إضطراب التعلق التفاعلي
تحرير الأخصائية النفسية: منيرة القحطاني
إضطراب التعلق التفاعلي
Reactive attachment disorder, RAD
هو إضطراب نفسي غير شائع وغير معروف بشكل كافٍ السبب الرئيسي له هو التراكمات التي يعيشها الإنسان منذ طفولته مثل الإهمال الجسدي والعاطفي وقلة الرعاية من الوالدين والعدوانية وتبعاً لما تقوله منظمة الصحة العالمية توضح أن هناك حوالي 2%من سكان العالم يعانون من هذا الإضطراب ومن هذه النسبة 50% حتى 80% هم من فئة الأطفال، في الغالب يصيب الأطفال الذين تترواح أعمارهم من 9أشهر إلى 5 سنوات ومن الممكن أن يصيب الأعمار الأكبر ولكن يكون أقل إنتشاراً؛ في إضطراب التعلق التفاعلي تتكون عند الطفل علاقة غير سوية مع أبويه، خاصة مع أمه حيث يكون الرابط بينهما مهزوز وغير مستقر، وغالباً يكون الطفل متعلقاً تعلقاً كبيراً بأمه التي لاتعطيه كل حاجاته الاساسية ، وهكذا يكون الطفل غير قادر على تكوين علاقة سليمة مع الوالدين بسبب إهمالهما ، وقد تتطور هذه الحالة حتى تصل إلى أن الطفل يفقد القدرة على التفاعل مع أي شخص آخر، أو قد يلجأ الطفل لطلب الإنتباه المفرط من والديه، ومع الأسف أن إضطراب التعلق التفاعلي يؤثر بشكل مباشر على نمو الطفل النفسي وعلاقاته الاجتماعية في المستقبل مما يوضح أنه قد يعاني طوال عمره من هذا الإضطراب إن لم تتم معالجته.
معايير تشخيصه حسب ماورد في الدليل التشخيصي(DMS_V) :
نمط ثابت من سلوك الانسحاب عاطفياً تجاه مقدمي الرعاية ، يظهر بندرة رغبة حصول الطفل على المواساة عند شعوره بالأسى ، أو لا يستجيب لهذه المواساة إذا ما قدمت له .
مشاكل اجتماعية وعاطفية مستمرة تشمل الحد الأدنى من الاستجابة للآخرين ، بدون استجابة إيجابية للتفاعلات مع الآخرين ، أو التهيج غير المبرر والحزن أو الخوف خلال تفاعلات الطفل مع مقدمي الرعاية.
نقص مستمر في تلبية مقدمي الرعاية لاحتياجات الطفل العاطفية للمواساة والتحفيز والمودة ، أو التغيير المتكرر لمقدمي الرعاية الرئيسيين ، والتي تحد من فرص تكوين روابط مستقرة ، أو رعاية الطفل في وضع يحد بشدة من فرص تكوين الروابط ( مثل وجوده في مؤسسة ).
عوامل الخطورة:
الإهمال الإجتماعي والعاطفي الشديد، أو عدم وجود فرصة إقامة علاقات مستقرة بين الأطفال قد تتسبب في زيادة خطر الإصابة بإضطراب التعلق التفاعلي.
تزداد نسبة خطر الإصابة به على الأطفال الذين يعيشون في دور الرعاية أو المؤسسات الإصلاحية وأيضاً بسبب تغير بيوت التبني أو الأشخاص الذين يقدمون الرعاية بشكل متكرر.
يتعرض له بشكل أكبر الاطفال الذين يتولى رعايتهم آباء يوجد عندهم مشكلات عقلية أو الذين يدمنون الممنوعات او ممارسي السلوكيات الاجرامية.
أعراض إضطراب التعلق التفاعلي :
تنقسم أعراضه إلى قسمين هما
_اعراض للاطفال.
أعراض للبالغين.
أعراض إضطراب التعلق التفاعلي للأطفال :
فقدان الطفل قدرة التواصل بالعيون.
تجنب الطفل التواصل باللمس.
لايظهر الطفل بعض المشاعر، مثل مشاعر الندم أو الإحساس بالذنب.
الشعور بالخوف والحزن دون سبب.
عدم تقديم المشاعر المتوقعة للاخرين.
مواجهة صعوبة في التعامل مع البالغين والأقران
نوبات غضب وتمرد.
أعراض إضطراب التعلق التفاعلي للبالغين :
حينما يكبر الاطفال المصابون بإضطراب التعلق التفاعلي تنقسم اعراضهم إلى نمطين هما كالآتي :
النمط الأول (أعراض مكبوتة):
في هذا النمط تظهر الأعراض التالية:
_ كبح المشاعر.
_ الميل إلى الإنطوائية على الذات.
_ الإنعزال.
_ عدم المحاولة في الحصول على المودة من الأخرين
النمط الثاني ( أعراض محرومة)
في هذا النمط تظهر الأعراض التالية :
_ عدم تفضيل الوالدين على الاخرين.
_ السلوك الإجتماعي العشوائي.
_ التصرف بتصرفات اصغر من السن الحقيقي.
البحث عن المودة بأي وسيلة.
علاج إضطراب التعلق التفاعلي:
يجب أن يشتمل العلاج على اهداف وهي كالأتي:
ظروف البيئة التي يعيش فيها الطفل يجب أن تكون مستقرة وآمنة وغير متزعزة.
العمل على تطوير وتنمية وتقوية الروابط والتفاعلات الإجابية مع الوالدين أو الأشخاص المقدمين للرعاية.
وهناك إستراتيجيات يجب إتباعها في العلاج :
توفير البيئة المناسبة والصحية للطفل التي تنمي لديه قدرة التفاعل وتحفزه عليها.
التشجيع على ضرورة تنمية الطفل بتقديم إهتمام ورعاية وإستجابة تشبع إحتياجاته
محاولة المحافظة على ثبات مقدمي الرعاية وعدم تغييرهم لكي تنشأ روابط ثابته عند الطفل .
تقديم احتياجات الطفل للصحة والسلامة والمسكن الذي يلزمه.
الخلاصة : على الرغم من أن نسبة المصابين بإضطراب التعلق التفاعلي ليست كبيرة، إلا أنه خطير ويجب عدم الإستهانة به ومن الضروري أخذ الإحتياطات اللازمة لنجنب أطفالنا الإصابة به.
الوقاية من إضطراب التعلق التفاعلي :
الحصول على دروس أو التطوع مع الاطفال إن كان الوالدين أو أحدهم يفتقر إلى الخبرة في التعامل مع الرضع أو الأطفال.
اللعب والتحدث والتواصل البصري بين الوالدين واطفالهم.
الحرص على البقاء فترة اطول مع الطفل حتى تصبح هناك قدرة على فهم إشاراته وتلبية احتياجاته
عندما يقوم المسؤول عن رعاية الطفل بإطعامه أو تحميمه أو تغيير حفاظته عليه أن يتفاعل معه بحنان وعاطفة.
حينما يظهر الطفل مشاعر يجب الرد عليه بردود لفظية أو غير لفظية مثل اللمس وتعبيرات الوجه ونبرة الصوت.
المراجع والمصادر :
https://www.aljoumhouria.com/ar/news/556582
https://www.webteb.com/articles/