قرأت ثمان كتب لباولو كوليو.

أولها كان الخيميائي في ٢٠٠٨ وآخرها ألف في ٢٠١٢ وقررت أن يكون أخر ما أقرأه له.

لا أتذكر كيف عرفت الخيميائي أول مرة؛ هل أوصى به أحد أم أُعجبت بغلافه؟ لكني أتذكر مشاعري وقت قراءته.

كنت وقتها حديثة عهد بالتخرج. أحمل بكالوريوس أدب انجليزي وأتحدث لغة أجنبية. وكنت أظن أن العالم سيفتح ذراعيه لاستقبالي، وأن الوظائف ستتسابق على الظفر بي وبمؤهلاتي. ثم تعلمت بأصعب طريقة ممكنة عن محدودية الخيارات والأحلام الشخصية التي لا يؤمن بها أحد.

كنت أشعر بالضياع والعجز حتى قرأت رحلة سانتياغو. عن معنى أن تخاطر بكل شيء في سبيل ما تؤمن به، عن إمكانية تحقيق كل الأمنيات ببعض من الإيمان والجهد، عن العلامات التي يجب أن أنتبه لها وأنا أسير في طريقي، عن الكنوز التي تنتظروني. منحني الكتاب الأمل في أشد أوقاتي حاجة إليه.

كانت بدايتي الحقيقية في القراءة من هذا الكتاب. كنت أقرأ روايات كثيرة وأعود في كل مرة يتوفر لي نسخة ورقية لكتاب من تأليف كوليو. حصلت على عقد عمل بعدها وتوفر بيئة أفضل للقراءة وتنوعت اهتماماتي. إلا أن الخيمايئي ظل كتابي المفضل.

أعود الآن لتصفح الكتاب وتزعجني سطحيته المفرطة والكليشيهات التي يكررها. إلا أني أجد صعوبة في قراءة أي نقد لباولو كوليو. ما زلت أتبع صفحته في قودريدز وتصلني تحديثات ما يكتب على الايميل. لا أقرأ شيئاً منها لكن قلبي لا يقوى على حذفها.

يقول الفيلسوف الان دي بوتون أن الكتاب الجيد مسألة توقيت. فكوليو مرحلة يمر بها كل القراء. تعجب بكاتب وأفكاره ثم تمر فترة من الزمن وتتجاوزه. المهم هنا ألا نهاجم من يقرأ لكوليو ويعجب بما يكتبه. دعوا الناس تمر بمراحلها.



Join