راية الاستـ”ـسلام”
وجدت نفسي في صفير عاصفة ثلجية أتخبط منها يمنةً ويسرى باحثًا عن جدار أتكئ عليه لعله يراودني بحضنٍ يحتويني.
ولكن، ألم أكن بالأمس في صحراء التيه ألوح بمجدي العاري في أرض لا نَفَس فيها؟
لم أعد أجد منطقًا في تلك الأسئلة التي لازالت تراودني كما لو كانت أحلام طفلٍ بأنه سيصبح بطلًا خارقًا..
خطواتي تُدَوّن بئس حالي وأنا أتلمس الأرض لعلي أنفح تطاير عبقٍ مألوف من غبارها ويحن قلبي، فتدفأ روحي وتنهمر مدامعي فتروي ظمأي الذي طال ولن يرتوي. ولكن مصيري كالربيع؛ يزهق حيًّا بأنهارٍ متجمّدة من الخوف والذل.
تدلى رأسي من رقبتي حتى ذبل كفاكهة طلعت في غير موسمها، فيا ترى أسيكون هناك من يضم رأسي على صدره أم أن عيناي لن تشهد سوى خزيي؟
أظن أن العالم فقد زهاه من هذه العاصفة فتساوت البساتين والأنهار والجبال والأشجار بلونٍ أبيض يرمز لليأس والوحدة، أم أن بصيرتي إبيضت من ملوحة دمعي فتساوى الطيب بالباطل وكان الطريق لقدري يزداد وحشة ومرضًا تفشى حتى أصبح بتره مستحيلًا…
ها أنا ألبي واجب العزاء للعزيمة والإرادة والتفائل والصبر، أرثيهم بهذه الرسالة جزاءًا بما قدموه من إيمانٍ كان في غير محلّه.
وداعًا لحياة لن تبلغ مسعاها فلن يبقى للغد إلا راية بيضاء لا شاهد لها…