مقالة: المعنى في الحياة المعاصرة


تمهيد

حياة الحاضر أصبحت حملًا ثقيلًا على كاهل كل من هو منخرط في اسلوب الحياة المعاصرة، وأقصد على وجه الخصوص اندماج الرقمنة والتقنية في حياتنا اليومية وجميع مهمّاتنا. وعلى القدر الكبير من فوائد وسرعة هذه التقنيات إلّا أنني أرى أنها سلاح ذو حدّين ولها أثرها السلبي والملحوظ على مستوى التشتت على الأفراد شيئًا فشيئًا وانتزاعها للطبيعة من الحياة.


فلست ضد امتيازات الحياة المعاصرة، ولكنّي أريد أن أتأمل وأتفكر في آثارها التي لم يحسب لها شأنٌ في نهضتها.


فاليوم سرعان ما يتشتت الانتباه بين صفحات لا متناهية وخوارزميّات تحجب عنّا الصفاء ولم نعد نثق في ذاكرتنا، ولكن لمَ يا ترى؟


مقدّمة

خلُق الانسان طمّاع عطش.

فيود أن يكون له جاه ومال وبنين وصيت، ويود أيضًا أن يشبع رغباته وملذاته وهواه.

ولكن الطّمع ليس بالضرورة أن يكون أمرًا سيّئًا اطلاقًا، فقد يطمع المؤمن بكثرة الدعاء والرجاء والسنن.


وهنا يصبح الطمع محمودًا، فنرى ضرورة السياق في تفسير ما نتلقاه.

وفي هذا السرد، سأسلط الضوء على كفّتي الميزان بين القناعة والطمع.


الثورات الصناعية، إلى مستقبلٍ مصطنع

ولن أذكر محاسنها وأثرها الناتج على المجتمعات والدول والكرة الأرضية ومناخها، فتلك مواضيعٌ متداولة ومعروفة ولكن، مطرحي بماذا يحدث لنا؟ كل يومٍ يصبح اليوم أسرع من الأمس، ويتطور أكثر فأكثر وإما أن تواكب سرعة هذا العصر أو تكون منسيًّا، ولسرعة اليوم لم يصبح لدى الشخص وقتًا للتفكر والتأمل. فتراه يجري في دولاب مغلق يتراقص فيه بطريقة ما، ولم تسنح له الفرصة حتّى أن يطرأ على باله سؤالٌ عن هدفه في هذا الدولاب او لمَ يتراقص فيه بهذه الطريقة.


فأدعوك يا عزيزي القاريء أن نقف قليلًا حتى نتمعن أفكارنا وأعمالنا وأهدافنا وهل لا زال هنالك بينهم حلقة ربط أم أنهم تفارقوا من سابق الزمان؟


جلسة معاينة ومعايرة

يتجرد الانسان من طبيعته شيئًا فشيئًا ويتبنى طبيعة مصطنعة كل يوم، ولكن هل هذا فعلًا ما نريده كبشر؟

فعوضًا عن الزيارات اليومية ومهام المنزل والمعيشة الأولية اصبحنا كينوناتٍ متعددة في سلسلة برامج التواصل الاجتماعي، روّج لها بأنها تمحو المسافات وبالفعل الكثير ممن اغترب وهاجر واضطر، هان عليه الأمر.


ولكن هذا ليس بالامر فحسب، اصبحت منصّات يتنافس فيها الجمهور في من بامكانه جذب جمهور أكبر، فوجودوا الحمقى جنّتهم وبدأو بالغزو على شتّى بقاع المجتمع.

وأصبح الانسان مدمنًا للمردود النفسي والهرموني الذي يتلقاه من هذه المنصّات، فمثلًا أجد نفسي لا إراديًا افتح واغلق نفس التطبيق في نفس اللحظة أكثر من مرّة.


أليس هذا بالأمر الذي يوجب التفكر والتمعن؟ هل أنا مستخدم أم مستعبد بقيودٍ لا أراها ولكن ينطاع لها؟


إعادة النظر في المعنى

ولعل هناك جوهرة منسيّة بين زخم الحياة المعاصرة وهي المعنى في الاستخدام، فلنسلط الضوء مرّة أخرى حتى ننعم ببريقها.

فوجود معنى خلف كلّ أمر، يجعل له قيمته وهدفه وأثره.


فما ان نحدد اهدافنا ونمحور معنى الوسائل لنا، لقد تجاوزنا أكثر من نصف الطريق في حل هذه المعضلة ولم يتبقى سوى استذكار هذه المباديء والمحافظة عليها.

ولا شك ان للحياة عفويّتها وسلاستها، ولكن ليس عندما يصبح الأمر يفتك بنا ببطء وهدوء.


فما المعنى إذًا؟ وهل هو معنًا ذو قيمة واثر ملحوظ وفائدة؟ أم مجرد اجابة سريعة كي نحافظ على قيودنا الوهمية؟

جودة وصدق المعنى هما الجوهرة المنسيّة.


الاتصال مع الطبيعة والانساني

أصبح البعض يتجرد من حياة السرعة والتقنية الى بدائية الحياة والوسائل الاوليّة، وقد يدفع مبالغًا طائلة في سبيل التجرد والعودة الى الطبيعة.

وذلك في سبيل تعزيز الجانب الانساني والتأمل في الخلق والترويه عن النفس من ضغوط الحياة المعاصرة. وغيرها الكثير من الاسباب

فالانسان بالامس لم تكن مخيلته قادرة على تكوين صورة عن يومنا الحالي، ومع ذلك نجد في يومنا من يرغب ويتعب ويدفع في أن يعود للبدائية الأولى مناقضًا ما كان سيتمناه لو كان في زمن أجداده.


ففاقد الشيء لا يعطيه وسيبقى الانسان طمّاعًا مهما اقتنع.

ولكن من وجهة نظري، هذه من الوسائل الأكثر فعالية في الموازنة بين الحياة المعاصرة وتاثيرها على الانسان.


ولكن وبكل تأكيد، حسب المعنى والهدف.


ختامًا

اصبحت محفزات القلق وتشتت الانتباه محاطة بنا منذ ان نستيقظ وعندما ننام، فلا مفر منها.

وأردت أن أقف لأتأمل وأتمعن، آملًا أن أجد لنفسي معنى وهدفًا وحدًا لكل وسيلة قد يكون لها آثرًا مهلكا في حياتي.

متمنيًا أن نكون جميعًا على بيّنة من ذلك اثر هذا المقال.

Join