ننامُ والأفكارُ لا تنام..


الساعة تقتربُ من الرابعةِ فجراً، ومازلتُ أحدّق بشاشة جهازي المحمول.. أبحثُ عن خيطٍ أبدأُ به نسج الأفكار التي تراودني الآن..

هل نظرت لصورةٍ لك مضى عليها سنة، أو أكثر.. وشعرت بأنهُ دهر! وأن الشخص الظاهر بها لا يُشبه أبداً ما أنت عليه الآن؟

هل وضعت الأيامُ بصمتها على ملامحك فأصبحت تتذكرُ بهالاتك ليالٍ صعبة مررت بها وتجاوزتها؟

هل فتّشت في الأصواتِ على صوتٍ صغير كان يقول لك “ستكون” لكنك تجاهلته.. هل فتّشت عنهُ لتُنصفه؟ 

أم تخشى ضعفك الذي كُنت عليه؟ تخشى أن تراه وتتذكره؟ 

لا أعلمُ السبب الذي جعل كل هذه الأسئلة تستيقظُ فجأة لتكون هُنا، لكنني تذكرتُ نفسي.. لم أخشى أبداً من أن أجلس هكذا وأستذكر هشاشتي الماضية وخوفي وحتى ذاك الخطُّ الرفيع الذي كنتُ أتأرجحُ عليه كالبهلوان، أعتقدُ أنني مُمتنة.. بطريقةٍ ما كانت نفسي السابقة هي سببُ صلابتي الآن، وأظنُّ بأنني تذّوقتُ ما يكفي مما جعلني أثقُ أنه لم يعد هناك مُتسعٌ لشيءٍ آخر، إما أن أنطلق للحياة.. أن أُحبّها وتحبّني وأنتزعُ من قسوتها أحلامي وأمنياتي، أو أن أبقى مُقيدة بضعفٍ لا أعلمُ مداه وسببه.

أنا لا أُنكر ضعف الإنسان، لكنني أرفضُ أن يتلبّسني ويتجرّع مني، بل أرفضُ تماماً أن يرتبط بي، أخذ حقّه وألمه ومساحتهُ ووقته صحيح، لكنني لن أسمحُ له بأن يأخذني.

إلى من بقيت تحاولُ الحفاظ على قلبها.. كيانها.. نظرتها للحياة.. إلى نفسي.. إليّ أنا:

أُحبكِ جداً.. بكلِّ ما يحملهُ قلبكِ، بنقاءكِ، برقّتكِ، بحنّوكِ، بشدّتكِ، باستمراركِ، بقسوتكِ، ببهاءكِ، بقوّتكِ، بحُبّكِ للحياة.. وحتى بضعفكِ، وبكلّ ما تكونينه وما يُشبهك.. استمرّي هكذا.. ولا تتوقفي.


صحيحٌ أنني نمت، لكن الأحلام المفعمة بالحيوية تركتني أبقى صاحياً، يمكن لك أن تقول إنني نمت بجانب نفسي لكنه ظلّ علي أن أتصارع مع الأحلام- كافكا


Join