لماذا في كل خصام تزداد الفجوة ؟

إن الخلافات أمرٌ وارد في معظم العلاقات على اختلافها، و إن ارتكابنا للأخطاء في حق من نحب - بدون قصد منا - طبيعة بشرية فينا، لا تروقني الفكرة السائدة عن المنازعات، و نظرتنا المحدودة عليها، فالكثير منا من يراها مُعضلات، عقبات تصد استمرار العلاقة، تمزق الألفة بيننا، و تُظهر أسوء ما فينا، وفي أحيان أخرى تنقلب لتصبح معركة و الفوز فيها يكون من نصيب الأقبح فعلاً، ولكن لماذا لا ينتهي الشقاق بعناق؟ أو بوردة حمراء ناعمة؟ لماذا نرهق ذواتنا بحمل الكثير من المشاعر السامة لنا؟ و التي تستنزف طاقتنا وتسلب أرق ما فينا، لماذا في كل خصام تزداد الفجوة؟ و كأننا نحفر عميقاً، نحطم ما تكبدنا عناء بناءه سنوات طويلة، كيف تغيرنا ولم نلحظ التغير هذا؟ ففي كل خلاف يمر عليك تفقد جزءًا من العلاقة، وأحياناً تفقدها بالكامل، العلاقات ليست مثالية ولن تكون، إن الخلافات شيءٌ مُحتم، لذا نعتذر ونصلح ونكمل، ونضع أوسط الحلول، فليست كل مُشكلة تعني النهاية و ليست دليل على عدم الحب، أو قلة اهتمام، إن صدق المشاعر تظهر بعد المُشكلة، تظهر في التماس العذر، في الرقة و السماح، وفي المحاولة على التحسين، تظهر في الأفعال التي تُثبت كلمة آسف، إن الخلافات لم توجد لنتعارك، لتكون تحدي، أو لننهي علاقاتنا، بل وُجدت لتوسع مداركنا، لتُعلمنا كيف نتفهم الآخرين، نتقبل اختلافاتهم، و لنكون معاً بشكل أفضل، فالخلافات تقوي عماد العلاقة الصحيحة ولا تمحيها.

Join