المسعى


في الحاضر المعلوم وإلى المستقبل المجهول لا أعلم سوى ظنوني وأفكاري، صاب منها ما صاب وخاب منها ما خاب ومع ذلك أشق على نفسي ابتغاء حياةٍ في الحياة. صفاء واستقرار وهدوء يجوب أرجاء ذهني في خلاءٍ بعيدٍ عن نعم الحياة ومُيسِّراتِها.

لا أكف ولا أشبع من الولوج في الطبيعة مهما زاد تحديها، ففي الصبر جبرٌ يغسل وعثاء المشقة. سماءٌ تُصبحُ عليك زرقاءًا بِبُرقَعٍ من الغيم وتُمسي عليك وهّاجةً بحليٍّ من النجوم والأبراج المطرّزة تحكي لك قصّة ومسيرة حتى تبزغ نار الفجر في الفضاء وتصبغ حُمرتها على الذرات.

جبالٌ متكاتفة كإسوارة مرصعة بمختلف المعادن والبلّورات، أحمرٌ تنعّم من الماء وأصفر تشذب من الرياح وأسودٌ ترمّد من ويل الأرض، تسندها جذوع نخلٍ وسعفها معتكفين حول بهاءها وعظم شأنها وكرمها. ويكسر طنين الصمت أعزوفة الطير والجنادب وخرير ماءٍ ساعٍ لسقياه.

أمّا ذلك البحر فتراه متبرجًا برداء السماء اقتداءًا بها، وتلاطم أمواجه كفيلٌ بأن يخطف القلوب فيغسلها من مُرّها لتعود طمئنينتها.

فَلِمَ المشقة إن لم تكن عقباها خلابة؟

فَلِمَ المغامرة إن لم تكن شفاء؟

فَلِمَ المسعى إن لم يكن مُهَذِّبا؟

ولتبقى قصيدة الحياة حيّة وأبياتها تُكتب وشطورها تزخرف حتى وإن جف القلم فليبقى الأثر…

Join