رحلةاكتشاف الذات

تحرير الاخصائية النفسية: فاطمة سالم


كلٌ منا يملك في داخله جرحًا لا يبرأ يلتهب أحياناً فيسيطر على الشعور ويستحوذ على التفكير فلا يرى الإنسان من نفسه إلا هذا الألم ، ويهدأ أحياناً أخرى فيُنسى كأنه لم يكن !

حتى أن الشخص قد يتساءل لِمَ كنت حزيناً وفي الحياة كل هذا الفرح ؟

كلٌ منا ذات يوم كان يخشى النظر إلى داخله لأنه لن يرى سوى الرعب والخراب، وذات الشخص في أيام أخرى يكاد يلمس الزهر المنتشر في أرجاء روحه لِما يجد من طمأنينة وانشراح.

هكذا هو الإنسان وهكذا هي الحياة بين مدٍ وجزر ، بين ظلمةٍ ونور ، بين حزن وفرح ، نتقلب خلال رحلة العمر.

المُهم أن تعلم أنك لست وحدك وأن ما تعانيه أمرٌ مألوفٌ لغيرك ، لا تُلقِ اللوم على ذاتك لشعورك بالحزن أو الضيق أو القلق بالرغم من كل ما يحيط بك من نعم أو من مسببات للسعادة فالمشاعر المؤلمة جزءٌ حتميٌ من منظومة المشاعر وبينما ترى بعقلك الواعي أن الأحداث من حولك يجيب أن تستثير سعادتك قد يكون لعقلك اللاواعي رأي آخر .

ففي النفس أغوارٌ خفية ، ومناطق عمياء ، ومخططات عقلية تختبئ تحت المحيط كما يفعل الجزء الأكبر من جبل الجليد وكل ما نستطيع الاستبصار به هو الدلائل عليها، فنستكشف بعضاً من أسرارها عن طريق المشاعر التي تظهر دون سببٍ واضح ، أو الأفكار التلقائية التي تضيء فجأةً في الذهن ، أو الأحلام وفلتات اللسان ، أو التوجهات والمعتقدات عن الأشياء والأشخاص بما فيهم ذات الإنسان.

وكما يقول إميل سيروان : (تعيش عمرك وأنت تكتشف كل يوم شيئًا جديدًا في نفسك ثم يأتي من يقولُ لك : "أنا أعرفك جيدًا !")

فمهما بلغ الإنسان من فهم لذاته وحاجاته ومشكلاته ومشاعره وأفكاره إلا أنه لا يزال يجهل الكثير عنها وقد يظن أنه حل مشكلةً ما في نفسه وعالج الآثار وطوى الصفحة ثم يُفاجأ بعد مدة بظهور المشكلة من جديد وهذا لأن رحلة استكشاف الذات مستمرة فالتراكمية التي بنت شخصية الإنسان تحتوي طبقات لا نهائية من المسببات والعوامل والمدخلات والمجريات كما أن صقل الشخصية ونحت أجزاءها ليست مهمة حدثت في الماضي وانتهت بل هي عملية ممتدة مادام الدم يجري في الجسد.

 

Join