صعوبات الكتابة لدى الكاتب
ما الذي يجعلُ النص عظيماً؟
حينما يمتلكُ الكاتب القدرة على القبض على لحظةٍ خالدة؛ لتكون مشهداً من حياة الإنسان، كأنك تنظر إلى دقيقةٍ عظيمة من فيلمٍ ما، ولكن في صفحةٍ أو كتاب، أو حتى سطر مكوّن من أحرفٍ صُفّت بعناية، بلونٍ واحد ليعطيك شعوراً بألف حرفٍ ولون.
الصعوبات الأربع للكتابة:
أولاً: صعوبة الكتابة بشكل عام
هناك صعوبة في الكتابة بشكل عام، تكمن في الانسياب الغزير الذي يوفر للكاتب ما يكتبه، مما يجعله يستنتج أنه لا يمكن الكتابة وأن عليه التوقف عن هذا الأمر.
وقد يكون جذر المشكلة هو تقليل شأن الذات، مما يمنعُ انسياب الإبداع للكاتب، وأحياناً يكونُ نابعاً من سوء فهم لعملية الكتابة.
في هذه المرحلة غالباً ما ينتظرُ الكاتب لحظة الإلهام، ويعتقد البعض أنها قد تهبط من السماء؛ لذلك يبقون دوماً في انتظار هذه اللحظة أو هذا الوحي، وقد تكون المشكلة في خجل الكاتب من التعبير والمحاولة.
ثانياً: الكاتب لنصٍ واحد
هُنا يكون الكاتب قد كتب نصاً واحداً وحصل على النجاح والإشادة بحرفه وكتابته سابقاً، ولكنه في مرحلةٍ حالية يعجزُ فيها عن تكرار هذا النجاح، لأنه بعد أن تذوق النجاح من محاولةٍ أولى أصبح عاجزاً عن تكرار جولة انتصاراته، وهنا إما أن يعتبر نفسه مؤلفاً وكاتباً لنصٍّ واحد ويتوقف! أو يستمر بالمحاولة ويُكمل.
الكاتب مُحق في جعل هذه النقطة أمراً غير مرضٍ في حق موهبته، لأنه يملكُ دليلاً حياً على قدرته وإبداعه (النص الناجح سابقاً)، ومحاولته في تجاوز هذه الصعوبة وحلّها دليل أن له نجاح مستحق لأنه يعرف الهدف من فن الكتابة الذي يمارسه، وهناك نجد بعض الكُتّاب يقومون بإعادة جبل وخلق لفكرةٍ ما، ويحاولون ابتكار نصوص ومؤلفات تقوم على خبراتهم وتجاربهم وقصص صادقة مرّوا بها.
ثالثاً: الكاتب المتقلّب أو المتغيّر
هذه الصعوبة هي خليطٌ لما قبلها، نجدُ في هذه الحالة أن الكاتب قادر على الكتابة بطريقة مؤثرة ورائعة لمدى طويل، ولكن يمّر في فترات جفاف قد تكون أشهر أو سنين، ليتعذّب أمام العجز عن الكتابة!
لا يمكن لأي آلية أن تحلّ مشكلة فترات الصمت بلا أفكار للكتابة عنها، بل إن الحل يكمن في البحث عن الإلهام والأفكار الحقيقية التي تبعث النجاح للنصِّ من جديد، عوضاً عن انتظاره كما ذكرت سابقاً.
رابعاً: الكاتب النيئ أو العاجز:
في هذه المشكلة غالباً يستطيع الكاتب البدء بالنصّ أو القصة، لكنه يفقد السيطرة والقدرة على استكمالها بشكل واضح وسهل الفهم، فيصبح النص جافاً وغير متماسك فتضيع كافّة مزاياه، أو يكون قادراً على متابعة النص وتحفيز الحدث الأساسي ولكنّ النص من الأساس لا يحملُ فكرةً بذاته!
هذا النوع من الصعوبات قد تتم معالجته بتعلّم بعض الخدع البريئة في الكتابة؛ لتساعده على صعود سلم النجاح والتعلم من تجارب من حوله.
سبب تقلب الكاتب
في بعض الحالات النادرة يكون السبب وراء ذلك هو لمسةُ الغرور في فكر الكاتب، حيث أنه يرفض أن يتعرض لتجربةِ رفضٍ مستقبلية لنصٍّ لم يُكتب بعد، ويمانع الخوض في تجربة كتابة لنصٍ جديد دون ضمان على النجاح أو دون أدنى حد من ردة فعل ترضي غروره.. وهذا أمرٌ خاطئ يفوّت عليه لذة التجربة والاستفادة منها.
قد يفتقد الكاتب لثقته بنفسه في تقديم نص ناجح ومتكامل، أو أنه يفتقد الخبرة في كيفية تحويل فكرة واقعية إلى نصٍّ واضح، أو أنه يخجل من وصف مشاعره تجاه هذه الفكرة، ويخجل من كتابة نظرته للأمر الذي يرغبُ بوصفه، وهذه النقطة تحتاجُ أن يعالجها الكاتب في شخصيته.
همسة أخيرة
هذه الصعوبات ليست تقنية، والمقصود بتقنية بأنها لا تتعلق بآلية الكتابة من إملاءٍ ونحو وما إلى ذلك، بل بالطريقة التي يكتب ويفكر بها الكاتب عند إقدامه على كتابة نصٍّ ما!
نفاذُ الصبر في تكرار النجاح أو تكرار المحاولة، أو البحث عن حل للمشكلة قد يتحوّل إلى إحباط من ثم إلى يأس مُطلق، وبهذه الطريقة قد يخسرُ الأدب أو عالمُ الكتاب هذا الكاتب!