حُكمُه الأبدي، كُرسيْ!
لازال الكرسي دافيء رغم مضي الوقت والعواصف التي أضاعتني عن نفسي وماهيّتي، إلّا أن الشمس أشرقت بأملٍ زائفٍ من جديد. لازال الكرسي دافيء كما لو أنني قمت للتو وكأنّه لم يمضي عام، أعامٌ هو؟ أم عقدٌ أم قرنٌ أم دهر! لازال الكرسي دافيءٌ بعد ركود العاصفة واستقرار ذرّات الهواء وتوقف الوقت وانكشاف هالتا عيّناي وأظافري الطويلة والقذرة أمام الجميع، فثوبي المهتريء الذي لا يستر روحي النتنة قد سرق الأنظار…
ولك أنظار من؟! أين الجميع؟
لا أحد هنا
أين الجميع!
فقط أنا الذي هنا
هذا الكرسي هو حُكمي الأبدي ولعنتي التي تقتات على شهيقي، فسأكون دائمًا لا أَرى ولا أُرى بكل وحدةٍ وأسى.
لست متفاجيء فقد اعتدت وأَلِفت المكان، ولكن ما بي لا زلت أطوف حول نفسي راجيًا أن أجد شاهدًا أتمسك به فأبتسم له آملًا بأن يضمني إلى كنفه رغم سوء حالي وانهيار بالي..
عُدت كما عُدت وكما سأعود مرارًا لا حد لها ولا نهاية لأجلي وحكمي، فما أجمل من ضحكة تعلو بالغرفة فتجد نواحًا ودموعًا يستقبلا صداها بكل رحابة وانكسار.
سأجلس على عرشي وأتأمل ما تبقى من الغروب متفائلٌ بغدٍ زائف وهندام نظيف وابتسامة خجولة لي ولكن ليست منّي، لحظة.. ألم يكن هذا شروق؟