مساحة خطأ
مساحة خطأ..
مفهوم جديد شكُّلته لذاتي في الأشهر الأخيرة، ولا يزال يُرافقني حتى الآن.
في مرحلة عدم الثبات المهني بمرحلة ما بعد التخرج وبدء الحياة الجديدة، والتشكيك بقدراتنا وإمكانياتنا، أو ما إذا كنا نسير بالطريق الصائب لنا.. نكون قد وضعنا لأنفسنا صورة شخصية مهنية نرغب أن نكونها، ولا نقبل بأقل منها..
صورة لشخصية متقنة لعملها بشكل أكثر من المطلوب، ولن تخطو أي خطوة في المجال المهني إلا بعد أن تكون ذات كفاءة عالية وتحقق المعايير الخاصة التي وضعناها لها.
صورة لشخصية مهنية جاهزة للحياة العملية التي لم نخضها بعد!
وكعادتي بالتفكير العميق والمطول لكل فكرة تعلق في ذهني وتؤثر علي، أخذت أبحث عن الأسباب خلف هذه الفكرة.
قد يكون السبب الأهم هو أننا بشكلٍ لا واعٍ نقارن أنفسنا بأشخاص متمكنين في ذات المجال، يمتكلون العديد من التجارب في الحياة العملية، وقعوا في أخطاء كثيرة لم نراها، بل رأينا نتائج تعلمهم من هذه الأخطاء وكيف صقلتهم.
رأينا النتيجة لا الرحلة.
ورغبنا بذات النتيجة لأنفسنا، ولم نوجه التركيز على رحلاتنا الخاصة.
لذا بدأت العمل على نفسي أولًا.. وعلى إزاحة المعايير المثالية التي كنت أنتظرها من نفسي وإضافة مفهوم الخطأ مكانها.
وأطلقت على مرحلتي الحالية مرحلة مساحة خطأ!
مساحة لشخصيتي المهنية لتَخطو وتُخطئ، لتذبل وتنمو، لتتعلم عن طريق خوض التجارب الحقيقية لا الغرق بالأفكار المثالية والمتطلبات اللاعقلانية.
أؤمن الآن أن لكلٍ منَّا حق مساحة الخطأ في تجاربه العملية/ المهنية، مساحة الخطأ التي تمنحنا القدرة على صقل مهاراتنا بتجارب واقعية نمتلكها بأيدينا..
مساحة الخطأ الخالية من جلد الذات المستمر..
مساحة الخطأ المسلوبة منّا نتيجة المتطلبات المثالية من أنفسنا والمجتمع المحيط بنا.
فهل تُعطي نفسك هذه المساحة؟
اسمح لنفسك بها .. لأسابيع أو أشهر أو كما ترغب!
اسمح لجانبك المهني أن ينمو.. ولن ينمو أي جانب إلا بارتكابه العديد من الأخطاء.
ولا أعني بذلك ضرورة امتلاكك لتجارب عملية جاهزة بيدك الآن لتطبيق ذلك، بل العملية تبدأ بمحاولة تعديل مفهومك وأفكارك عن الأخطاء، وعن صورتك المهنية التي ترغب أن تكونها.
فهل أنت مستعد لذلك؟
“When you don’t know where to go, I think the best way is to walk down the road you have been walking on.”