انعكاس
أرى من خلال المرآة ابتسامةً حزينة قيّدت مشاعري وبالي وحالي، أسيرٌ لها دون جناية ولا ذنب ولكنّي معتكف أمامها كما لو أني زهدت بغلو لتكفير خطايا الكون بأسره.
ريحٌ تختلس لتوقد نارًا في جوفي فيشعل جسدي غضبًا وتبيض بصيرتي وأصيح حتى أفقد سمعي ويهترئ جسدي كما لو كان رمادًا يحلّق بالأرجاء.
لا زلت لا أفهم إن كانت ابتسامة فلمَ هي معكوسة وهالات عيناي تكسو وجهي ولم تجف مدامعي؟
وإن كان حزنٌ فما بالي أبتسم وأناقض قواعد الكون؟
وإن كانت طمئنينة فلماذا أنا حبيس ولست جليس؟
وإن كان أسًى فلم أصبح الفرج كالسراب البعيد؟
وإن كان خلاصًا فلم لا زلت أشتعل؟
وإن كان غضبًا فلم لا تحنق ملامحي؟
وإن كانت سكينة فلم لا زلت ابنًا للسبيل؟
وإن كان درسًا فلم لا زلت جاهلًا به؟!
ولكنّي متمسكٌ بدمعة من أملٍ مجهول خاشيًا من أن تتبخر من قبضتي وأصبح وحيدًا في وحدتي..
في خضم زوبعة من زخم المشاعر المتراكمة والمستحدثة، هل سيكون أملي الفقير ملاذي أم هلاكي؟
لا أعلم كم من الوقت مضى منذ أن وجدت نفسي أمام المرآة ولا أعلم كم سألبث بعد..
حتى يلقاني حتفي ستبقى قبضتي مغلولة محكمة، إلى أملٍ غير مسمى.