مشهد اعتيادي
بعد انقطاع لشهور طويلة؛ أكتب هذه التدوينة بمزاجٍ معتدل وبيدي كوب مشروب ساخن، استمع لحلقة من بودكاست جديد وأتصفح العديد من المواقع.. مشهد اعتيادي لا يميزه شيء، وهذا ما أشعر بالامتنان لأجله!
لطالما ما كانت تجذبني المشاهد الاعتيادية وبشدة، الأحاديث العابرة مع صديق، الضحكات الجماعية مع العائلة، وقت تحضير القهوة المشترك، الاجتماع على وجبةٍ ما، مشاهدة الطريق من نافذة السيارة، قراءة كتاب مع مشروبٍ ما، الاسترخاء وتأمل السقف، العودة للمنزل بعد يوم عمل مرهق، منظر السماء كل صباح..
والعديد العديد من هذه المشاهد التي تملأ دقائق وساعات يومنا، وقد اعتادتها أعيننا للحد الذي نقضي فيه كل مشهد على عجالة! بلا تمعُّن كافي، وكأنها مشاهد أبدية لن تُفقد أو نُمنع عنها بانشغالات الحياة.
تمعُّن هذه المشاهد الاعتيادية، والتعبير عن مشاعري الحقيقية في لحظتها، نمط سلوكي يجعلني أشعر بحقيقة المشهد.
أمتن للخالق لوجود كل التفاصيل وكل ما صنع هذه اللحظات، أمتن لقدرتي على الشعور، لقدرتي على الملاحظة، لقدرتي على العيش، لقدرتي على الامتنان والاستمتاع به. أعيش هذه اللحظات وفي داخلي أمنية واحدة.. أن ألتقط وأحتفظ بهذه اللحظات كما تراها عيني، لا عدسة الكاميرا.
مؤخرًا.. كنت في دوامة عمل مستمر أفقدتني قدرتي على التوقف والامتنان لمشاهد حياتي الاعتيادية، أُنهكت.. وكنت مستمرة بالعيش بلا لحظات امتنان، وكل المشاهد لا تراها عيني شيئًا..
وكعادتي في العودة لترتيب أفكاري ومحاولة الالتزام بطقوسي الخاصة رغم كل المشتتات، كان تركيزي على مشاهدي الاعتيادية وتقديرها كما تستحق؛ هو العصا السحرية التي أعادت لي التوازن بحياتي.
يخطر لي الآن عدة مشاهد أُقدرها في أيامي الحالية:
-مشهد تأمل طريق العودة إلى المنزل من نافذة السيارة، الهدوء والظلام لمدة طويلة والسيارات تمضي كلٍ إلى مسعاه.
-مشهد لعب الألعاب الجماعية مع إخوتي مساء كل جمعة، وطقس الشاي المغربي كختام لليلة.
-مشهد اجتماع صديقاتي وزميلات العمل نهاية كل يوم، والأحاديث المتداخلة عن يومنا ورغباتنا اللحظية.
-مشهد الجلوس كل يوم جمعة على كنبتي المفضلة وشرب قهوتي، ورائحة البخور بالأرجاء.
-مشهد القراءة بصمت.. بأي مكان!
-مشهد تداخل الأشجار في الطرقات.
وأنت، ما هي مشاهدك الاعتيادية التي تقدرها بشكل غير اعتيادي؟
لا ختام واضح.. ولكن، هذه التدوينة كُتبت من وسط مشهد اعتيادي بحت، لتذكير نفسي أولًا وتذكيركم ثانيًا بأهمية تقدير هذه اللحظات، وأهمية إدراك تأثيرها على جودة أيامنا.
ولكل من يشعر باختلال بتوازن أيامه، وغلبة جانب السعي على جانب الراحة والتأني؛ هذه فُرصتك للبحث عن مشاهد اعتيادية عابرة بيومك، ومحاولة استشعارها والامتنان لها بشكل مستمر.