!حَمالاً للحطب
وبعد سنوات أصبح علي من أكبر التجار في المنطقة وهو بعمر الثلاثين
علي، طفلٌ في العاشرة من عُمره وهو آخر إخوته ولادة وعددهم ١١ وهو مختلف عن البقية فقط ظهر عليه منذ الصغر الفطنة والنباهة، الأم كانت تضع مولودا جديداً كل سنة ونصف وقد تزيد أو تقل إلا علي فقد خرج للدنيا بعد ولادة الذي قبله بـ١٥ سنة، يعيش في أسرة جميلة من الطبقة المتوسطة وحياتهم كمستوى العائلات القريبة منهم، الأب في ذلك الوقت أصبح في بداية الستينات من العُمر
خالد هو والد علي، كان تاجراً في السجاد وبعض قطع أثاث المنزل، لم تاجراً كبيراً بل كان يعمل فيجد من العمل ما يكفيه ويزيد بقليل ليعيش هو و أسرته حياةً كريمة، ومع كُبر أبناءه أصبح يُعلمهم المهنة وأساليب التجارة، فالأكبر فتح محلاً للعطارة والأخر خَضاراً وبقية الأبناء توزعوا في مساعدة أبيهم وبقية اخوانهم.
قبل ولادة علي بخمس سنوات استدان الأب مبلغاً ضخماً من أحد التجار الكبار في المنطقة هذا المبلغ يساوي ٦ أضعاف المحلات الثلاثة كلها وقيمة منزلهم أيضاً، وسبب ذلك أن الأب يريد عمل مشروع كبير، عمل الأب ولكنه خسر فتحمل ديناً كبيراً وهماً نفسياً وحاول طِوال تلك المدة تعويض خسارته ليس للربح وإنما لسد الدين، من أعطاه الدين لم يكن تاجراً بخُلق حسن بل كان يتُاجر في المخدرات
خرج علي ليأتي ببعض الأغراض من منزل أحد الجيران ليلاً لم يكن الأب يعلم بخروجه فقد أوصته أمه، طرق شخص الباب خرج الأب إذ بمرسول من التاجر تحدث معه وأعطاه حقيبة ولما رآها ارتفع صوته بالحديث، إذ بعلي توقف حينما سمع عُلو صوت أبيه وأخذ يسترق السمع فكان هذا الحوار، الأب: "لا ياخي هذه الكمية كبيرة واذا مسكتني الحكومة مالي الا القصاص" المرسول يقول"بكيفك تبيها ولا تراك بتفقر وتفقر أهلك وتدورلك عشه تسكن فيه" أخذ الأب الحقيبة ودخل ومضى المرسول، ركض علي للدخول من الباب الخلفي لكي لا يراه المرسول
علم علي باللذي في الحقيبة وقرر أن يعمل لكي سد دين أبيه ولا يضطر لبيع المخدرات، عمل حمالاً لتاجر كبير، فقط يوصل الحطب لمنزل التاجر، فسأله مرة من أبيك، فاستغرب التاجر كيف لإبن خالد أن يعمل حمالاً للحطب، وقاله له "أكيد أبوك ما يدري" قال ايه، فاخذ يتحدث معه وأُعجب التاجر به، فسأله مالذي دعاك لفعل هذا وبعد محاولات أخبره علي بالسبب، فسكت التاجر إذ بعلي يقول أيمكنني أن تقرضني المبلغ لسداد دين أبي وأنا سأعمل معك طول حياتي بالذي تريد، التاجر أعطاه المال ليس لانه رق عليه وعلى حاله بل إعجاباً بإصراره
أخذ علي المال وذهب لأبيه وأعطاه فاستغرب الأب وتحدث علي مباشرة بما رآه من أبيه، وقال له اذهب للتاجر وأعطه الحقيبة وأخبره أنك لا تريدها وأعطه ماله وسد دينك، علي هنا أظهر شجاعة لا مثيل لها، مرض الأب واشتد مرضه وفي آخر يوم له في الدنيا نادى على علي وقال له" رضي الله عنك يا علي ووفقك وسددك خير الأبناء أنت، دونك أهلك فارعاهم" ومات أبو علي، وبعد سنوات أصبح علي من أكبر التجار في المنطقة وهو في عُمر الثلاثين
الخميس
٣٠/١٢/٢٠٢١ - ٢٦/٥/١٤٤٣
٧:٤٥م
طريق الدمام حرض
شكراً على وقتك اللي خذيته في قراءة المدونة
أسعد جداً بتعليقك ومشاعرك على مواقع التواصل الإجتماعي
وما تنسى تشارك النص مع من تحب