!وتنسى أن تعيش
تحرير الاخصائية النفسية رعود الشمري
تتدافع وتيرة الحياة بشكل كبير ومتدفق جدًا ، تستيقظ عجِلاً ، تنزل الدرجات العشر بخطوةٍ واحدة وأنت تغلق أزارير قميصك ، تخطِف كوب القهوة الحار من على بعد بعيد ، تتحرك السيارة وتتقاتل مع الآخرين في طريقك ، لتجلس على مقعد عملك أو دراستك لأنه بنظرك تبدأ الحياة هنا !
الحياة بنظرك مشغولةٌ جدًا لدرجة أنها لا تتسع دقيقة واحدة لتتأمل مدى مناسبة نظارتك الشمسية لتقاسيم وجهك ، تشعر أنك عائم في جو المدينة بالرغم من أنك حيّ ، عائم وقلِق : تتفقد جهازك كل دقيقة ، مشغول بما حققته من دخل مادي ، لا تشعر بذاتك إلا على مقعد عملك ، تتأخر عن غدائك وحتى عن موعد نومك لأنك تعتقد أن نظام الكون يضطرب لأنك لم تُكمل خطابك ولم تُرسل تقريرك .. تمر الحياة ، تمر وأنت عالق في اجترار الماضي وقلق المستقبل ، تمضي الأيام وتنسى أن تعيش!
لكن تأكد أن الحياة لا تنتظر تخرجك أو حصولك على وظيفة حتى تبدأ ، الحياة تتجدد كل يوم حينما تُشرق الشمس على استحياء وتتمدد برويّة في عرض السماء تُنبهك أن دفة الحياة تستمر بنفس السرعة والترتيب كل يوم لدرجة أن شمس الظهيرة لا تسبق هـدوء الفجر بل أنت الذي لم تعِش اللحظة .
الحياة تتجدد كل يوم حينما تُشرق الشمس
كن أكثر وعيًا بلحظتك وانتبه لما يحدث معك ليس عليك أن تمنع تدفق أفكارك و لا تتجاهلها ، بل انتبه لها و كن " مدركًا " لها ، خذ وقتك الكافي لملاحظة ما حولك والشعور ما تقوم به ، ولأن بعض تصرفاتك هي التي تبعدك عن واقعك لِذا حاول أن تتفاعل مع ما حولك بكل حواسك من اللمس ، السمع ، البصر ، الشم والتذوق!
كن " يقظًا " وشاعرًا بملمس القماش على جلدك ، متحسسًا الأرض تحت قدمك متلذذًا بطعم القهوة ، متناولاً إفطارك ببطء مستشعرًا اختلاف المذاقات في فمك ، مستمتعًا بصخب المدينة صباحًا .
لاحظ التفاصيل الصغيرة من ابتسامة شخص غريب ، ألوان غروب الشمس ، صوت ضحك الأطفال من بعيد ، رائحة مخبز ، واستشعر نسيم الشتاء وكيف لفح الهواء بوجهك .. هذه التفاصيل هي التي تشحن روحك بطاقة وشعور جميل جدًا .
عندما تكن " يقظًا " فإنك تسمح لنفسك باستراحة ذهنية من قلق المستقبل ، وتتمتع بالرضا والشعور بالنعِم التي كنت تعتبرها من المسلمات وتكون قادرًا على التعامل مع ضغوط يومك ومستمتعًا بتواصلك مع الآخرين ومعتنيًا بلطف كلماتك ، وحتى تكون قادرًا على التحكم بأكلك وطريقته ، وتعمل على تصفية ذهنك والقدرة على التفكير بكفاءة .
وتعتبر اليقظة مهارة حياتية من الأفضل تعلمها وممارستها لما لها من النتائج الإيجابية على مناحي حياتك المختلفة .