محاولة حقيقية

في أكثر الفترات تشتتًا بخصوص مستقبلي، وتعدد الطُرق التي أمامي واختلافها، مع انعدام رغبتي بسلك أيٍ منها، على أمل أن يأتي مستقبلي إلى حدي.. أمل واهٍ بالطبع!


يصادفني سطر من أغنية لامس هذا التشتت واستوقفني.. وألهمني بفكرة هذه التدوينة.

“I Hope Your Dream Won’t Just Be Left As A Dream”



كم حُلمًا نمتلك في داخلنا، ونرى ذاتنا من خلاله؟

وكم حُلمًا كنا نعبر طريقه وفور مواجهتنا عقبات متتالية، رفعنا راية الاستسلام تجاهه؟


كثيرًا ما نُحدِّث أنفسنا وبشكل مستمر بتلك الأفكار اللاعقلانية والمحبطة، بأن هذا الحلم لا يُناسبنا وهذا الطريق لم يُوجد لأجلنا، وأن اليأس وقضاء أشهر برفقة التفكير المُفرط، هو الحل الوحيد لإيجاد ذواتنا وإيجاد أحلامنا الحقيقية مُجددًا..

مبررات واهية.. نخدع بها أنفسنا حتى لا ينكشف الستار عن حقيقة عدم محاولتنا أبدًا تجاه ما نحلم به.

وأعني بذلك محاولات حقيقية فعلية.


أي تجربة وُضعت في طريقنا لهذا الحلم، هي ليست محاولة نابعة من داخلنا تجاهه، بل مجرد تجربة صادفت طريقنا، وفُرض علينا خوضها حتى نُكمله.

لكني أرى أن المحاولات الحقيقية.. هي ليست ما يٌفرص علينا، بل الرغبة النابعة من داخلنا لمقاومة كل عقبة واتخاذ قرار فعلي لخوض تجارب جديدة من اختيارنا الخاص، وبغض النظر عن النتيجة.. سواءً نجحنا أم فشلنا، ما يُهمنا أننا حاولنا بحق.



“I Hope Your Dream Won’t Just Be Left As A Dream”

“آمل ألَّا تُترك أحلامك فقط كمجرد أحلام”


سطر استوقفني وعشعش بداخل ذهني، لأسأل نفسي “هل حاولت بحق تجاه ما حلمت به؟” بالطبع لا!


كل التجارب السابقة صادفتني في طريقي، لم أخترها كتجربة ومحاولة حقيقية. وبلا وعي.. النتائج السلبية لتلك التجارب كوّنت صورة مشوهة عن ذاتي وحُلمي، صورة لا تتضح معالمها، يغلب عليها السواد حتى انعدمت رؤيتي للأمور بحيادية.


ولكن الآن بعد مدة طويلة من التفكير والحساب، من التردد والإقدام.. وبعد إزاحة هذا السواد واتضاح الصورة، هل لي أن أترك حُلمي كمجرد حلم؟ بلا محاولات؟ بالطبع لا..

هنا المحاولة الحقيقية.

للعديد من الجوانب التي واجهت قصورًا مني، وضللت الطريق عنها،لأحلامي التي شوهتها تجارب لم اخترها..

هُنا ومنذ الآن، أنوي وبشدة أن أُقدم على محاولات حقيقية لكلٍ منها.. لجوانب حياتي المختلفة، لأحلامي التي لطالما رغبتها.

لمَ الإنسحاب قبل المحاولة الحقيقة؟

أكان ما صبرت عليه من تجارب وتجاوزته من عقبات، يستحق أن يُجازى بالانسحاب الصامت؟ بلا شرف محاولة حقيقية أخيرة؟

كل أمر يستحق المحاولة الحقيقية والكاملة حتى لا يكون للندم مكانٌ في المستقبل.

اختم التدوينة باقتباسي المفضل من كتابي المفضل أيضًا..

الطريق الوحيد للتعلُّم يمر بالحياة

مكتبة منتصف الليل - مات هيغ

لنرى ما ستأخذني إليه هذه المحاولات، وما الذي سيضاف لحصيلة دروسي من الحياة من خلال خوضها.

Join