خطوات تساعدك على بدء مشروعك من شبكات التواصل الاجتماعية..



   تقول خبيرة الموسيقى والملحنة الأمريكية "ليبي لارسن":"الأسطورة العظيمة في عصرنا هي انّ التكنولوجيا هي التواصل"، وربما هذه المقولة جانبت الصواب من أوجه عديدة، أبرزها ماتوصلت اليه التكنولوجيا الحديثة من ابتكار منصات التواصل الاجتماعية التي سهّلت التواصل بشكل قد لا يتخيله السابقون، ولاينطبق مفهوم التواصل على الجانب الشخصي فقط، بل أتاحت تلك الشبكات للمنظمات الخاصة والحكومية، الوصول السريع الى الجماهير المستهدفة وبالتالي تيسير الحصول على الخدمات من قبل العملاء وفي المقابل الوصول الى الرؤية التي تتوجه لها تلك المنظمات في وقت قصير، وذلك الأمر لم يكن متاحًا في السابق بلاشك، إذ أنّ حدود الكيانات التجارية كانت منحصرة في مواقعها الجغرافية والسمعة التجارية المتداولة بين الأشخاص، من هنا أصبحت تلك المنصات نقطة الانطلاقة التي تسوق من خلالها العلامات التجارية المختلفة عن نفسها، بل وتخطى الأمر هذا الحد، إذ بات من السهل أنّ تُنشئ كفرد علامتك التجارية الخاصة بك من خلال تلك المواقع وتعمل على تأسيسها، إدارتها وجني الأموال من خلالها قبل الانطلاق الى العالم الفعلي فيزيائيًا.


إحصائيات عالمية


   في تقرير نشرته منظمة "We are social" العالمية عبر موقعها لعام 2002م، أشارت فيه إلى انّ مستخدمي منصات التواصل الاجتماعية تجاوز عددهم 3.8 مليار مستخدم وهذا الأمر مثير للإعجاب إذا ماتمّت مقارنة هذا العدد بالعدد الإجمالي للبشر وهو 4.5 مليار نسمة.


   وفي تقرير آخر نشره موقع وكالة "Bop Design" التسويقية، ذكر انّ 80% من المستخدمين على شبكات التواصل الاجتماعية يعملون على تقييم الحلول الصادرة من العلامات التجارية التي يتابعونها على تلك المنصات.


   من هذا المنطلق، قد يتبادر على البعض تساؤلًا حول كيفية انشاء مشروعه وتواجده الخاص بدءًا من تلك المنصات في الوقت الحالي، وذلك لأنّها الأقل تكلفة والأسهل في الادارة قبل تأسيس فريق العمل، كما أنّها تعزز وتنشئ دائرة علاقاتك  قبل كل شئ، لذلك نستعرض عبر السطور التالية بعض النصائح والخطوات التي تساعدك على بناء علامتك التجارية الخاصة التي تعكس قيمك الشخصية ومهاراتك المهنية، كالتالي:


  • اسأل نفسك:" ماذا تريد علامتك التجارية؟"

  بداية حدد المنتج أو الخدمة التي تود تقديمها للآخرين، يُفضل انّ تكون ذو خبرة في المجال الذي ستختاره، ومن ثمّ ضع أهداف علامتك التجارية.

بلا شك انّ الانتشار والحصول على آلالاف المتابعين هو الهدف الذي يطمح له غالبية المستخدمين، إلا أنّ تأسيس مشروعك الخاص على شبكات التواصل كتأسيس المشروع الفعلي، ضع أرقامًا محددة وقم بصياغة أهداف واضحة ومحددة بزمن وقابلة للقياس والتقييم فيما بعد، ومن المؤكد انّ الطبيعة البشرية للفرد تميل الى إعجاب الآخرين وبالتالي زيادة المتابعين، إلا انّ الاعجاب لايتحول دائمًا إلى مبيعات.


  • أنشئ هويتك التجارية الخاصة

   ويُمكنك القيام بذلك من خلال معرفة مسمى علامتك التجارية، ماهو موضوع علامتك التجارية؟ ما الذي يجعل علامتك التجارية مختلفة عن الآخرين؟


  • اختر منصات محددة

   لست بحاجة إلى أنّ تكون على كل قناة، فمن الأفضل اختيار قنوات تواصل محددة وإدارتها بشكل صحيح، ويرى الخبراء أنّه يُفضل التواجد على 2 إلى 3 منصات يتم اختيارها بعناية من أجل انّ تكون نشطًا عليها.


  • تصميم الهوية البصرية

 اعمل على تكوين الشعار الخاص بك واحرص على اختيار شعار يعكس فلسفة العلامة التجارية ما يجعل من السهل على الأشخاص تمييزك عن الآخرين، وفي هذا الإطار، ضع في الاعتبار ما تمثله وما لا تمثله علامتك التجارية وحاول التعبير عن ذلك في التصميم.


ويُمكنك الاستعانة بالعديد من مصممين الجرافيك المستقلين للقيام بذلك من خلال منصات العمل عن بُعد، أشهرها منصتي مستقل و خمسات، وستجد الكثير من المستقلين المؤهلين لمساعدتك في العديد من خطوات بناء المشروع من شبكات التواصل ككتابة المحتوى والتسويق للمشروع أو حتى الحصول على استشارة ما.

  خطة المحتوى ينبغي أن تشمل المحتوى المكتوب والمرئي، توقيت النشر والهدف من تلك المنشورات.


الايجابية تساعدك على إشهار علامتك التجارية!



  • ألوان مُعبرة عن شخصية العلامة التجارية

   يُساعد اللون في التأثير على الآخرين لجذب الجمهور المستهدف للعلامة التجارية، لذا حدد درجات الألوان المتناسقة مع الشعار والتي ستعمل على استخدامها في جميع منشورات شبكات التواصل، لضمان مظهر احترافي وموحد.


  •  حدد نبرة صوتك والأسلوب اللغوي الكتابي 

   سيحدد منتجك أو خدمتك والغرض من العلامة التجارية" تثقيفيا أم ترفيهيًا"، بالإضافة إلى خصائص الجمهور المستهدف من حيث العمر والجنس والاهتمامات والشخصية، صوت العلامة التجارية والأسلوب الكتابي الذي ينبغي عليك استخدامه في وسائل التواصل الاجتماعية، تخيل العلامة التجارية كشخص وفكّر في نوع اللغة التي ستختارها.


  • صياغة خطة المحتوى

   بلا شك انّ وضع خطة المحتوى هي من أهم الأساسيات التي ينبغي أنّ يتم التركيز عليها عند تأسيس أي منصة تواصل اجتماعية شخصية أو تجارية من أجل ضمان الانتشار.

  خطة المحتوى ينبغي أن تشمل المحتوى المكتوب والمرئي، توقيت النشر والهدف من تلك المنشورات.

   احرص على أنّ يكون المحتوى المقروء بسيط وذو مغزى، شيّق ووثيق الصلة بأهدافك، وان يتراوح المحتوى المرئي بين الصور ومقاطع الفيديو.


  • مشاركة المحتوى بانتظام

   بلاشك انّه في الأيام الاولى كلما زادت مشاركتك عبر تلك المنصات، كلما لفتت الأنظار اليك وأصبح لديك قاعدة متابعين، إلا انّ هذا النهج لا ينبغي انّ يكون على المدى البعيد فهو قد يؤدي الى إزعاج الآخرين، لذا حافظ على نهج ثابت للنشر يضمن بقاءك على تواصل مع الأشخاص في تلك الشبكات بدون إزعاج أو غياب طويل ويُمكنك الاطلاع على آراء الخبراء الموصى بها فيما يتعلق بعدد مرات النشر الأسبوعية.

ولتسهيل جدولة المحتوى، يُمكنك الاستعانة بالتطبيقات والبرامج العديدة المتعلقة بإدارة صفحات التواصل مثل "Hootsuite"، "Buffer" أو "Sprout" مايسمح لك بتنظيم وقتك وتنظيم تلك المنشورات بدون تدخل منك، كذلك يُمكنك اعتماد أوسمة أو "هاشتاقات" محددة أثناء النشر.


  • تحليل النتائج

   ربما تكون هذه الخطوة هي الأهم، حيث أنّ تحليل البيانات المرتبطة بالمنشورات يساعدك على تعديل النمط الذي تستخدمه في كتابة المحتوى، أو محاولة التعديل في أوقات المنشورات.

   وإذا كنت تواجه مشكلة في العثور على محتوى لمشاركته، اطلع على كافة المستجدات المتعلقة بمجال عملك، كذلك يُمكنك البحث عبر الهاشتاقات أو المواقع المختصة لمعرفة ما هو الشائع "الترند" بين المستخدمين في ذلك الوقت.


  •  التفاعل مع الآخرين

   ركز على بناء علاقة ذات وجهين مع العملاء من خلال التحدث والتفاعل والاهتمام، لا تقم فقط بتوصيل المنتجات أو تسليم الخدمات للآخرين، إذ يُعد الاتصال الحقيقي ثنائي الاتجاه أمرًا أساسيًا وذلك لأنّ الآخرين يحتاجون إلى الوثوق في العلامة التجارية التي تمتلكها من خلال الاشادات التي قد تحصل عليها من العملاء، كذلك بدورهم العملاء يريدون الإحساس بالتقدير.

   إضافة الى ذلك، قم بإعادة نشر بعض المنشورات التي تقع في حيز مجالك، علّق على بعض المنشورات في ذات النطاق أيضًا بين الحين والآخر وضع في اعتبارك التجاوب مع استفسارات العملاء بالدرجة الأولى.

وفي سياق التفاعل، لابأس أيضًا من متابعة الأشخاص والصفحات ذو الصلة بمشروعك ما يمنح صفحتك القليل من التعزيز الذي يساعدك على المزيد من الوصول الى الافراد والجهات المستهدفة.


  • الحملات الإعلانية

   أصبح مشهد التسويق الرقمي أكثر تنافسية من أي وقت مضى في عام 2021م، حيث يستمر الإنفاق على الإعلانات الرقمية ويتزايد،  ووفقاً لمنصة "Invoca" ان حجم الانفاق على الإعلانات الرقمية وصل الى 389  مليار دولار في عام 2021م، لذا فإنّ تخصيص القليل من الأموال في بداية المشروع للقيام ببعض الحملات الإعلانية عبر منصات التواصل سيُساعد على معرفة ردود فعل الجمهور المستهدف ويساهم في تشكيل قاعدة من العملاء.


  •  دراسة المؤثرين

   يُعد التواصل مع المؤثرين والتعاون معهم طريقة رائعة للتعريف بعلامتك التجارية، ولكن الأمر يستغرق بعض الوقت، من هذا المنطلق، عليك قضاء بعض الوقت في تطوير العلاقات مع المؤثرين قبل أن يروك كخبير، وقبل ذلك ينبغي عليك اتباع ذات النهج الذي قاموا باتباعه في بادئ الأمر، لذا ينبغي دراسة المؤثرين من خلال تحليل شبكاتهم، معرفة المحتوى الذي يتابعونه، ملاحظة كيفية استجابة المتابعين لما ينشرونه، وعلى إثر ذلك قم بتعلم أفضل الممارسات التي ينبغي عليك تقديمها من خلال صفحاتك بالاحتذاء والسير على نهجهم في مجالك الخاص.

  • الانضمام إلى المجموعات

   هناك العديد من مجموعات الفيسبوك واللينكدن الاحترافية في العديد من المجالات والصناعات المتنوعة، فالانضمام إلى بعض من تلك المجموعات سيُمكنك من مشاركة أفكارك، وسيخلق لك مساحة لبناء سمعة لعلامتك التجارية في تلك الأوساط، كما ستعمل على توسيع مهاراتك من خلال تلقي الملاحظات من الآخرين ومعرفة انطباعاتهم واكتشاف الفرص الجديدة التي قد لا تخطر على بالك عند العمل وحيدًا.

ضع في اعتبارك أنّ تلك المجموعات قد تكون مزدحمة بالمنافسين، لذا فالبدء من المجموعات التي تحتوي على كيانات تجارية وأفراد أقل هو الأفضل.


  •  أخيراً، تحلّ الايجابية

     تكمن الايجابية في اضافة بعض الطابع الفكاهي والمرح وبعض النكات بشكل احترافي غير مبتذل من خلال منشوراتك بين الحين والآخر.

  تجنب التعليقات الدينية أو الآراء السياسية أثناء التفاعل مع الآخرين حتى تبدو ايجابيًا واحترافيًا طوال الوقت، وحتى تتمكن من استخدام تلك الحسابات لبناء علاقات وفرص عمل جديدة.

Join