هل نحن وحدنا؟

أهلاً أهلاً

افتقدت مدونتي جداً، وأتمنى إنكم افتقدتوها كذلك

بما إنها عودتي للكتابة بعد انقطاع 3 شهور، قررت أكتب التدوينة بطريقة مُختلفة عن دايم، بما يعني بكتبها بطريقة تغريداتي.

هذي التدوينة جهزت لها من فترة طويلة لكن مؤخراً قررت أغيّر سير الموضوع، وبخليها أشبه بفضفضة عن كلام وأشياء بخاطري، لكن فضفضة مُفيدة لكم.


ممكن راودكم سؤال وش سبب عنوان التدوينة؟ ببساطة لأنّي بتكلم عن أفكارنا وهواجيسنا

بس بطريقة جيدة (لا تشيلون هم) مو جاية أزيدكم هواجيس.

غالباً كلنا مرينا بفترة نحس فيها وكأن الحياة بما فيها متفقة علينا، موقف ورا موقف، صدمة ورا صدمة، بالمُختصر نحس وكأن كل شي يضيّق علينا.. وأكيد بهذي الفترات تزيد الهواجيس وتكثر لدرجة نحس وكأن راسنا مليان إزعاج وأصوات إلى ما لا نهاية.


بالضبط هذي الفترة والهواجيس اللي ناوية أكتب عنها اليوم (اليوم بالنسبة لي بس ما أدري متى بتوصلكم)

أولاً والمهم تعرفونه إن ضروري من فترة لفترة تجلسون مع أنفسكم جلسة مُطولة تراجعون فيها كل شي مزعجكم وكل شي صار بآخر فترة، تسترجعون المواقف والمشاعر؛ عشان تعطونها حقها، وتستوعبون ليه أصلاً ضايقتكم؟


وش الفايدة من هذي الجلسة؟ ببساطة واختصار

*عشان ما يتراكم أي شعور بداخلكم.

*عشان تفهمون أنفسكم أكثر، وتفهمون اللي حولكم.

*عشان تعرفون وش الأشياء اللي محتاجينها، والأشياء اللي لازم تتركونها.


الجلسة مع النفس بمثابة تصفية ومُحاسبة، والأهم إنها حق منّك لك؛ لأن كثرة إهمال النفس والنفسية والمشاعر بتعود عليكم بنتائج سلبية أنتم بِغنى عنها.

طيب أيش علاقة الهواجيس بالموضوع؟

ما راودتكم هواجيس إلا لسبب، إما متضايقين من موقف صار، أو من ردّة فعل، أو حتى متضايقين من أنفسكم! وإيه مو شي غريب إن الإنسان ينزعج من ذاته؛ لأن طبيعي الشخص يغلط ويتصرف بتصرفات يندم عليها.. لذلك ممكن فعلاً تكتشفون أشياء ممكن تتضايقون منها أكثر، لكن طبيعي؛ لأن جالسين تصفّون تراكمات وأفكار ومشاعر.



بصنّف الموضوع لثلاث تصنيفات: 

الأول اتجاه أنفسكم، والثاني اتجاه الأشخاص، والثالث اتجاه المواقف.

وأعني باتجاه أنفسكم يعني تصرفاتكم، ردّات فعلكم، كلامكم، وأي شي سوّيتوه وانزعجتوا منه وسبّب لكم دوامة أفكار.

لما تهوجسون بموضوع معيّن فكروا بليه؟ وأيش السبب؟

يعني ليه انزعجتوا من تصرفكم أو مثلاً ممكن يسبّب لكم تفكير دائم وهذا يعني إنه تصرّف تكرّرونه باستمرار وهنا المشكلة.


أولاً: المقصد هنا مو تزيدون هواجيسكم، المقصد أولاً وأخيراً تفهمون مشاعركم وأفكاركم، وهالشي يساعدكم تتجنبونها مستقبلاً.

ثانياً: التفكير مطولاً بهذي الطريقة يساعدكم تطورون أنفسكم وتتركون أي تصرف يسبّب لكم ولو أقل قدر من الانزعاج.


حتى لو كان التصرف عادة قديمة عندكم وتكرّرونها دائماً ما يعني استحالة تركها، تذكّروا أي تصرف يسبب لكم قلق، انزعاج، تفكير، ضيقة، حاولوا تتركونه ولو كلفكم الكثير.. ما فيه شي أهم من نفسيتكم.

أما الجزء الأثقل، ألا وهو اتجاه الأشخاص (والأثقل لعدم مقدرتكم بالتحكم فيه)

لكن تقدرون تتحكمون بنظرتكم، وردّة فعلكم اتجاهه.


ويعتمد هذا الجزء على أكثر من شي:

*هل الأشخاص في بيئتكم باستمرار؟ (الأهل)

*هل الأشخاص في بيئة عمل أو دراسة؟

*أو هل الأشخاص من المُقربين لكم (شعورياً)


طيب بحال كانوا من الأهل؟ كيف ممكن أفكر بتصرفاتهم بدون ما أنزعج؟

تذكّروا عدّة أمور مهمة:

أولاً: أنتم مو مسؤولين عن اللي يقولونه، ولا لازم يكون كلامهم صح. يعني بحال قالوا صفة مو فيكم لا يسبّب لكم الموضوع هواجيس؛ لأن ببساطة هذي نظرتهم مو الواقع!


ثانياً: ابتعدوا عنهم بأي نقاش تعرفون نتائجه سلفاً.


ثالثا: لا تناقشون أبداً، النقاشات أحياناً تزيد من سوء المشاعر (مشاعركم اتجاه الموقف، واتجاه أهلكم)

ولا أعني لا تدافعون عن أنفسكم لو تطلّب الأمر، لكن لا تحاولون تثبتون لهم إن كلامهم غلط، ولو مرة بخاطركم تثبتون (اثبتوا بأفعالكم) وهذا الأمر ينطبق على سائر الناس مو بس الأهل.


وش سبب كلامي؟ لاحظوا إن أغلب هواجيسكم بتكون بسبب كلام سمعتوه منهم، لذلك لما تركزون بالمواقف بتعرفون وش المزعج بالضبط وتبتعدون عنه.

ليه أتكلم كذا عن الأهل؟ لأن مو الكل زي بعض، وفعلاً فيه ناس تعاني من مشكلة التعليقات المستمرة من أهلهم، وهالشي يسبب لهم انزعاج وأفكار سلبية.




طيب لو الأشخاص بالعمل أو الدراسة؟

الحل دائماً هو (الحدود) خلوا حدودكم صارمة وواضحة جداً، وبحال شخص حاول يتجاوزها خلكم صريحين وردّوا بأن الكلام بهذي النقطة شيء غير مرحّب فيه بالنسبة لكم.

وبكذا بتقلّلون هواجيس بالليل وما راح تقولون ليتنا ردينا، وليتنا قلنا اللي بخاطرنا.




ولو كانت هواجيسي بسبب أشخاص أحبهم؟

ببساطة اتبعوا 3 نقاط:

وضّحوا انزعاجكم- نبّهوا- ابعدوا..


إيه بالضبط ابتعدوا عن أي شخص يسبّب لكم أفكار مُتواصلة، وابتعدوا عن أي شخص يسبّب لكم شكوك ودوامات.

مين من كان صدقوني محد أهم من أنفسكم.

فكروا بأيش السبب اللي يخليني أتحمل شخص مهما أنبهه ما يسمعني ويكمّل بالتصرفات المُزعجة؟ فكروا بليه أهوجس بكل وقت بسبب أشخاص أحبهم وأكن لهم مشاعر كويسة؟

محبتكم لشخص ما يعني التصاقكم فيه للأبد، كل شخص بالحياة تقدرون تستغنون عنه (ولو كان أغلى شخص بنظركم)



مُختصر الكلام بكل موقف: لا تدخلون بنقاشات، ولا تكثّرون كلام وتبرير وعتاب، ولا ترضون على أنفسكم وتتنازلون أكثر من اللازم.

كل ما قلّلتوا هالأشياء بتقل هواجيسكم.

أما الجزء الأسهل نوعاً ما، ألا وهو المواقف

ليه سهل؟ لأن لحدٍ ما، يمديكم تتحكّمون فيه أكثر، صحيح تحتاجون وقت لكن طبيعي جداً.


أولاً أيش المواقف المقصودة؟ أي موقف بالحياة بِلا استثناء.. مثلاً كان عندكم اختبار ولا حلّيتوا كويس، مقابلة عمل ولا أدّيتوا بشكل مُناسب، موقف صعب أو ثقيل مرّيتوا فيه.. وهكذا.


كيف ممكن تتعاملون مع هواجيسكم اتجاهه؟

طبعاً أعرف إن الهواجيس اتجاه المواقف تكون جداً مزعجة ووقعها ثقيل عليكم، لكن حلّها أولاً وأخيراً، غيّروا نظرتكم اتجاهها.

كيف؟ شوفوا الموقف على إنه درس تتعلمون منه، ما حليتوا كويس؟ هذا درس عشان تذاكرون بوقت أبكر، أو مثلاً تعطون أنفسكم وقت أكثر.

وإذا سوّيت اللي علي بس ما حليت؟ برضو غيرّوا نظرتكم وقولوا سوينا اللي علينا، المهم ما قصّرنا.. وأعرف صعب مو سهل، لكن حاولوا كله بسبيل تكون نفسيتكم أفضل.


أما بخصوص المقابلة أو أي فرصة ضاعت منكم..

تذكّروا إن الخير فيما يختاره الله، بمعنى لو كانت خير لكم بتصير، ولو كانت مكتوبة لكم أصلاً ما راح تضيع.. الحمدلله وكله خير لنا لكن نجهله، ولو ضاع منكم شي صدقوني ربي يعوضكم بأضعاف لكن اصبروا واحتسبوا.


وكذلك سائر المواقف تعاملوا معها بنفس الطريقة، غيّروا نظرتكم وشوفوها من اتجاهات مُختلفة. وسّعوا نظرتكم وبتدركون أشياء كثير ما كنتوا مستوعبينها قبل.


غير كذا صدقاً وإذا زعلتوا؟ هل بيتغيّر شي؟ بينعاد الاختبار؟ الدرجة بتصير أفضل؟ بتجيكم الوظيفة؟ بيمر الموقف؟ لا

إذن وش فايدة الهواجيس وكثرة الأفكار؟ ما تغيّر شي ولا تقدّم ولا تأخّر، رفقاً بأنفسكم وهوّنوا عليها.

وأعرف والله الحياة مو وردية ولا سهلة، وأدري برضو إن الكلام سهل وبالواقع صعب نطبقه لكن مو مستحيل! وهذا المهم والأهم.. 

تعلّموا وحاولوا مرة ومرتين وعشر عشان أنفسكم، عشان تكونون مرتاحين أكثر، عشان تتخفّفون؛ لأن الحياة فيها اللي يكفّي وزود فلا تزودونها على أنفسكم وتحمّلون أنفسكم أكثر من اللازم بسبب التفكير بمواقف وأشياء ما هي بيدكم ولا بتتغيّر لمجرد التفكير فيها.


إذا فعلاً التفكير بيفرق وبتطلعون بحل يمشّي الوضع فخذوا راحتكم وزود، لكن لو بس بتتنكدون ويخرب يومكم فوش الفايدة صدق؟ 

لا جدياً اجلسوا مع أنفسكم واسألوها هالأسئلة، وإذا كل الأجوبة غير مُفيدة فتجنّبوا التصرف كله أريح لكم.

تعلّموا تاخذون كل موقف على إنه درس، خذوا اللي يفيدكم واتركوا الباقي، يكفيكم ما تعيدون الغلط وهذا المهم. وأعيد وأكرر كل موقف في الحياة حاولوا تشوفونه من عدّة جوانب، إما من جانب كونه سبب للتقرّب من الله أكثر، أو جانب كون الموقف تكفيراً لذنوبكم، والأخير جانب الدروس. لما تشوفون الحياة كذا بتتغيّر أشياء كثير بداخلكم، بتحسون بالراحة أكثر وبتحسون فعلاً إنكم فاهمين كل شي.

غير كذا أساساً لا تراكمون أي شي عشان تتصرّفون بشكل أفضل من البداية، أما لو تراكمت عليكم المواقف ممكن تشوفونها بشكل سلبي وتتساءلون ليه يصير معي كذا؟ وليه حياتي سيئة؟ وليه حظي كذا؟ وكثير أسئلة بتدخّلكم بدوامات لها أول ومالها آخر.

وأولاً وأخيراً خذوها مني، والله الحياة ما تسوى تاخذونها بالجدّية هذي، لا هي دار القرار ولا هي الدار الأبدية لنا، الحياة مجرد طريق، سوو اللي عليكم من عبادات وطاعات، وسوو اللي عليكم اتجاه أنفسكم ومن تحبون واكتفوا بذلك. لا تحملون أنفسكم طاقة وجهد وتفكير وقلق، والله ما فيه شي يسوى (غير صحتكم وصحة من تحبون) ودام الموقف مو مصيري وما راح تتوقّف حياتكم عليه خلاص سايروا ومشّوا ترا مردّه يعدّي.


لا تكبرون الأمور وعطوا كل شي حقه، وكل شخص بمكانه الصحيح وخلاص، لا ترفعون سقف آمالكم لا بموقف ولا بشخص، كل ما رجّعتوا الأمور لمكانها الصح بدون إفراط بالمشاعر بترتاحون أكثر.. وأعني لا تقلقون بزيادة بشأن موقف ما يتطلّب هالكم الهائل من القلق، ولا تعطون شخص مشاعر أكثر من اللازم وهو ما يستحق إلا القليل… وهكذا امشوا على هذي الطريقة بكل الأمور.

وأخيراً، ليه جالسة أكتب بالطريقة هذي؟ لأني والله ومن قلبي أبيكم تدركون وتستعبون هذي الأشياء، ولا أقصد أتفّه من مشاعر أحد، ولا أدّعي المثالية، لكن نفسيتكم وصحتكم جداً مهمة، بتقولون ترا كلها هواجيس وأفكار بس مع الوقت بتسبّب لكم دوامات ممكن تتعبكم، لذا تجنبوها من بدري أفضل.. وبعيداً عن هذا كله وش فيه أحلى من الراحة بعيداً عن كثرة الأفكار؟

وترا إن ما تعلمتوا هالأشياء بطريقتكم صدقوني الحياة بتعلمها لكم بطريقة أو بأخرى، سواء بموقف عادي أو صعب فمن البداية خلكم مرنين وتعلّموا كيف تتعاملون مع المواقف والحياة بشكل عام.

ومُختصر الكلام، لا تدخلون بنقاشات كثير ولا تتكلمون كثير مع أشخاص مستحيل يفهمونكم وإن فهموا بيفهمون غلط، لا تتعبون أنفسكم وتحاولون تثبتون كل شي محد مسؤول يثبت لناس ما يكلّفون أنفسهم عناء التفهّم، لا تعطون وجه أكثر من اللازم، وعيشوا لأنفسكم وخلوها أولوية (وما هي أنانية) على العكس شي طبيعي جداً، لو عودتوا الأشخاص على التنازل والعطاء الزايد بتندمووون، الناس بتتهاون بحقكم وكثييير. 

والأهم والمهم لا تنسون من فترة لفترة تعطون أنفسكم وقت وراحة، لا تهملون كل شي لين توصلون لمرحلة ما تعرفون وش اللي مضايقكم بالضبط.


وبس أتمنى لكم حياة خالية من الهواجيس (يعني هي صعبة شوي بس مشّوها)


دعواتكم لوالدتي بالرحمة والمغفرة.

_lq998