عندما ندخل البيت
كل زاوية من هذا البيت الكبير تنظر لي باشمئزاز..
ولم تتذكر وأنا أخط أحلامي الكبيرة فيها..
أن أكون شاعرة
أن أكون متنقلة بين اللغات حاملة المعنى في يدي وقلمي
أن أكون شيئا كبيرًا على رغم من ضيق سماء هذه المدينة وأرضها
والتي لم تغفر لي اتساع مداي،
ما ذنبي إن كنتُ هكذا
متمردة على المألوف، على البسيط والسهل، مختارة أن أكون الصعب في الاحتمالات والمآلات.
أن أكون الركض، والضحكة، والبهجة، في مدينة يسقط شالها الأسود غيمًا، وبكاء هو مطرًا.
رحلت عن هذه المدينة وكل ماعدت إليها، عادت لي الذكريات التي كانت حينها شيئا جميلا ولم تعد كذلك عندما كبرت..
لأني لا أريد أن أرى يد أبي وهي تفتح الباب في كل ظهيرة جالبا معه أحلامي الصغيرة
ولا أخي الذي كلما نزل من فوق جلب معه نجمة لي وفرحا صغيرا وأنا منشغلة بقراءة كتابي في الحديقة.
كلما عدت لهذا البيت ولهذه المدينة
يعود حزنا قديما
ظننت بجهالة
أنه ذهب
فقط لأني كبرت
وصار عمري ٢٩ عامًا..
نحن نكبر
وذكرياتنا تظل.
نحن نمضي
وأيامنا الماضية
تعلق
أكثر
وأكثر
في ذلك
الجزء
العميق
من ذواكرنا
لتخرج دفعة واحدة
عندما ندخل البيت.