بحثًا عن المفقود

لطالما لفتت انتباهي الجماليات في أبسط الأشياء، تستقر روحي بعد ركضٍ طويل عند تأمل زاوية القمر من شباكي المُعتاد؛ اتأمل انعكاس ضوءه لدقائق طويلة.. ثم أكمل ركضي. وفي يومٍ آخر؛ أستمد القوة لأنهض من فِراشي بتأملي للسماء الصافية وأشعة الشمس المنعكسة على الأثاث من حولي. تلتقط روحي شاعرية اللحظة في المشهد الروتيني لصنع كوب قهوتي المعتادة عند انتشار رائحتها في الأرجاء قُبيل سكبها في كوبي المفضل.

مشاهد يومية متكررة، لطالما بحَثَت روحي فيها عن الجمال ووجدَته، وكانت هذه العادة.. الامتنان للتفاصيل الصغيرة وتوجيه التركيز عليها، هي بهجتي، نعم هذه أنا.

أما الآن.. أجدني أبحث عن أمرٍ مختلف.. عن الأساس في كُل ما سبق، عن ذاتي التي كُنتها.. التي تلتقط الجمال. لا زلت أمر بهذه المشاهد اليومية متكررةً كانت أو مختلفة، لكن لا دهشة ترافقني، لا جمال تراه عيناي، لا شيء قادر على ملامسة روحي وجذبها، كل دهشة عابرة وغير حقيقية -نوعًا ما-، وكل شيء عادي، وجدًا.

فقدت القدرة على إيجاد الجمال في اللاشيء وكل شيء، كما فقدت الكثير من الأمور التي كانت تُعينني على الشعور بالحياة وجمالها، وأرى الآن تلاشي قدرتي على تجسيد مايدور بداخلي من أفكار بكلماتٍ طويلة، فكانت هذه التدوينة تحدي شخصي، لأن أقاوم هذا التلاشي وأحاول الكتابة رغمًا عنه.

 أعلم يقينًا أن لو بإمكاني تحديد ما فقدته/ تغيَّر؛ قد ينتج عنه قائمة طويلة.. ولكن قدرتي على التبصِّر الذاتي من ضمن المفقودات أيضًا.. لكن لا بأس.

لا بأس.. إجابتي المعتمدة مؤخرًا لكل أمر " it’s okay.. " وهي تعني الكثير، لا بأس لطالما نحن على قيد الحياة، لا بأس طالما نملك فُرصًا أُخرى،لا بأس ما دُمنا مُحاطين بهذا الحب من حولنا،لا بأس بتقبُّل انعدام الجمال والرؤية الضبابية للحياة لفترةٍ ما لطالما أن إيماني حيّ بأنه في الوقت المُناسب، سأجد الجمال ينبُع مني ليُعيدَني إلي.


أنا هُنا، ولكن لا جَمال لأراه.

أبحث عني من زوايا أُخرى.



*تدوينة مؤقتة قد تُحذف في أي لحظة.

Join