقظ من النوم، آكل ما تيسر من أدوية ومسكنات وفيتامين C أملًا أن يُعجل من عافيتي، وأمسك هاتفي لأتابع ما فاتني من العالم.


لحسن الحظ ما قبل أن تسقط الأندلس بيوم واحد، قبل إن أُصاب بهذا الوباء كنت قد اشتريت مؤلفات أحمد الحقيل، أسلوب سرد قصصي رائع/شيّق، يروي الأحداث بدفئ وشفافية قصوى لدرجة أنك تكاد أن تبصم واقعيتها 100%، قصصًا قد نعرفها ومرّت على كثير منا ولكن بطريقة سلسة ممتعة، انبهرت ولقّبته حينها بــ: الرجل الذي أعاد لي شغف قراءة ٦٠ صفحة في جلسةٍ واحدة..

ضجر، كل شيء يبدو مملًا ومثقلًا على قلبي، ظهري يؤلمني من السرير فأنتقل للزولية على الأرض، ثم أدور حول لنفسي لـ ”أطلّق رجليني واتنشط شوي“، وكان أحد الزملاء عِوضًا عن الفراغ القاتل يشاركني بعض الفيديوهات المضحكة في التيك توك، ووجدت هذا لبرنامج مسلّي لشخص في مثل وضعي الراهن.



المرحلة الثالثة: يائس وبترجاك


شعرت بقلبي يخفق فجرًا، حتى بدا لي أنه سيحطم أضلعي ليطير.


شعور مزعج، استيقظت بسبب ضعف الأكسجين، ذهبت الحرارة وحل مكانها كحّة تهزّ أضلعي وكتمة تُشعرني أن موتي حان.

أتمدد ولا أشتهي أن أتناول أي شيء، لم استطع الخروج من الغرفة ولا حتى محادثة أحد الأصدقاء لتأخر الوقت، الجميع ينعم بنوم هادئ،، في هذا اليوم عُدت بسريّة تامة للعمل في أحد المشاريع التي تعطّلت بسببي، تداركتُ الوضع لكي أسد الخلل قبل أن يبدو واضحًا للعميل (الحسّاس/ذو الطاقة).

بدأت بالتحسن، ولم تتوقف الأحلام حول مهام العمل المعلقة، فشمّرت يداي للانتهاء من واحده، بدأت أتصفح موقع بيهانس ثم عملت قليلًا على فيديو موشن جرافيك ليشرح أحد البرامج الجديدة في وزارةٍ ما.


قضيت النهار بالعمل قليلًا، ثم مشاهدة فيلم هيئة المحلفين ”12 angry men“ ون لوكيشن/حوارات، أنصح به وبشدة.



المرحلة الرابعة: ثمة أمل


استيقظت بصحة جيدة بِلا انتكاس، بدأت بحساب الأيام المتبقية ويبدو أنها يوم واحد فقط :) 


لا أخفي أنه يوم ممل لو لم ينقذه قطعة من الكعك المُرسلة لي من أقصى غرب الرياض، شاهدت فيلمًا يعد تحفةً فنية إخراجيًا ونال العديد من جوائز الأوسكار ” Parasite“، دراميّ/يحبس الأنفاس.



المرحلة الخامسة: امتنان


الشمس ذهبية، وكل شيء بدا مختلفًا عن أيامي السبعة الماضية، استيقظت محاطة بالأمل وباقة ورد يتيمة أحفظها بين عيناي، ومكالمتي لم يتم الرد عليها من أشخاص يطمئنون مابين اليوم والآخر على صحتي، كنت على أتم الاستعداد لأن أحظى بأكبر عناق عرفه التاريخ، حضنت واحتضنت إخوتي.


خلال (9 إلى 16 يونيو)


إلى اللقاء | 3:00 صَ.

Join