هل نحن ندافع عن انفسنا امام انفسنا؟


الأخصائية النفسية: ثناء الحربي

الانسان بطبيعته يميل إلى أن يحمي نفسه من كل ما يثير قلقه او يهدد امنه، فيبدأ بتأمين نفسه أولًا ثم ينتقل إلى المحيطين به من افراد و ممتلكات و غيرها، نرى ذلك من خلال ردة فعل الانسان عندما يواجهة خطر حقيقي امامه (كمواجهة حيوان متفرس، او ترى سيارة مسرعة تتجه نحوه) تستشعر الخطر فيستثار الجهاز السمبثاوي مما يؤدي إلى زيادة في ضخ الدم، زيادة دقات القلب، نشاط الغدة الأندرانية و ارتفاع مستوى الدم. 

كل هذا التغيرات التي تحدث داخل الجسم لتحفيز الانسان على الهروب او المواجهة للنجاة.
إذن كيف يحمي و يدافع الانسان نفسه امام مشاعر القلق التي تهدد استقراره النفسي؟، تناولت نظرية التحليل النفسي هذا الموضوع وسيكون محوار مقال هذا اليوم.


لكن قبل أن نبدأ لابد من توضيح كيف تنظر النظرية التحليلية لشخصية الإنسان؟

يقول فرويد صاحب هذه النظرية: أن شخصية الانسان تتكون من ثلاث مكونات، وهي:

  • الهو ID: و المقصود بها النسخة البدائية من الانسان حيث تضم الدوافع الفطرية الأساسية، يولد الانسان و هو مزود بها و تعتبر غير منطقية حيث انها تسعى لإشباع حاجاتها و هي لن تنضج و تبقى الجزء المدلل من الشخصية.

  • الأنا الأعلى Super Ego: هي الجانب الأخلاقي في الشخصية ويسعى للكمال و يعمل دائمًا لكبت ورفض متطلبات الهو الغير منطقية او مقبولة.

  • الأنا Ego: هي القوة التنفيذية التي تنظم و تسيطر على الشخصية، فتلعب دور شرطي المرور و تحاول التوازن بين متطلبات (الهو ID) الغير منطقية و رغبة (الأنا الأعلى Super Ego) في الوصول للكمال. فتعمل على تنفيذ المطالب الفطرية الأساسية (الهو ID) بطرق واقعية ومقبولة.

كي تستطيع الأنا من تخفيف الصراع والتوازن بين الهو والأنا الأعلى تلجأ لأستخدام وسائل دفاعية

كيف تساعد هذه المعلومات على الإجابة على سؤالنا الذي ذكرنا في البداية  (كيف يحمي الانسان نفسه من مشاعر القلق التي تهدد استقرار الفرد نفسيًا؟)


يقول فرويد لكي تستطيع الأنا من تخفيف الصراع والتوازن بين الهو والأنا الأعلى تلجأ لأستخدام وسائل دفاعية ذكرها في ١٠ وسائل دفاعية، وهي كالآتي:


  1. الكبت: و يعني إقصاء و أبعاد الأفكار او المشاعر المؤلمة من الوعي و الشعور، مثل :أن يحدث موقف مزعج لك و ترفض التفكير به.

  2. الإنكار: غض النظر و رفض الاعتراف بوجود المشكلة أو الخطر، كأن ينكر الشخص وفاة قريبه و يتصرف كانه ذهب و سيعود.

  3. الرد المعاكس: التعبير بقوة عن دافع معاكسة للحقيقة عند مواجهة موقف خطر، كأن يظهر الفرد الحب و العطف لمديره مثلًا فيقوم بإهداء الهدايا مثلًا بينما هو يخفي الكره.

  4. الإسقاط: عندما ينسب الشخص دوافعه تصرفاته الغير مقبولة إلى الاخرين، كأن يقوم بإذاء شخص ثم يقول هو السبب في قيامي بإيذائه لأنه  استفزني.

  5. الإبدال: توجيه الطاقة نحو موضوع أو شخص آخر عندما يصعب مواجهة الموضوع او الشخص المعني، مثل ان يؤنب المدير أحد الموظفين فيخاف من الرد عليه فيصب جان غضبه على موظف اقل منه رتبه او عامل النظافة. 

  6. التبرير: خلق أسباب مقبولة لإبعاد الخطر الذي يهدد الأنا، وهي تحت التهديد او العقاب، كأن يبرر الطالب لوالده سوء علامته في الاختبار بأن الأستاذ لا يحبه (اصلًا الأستاذ حاقد علي).

  7. التسامي: و هو تحويل الدوافع الغير مقبولة، لأنشطة مقبولة اجتماعيًا، و مثال على ذلك ممارسة الرياضة او الملاكمة او حتى الرسم حيث يجد الشخص سبيلًا لتفريغ طاقاته بأنشطة مقبولة.

  8. النكوص: هو العودة لمرحلة من مراحل النمو السابقة، كأن يترك شخص التدخين ثم يعود إليه عندما يشعر بالضغط.

  9. التقمص : هو تقمص صفات الناجحين على أمل ان يظهر الفرد كشخص يستحق الاحترام.

  10. التعويض: تطوير الصفات الإيجابية عند الشخص لتغطية ضعف واضح او عيوب.


تقوم هذه الآليات بالدفاع عن الانا لتخفيف شعور القلق فهل نستطيع أن نعتمدها في حياتنا؟

كما هو موضح من الأمثلة السابقة أن بعض هذه الآليات تساعدنا على النمو والارتقاء مثل آلية التعويض او التسامي، لكن مثل الكبت و الانكار و غيرها ذكر فرويد أن من الممكن تكون سبب من أسباب الإصابة بالاضطرابات النفسية.


و الان عزيزي القارئ اسأل نفسك ما هي اكثر الحيل الدفاعية التي تستخدمها؟

وفكّر و ابحث عن طريقة استبدالها بحيلة دفاعية تساعدك على الارتقاء و التطور. 



المراجع:

- عبدالله، محمد قاسم .(١٤٣٣). نظريات الارشاد و العلاج النفسي. دار الفكر. الأردن. عمّان.

- ترجمة الخفش. سامح وديع.(١٤٣٢) النظرية و التطبيق في الارشاد و العلاج النفسي. دار الفكر. الأردن. عمّان.

Join