مختارات من الحماسة لأبي تمام


لو كنتُ مِن مَازِنٍ لم تَسْتَبِحْ إِبِلِي

نو الَّلقِيطَةِ مِن ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَا
إذن لَقَامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ

عندَ الحَفِيظةِ إِنْ ذو لُوثَةٍ لانَا
قومٌ إذا الشَّرُّ أَبْدَى نَاجِذَيْهِ لَهُمْ

قاموا إليه زَرَافَاتٍ وَوِحْدَانَا
لا يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حينَ يَنْدُبُهُمْ

في النَّائِبَاتِ على ما قال بُرْهَانَا
لكنَّ قومِي وإِنْ كانوا ذَوِي حسب

ليسوا مِن الشَّرِّ في شيءٍ وإِنْ هَانَا
يَجْزُونَ مِن ظُلْمِ أَهْلِ الظَّلْمِ مَغْفِرَةً

ومِن إِساءَةِ أَهْلِ السَّوءِ إِحْسَانَا
كأَنَّ رَبَّك لم يَخْلُقْ لِخَشْيَتِهِ

سواهمُ مِن جميعِ الناسِ إِنسانَا

(صفحنا عَن بني ذهل ... وَقُلْنَا الْقَوْم إخْوَان)

(وَعَسَى الْأَيَّام أَن يرجعن ... قوما كَالَّذي كَانُوا)

(فَلَمَّا صرح الشَّرّ ... فأمسى وَهُوَ عُرْيَان)

(وَلم يبْق سوى الْعدوان ... دناهم كَمَا دانوا)

(مشينا مشْيَة اللَّيْث ... غَدا وَاللَّيْث غَضْبَان)
(بِضَرْب فِيهِ توهين ... وتخضيع وإقران)

(وَطعن كفم الزق ... غذا والزق ملان)

 (وَفِي الشَّرّ نجاة حِين ... لَا ينجيك إِحْسَان)


إذا ما ابتدرنا مأزقاً فرجت لنا

بأيماننا بيضٌ جلتها الصياقل
لهم صدر سيفي يوم بطحاء سَحبلٍ

ولي منه ما ضمت عليه الأنامل

وفارسٍ في غمارِ الموت منغمسٍ

إذا تَألَّى على مكروهة صَدقا
غَشِّيتُه وهو في جأواءَ باسلةٍ

عَضبا أصاب سواءَ الرأس فانفلقا
بضربة لم تكن مني مُخالَسةً

ولا تعجَّلتُها جُبنا ولا فَرقا


إِذَا هَمَّ أَلْقَ بَينَ عيْنَيْهِ عَزْمَهُ

وَنَكَّبَ عَنْ ذِكْرِ الْعَواقِب جانِبَا

إذَا الْمَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وَقَدْ جَدَّ جِدُّهُ

أَضَاعَ وَقاسَى أَمْرَهُ وَهْوَ مُدْبِرُ
وَلكِنْ أَخُو الْحَزْمِ الّذِي لَيْسَ نَازِلاً

بِهِ الْخَطْبُ إِلاّ وَهْوَ لِلْقَصْدِ مُبْصِرُ
فَذَاكَ قَرِيعُ الدَّهْرِ مَا عَاشَ حُولٌ

إِذْ سُدَّ مِنْهُ مَنْخِرٌ جَاشَ مَنْخِرُ


وإذا نظرت إلى أسرة وجهه

برقت كبرق العارض المتهلل

صعب البديهة لا يرام جنابه

ماضي العزيمة كالحسام المِصقل

يحمي الصحاب إذا تكون عظيمة

وإذا هم نزلوا فمأوى العيل


إِنّا مُحَيّوكِ يا سَلمى فَحَيّينا

وَإِن سَقَيتِ كِرامَ الناسِ فَاسقينا

إِن تُبتَدَر غايَةٌ يَومًا لِمَكرُمَةٍ

تَلقَ السَوابِقَ مِنّا وَالمُصَلّينا

وَلَيسَ يَهلَكُ مِنّا سَيِّدٌ أَبَدًا

إِلّا افتَلَينا غُلامًا سَيِّدًا فينا

إِنّا لنُرخِصُ يَومَ الرَوعِ أَنفُسَنا

وَلَو نُسامُ بِها في الأَمنِ أُغلينا

بيضٌ مَفارِقُنا تَغلي مَراجِلُنا

نَأسو بِأَموالِنا آثارَ أَيدينا

إنّا لمن مَعْشَرٍ أفنى أَوَائِلَهمْ

قولُ الكماةِ ألا أين المحامونا

لَو كانَ في الأَلفِ مِنّا واحدٌ فَدَعَوا

مَن فارِسٌ خالَهُم إِيّاهُ يَعنونا

إِذا الكُماةُ تَنَحَّوا أَن يُصيبَهُمُ

حَدُّ الظُّبات وَصَلناها بِأَيدينا

وَنركَبُ الكُرهَ أَحيانًا فَيَفرُجُهُ

عَنّا الحِفاظُ وَأَسيافٌ تُواتينا

وَلا تَراهُم وَإِن جَلَّت مُصيبَتُهُمْ

مَع البُكاةِ عَلى مَن ماتَ يَبكونا


إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ

فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جميل

تُعَيِّرُنا أَنّا قَليلٌ عَديدُنا

فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُ

وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا

عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ

وَإِنّا لَقَومٌ لا نَرى القَتلَ سُبَّةً

إِذا ما رَأَتهُ عامِرٌ وَسَلولُ

يُقَرِّبُ حُبُّ المَوتِ آجالَنا لَنا

وَتَكرَهُهُ آجالُهُم فَتَطولُ

صَفَونا فَلَم نَكدُر وَأَخلَصَ سِرَّنا

إِناثٌ أَطابَت حَملَنا وَفُحولُ

وَأَيّامُنا مَشهورَةٌ في عَدُوِّنا

لَها غُرَرٌ مَعلومَةٌ وَحُجولُ

سَلي إِن جَهِلتِ الناسَ عَنّا وَعَنهُمُ

فَلَيسَ سَواءً عالِمٌ وَجَهولُ

فَإِنَّ بَني الرَيّانِ قَطبٌ لِقَومِهِم

تَدورُ رَحاهُم حَولَهُم وَتَجولُ


- حسان بن ثابت  :
إن كنت كاذبةَ الذي حدثتني
فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم
ونجا برأس طمرة ولجام
- فاعتذر الحارث بن هشام:
الله يعلم ما تركت قتالهم
حتى رموا فرسي بأشقر مزبد
ووجدت ريح الموت من تلقائهم
في مأزق والخيل لم تتبدد
فعلمت أني إن أقاتل واحدًا
أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي
فصدفت عنهم والأحبة دونهم
طمعًا لهم بعقاب يوم سرمد

وكتيبة لبستها بكتيبة
حتى إذا التبست نفضت لها يدي
تركتهم تقص الرماح ظهورهم
ما بين منعفر وآخر مسنَد
ما كان ينفعني مقال نسائهم
وقتلت دون رجالها : لا تبعد

لا يَركَنَن أَحَدٌ إِلى الإِحجامِ
يَومَ الوَغى مُتَخَوِّفاً لِحَمامِ
فَلَقَد أَراني لِلرِّماحِ دَريئَةً
مِن عَن يَميني مَرَّةً وَأَمامي
حَتّى خَضَبتُ بِما تَحَدَّرَ مِن دَمي
أَكنافَ سِرجي أَو عَنانَ لِجامي
ثُمَّ اِنصَرَفتُ -وَقَد أَصَبتُ وَلَم أُصَب-
جَذَعَ البَصيرَةِ قارِحَ الإِقدامِ

أيُّهـا المُغْـتـابُنَـا... جَهلاً بِنـا وَوُلِدْتَ عَبْدا
لَيْسَ الجَمالُ بِمِئْزَرٍ. فاعْلَمْ، وإِنْ رُدِّيتَ بُرْدَا
إِنَّ الجَمالَ مَعادِنٌ.. ومَناقِبٌ أَوْرَثْنَ حمدَا
أَعْدَدْتُ لِلحَدَثَانِ سا... بِغَةً وعَدَّاءً عَلَنْدْى
نَهْداً، وذا شُطَبٍ يَقُ.. دُّ البَيْضَ والأَبْدَان قَدَّا
كُلُّ امْرِئٍ يَجْرِي إلى. يَوْمِ الهِياجِ بِما اسْتَعَدَّا
لَمَّا رَأَيْتُ نِساءَنا... يَفْحَصْنَ بالمَعْزاءِ شَدَّا
وبَدَتْ لَمِيسُ كأَنَّها... بدرُ السَّماءِ إِذا تَبَدّى
وبَدَتْ مَحاسِنُها التي تَخْفَى، وكانَ الأَمْرُ جِدّا
نازَلْتُ كَبْشَهُمُ ولَمْ... أَرَ مِن نِزالِ الكَبْشِ بُدّا
هُمْ يَنْذِرُونَ دَمِي، وأَنْذِرُ إِنْ لَقِيتُ بأَنْ أَشُدّا
كَمْ مِن أَخٍ لِيَ صالِحٍ... بَوَّأْتُهُ بِيَدَيَّ لَحْدا
ما إِنْ جَزِعْتُ ولا هَلِعْتُ ولا يَرُدُّ بُكايَ زَنْدا
أَلْبَسْتُهُ أَثْوابَهُ... وخُلِقْتُ، يومَ خُلِقْتُ، جَلْدا
أُغْنِي غَناء الذَّاهِبينَ، أُعَدُّ لِلأَعْداءِ عَدّا
ذَهَبَ الذينَ أُحِبُّهُمْ وبَقِيتُ مَثْلَ السَّيْفِ فَرْدا


بَقَّيتُ وَفرِي وَانحَرَفتُ عَنِ العُلَى
وَلَقِيتُ أضيَافِي بِوَجهِ عَبُوسِ
إن لَم أَشُنَّ عَلَى ابنِ هِندٍ غَارَةً
لَم تَخلُ يَوماً مِن نِهَابِ نُفُوسِ
خَيلاً كأَمثَالِ السَّعالِي شُزَّباً
تَعدُو بِبِيضٍ في الكَرِيهَةِ شُوسِ

فلو أن قومي أنطقتني رماحهم
نطقت ولكن الرماح أجرت

أكلما حاربت خزاعة تحدوني

كأني لأمهم جمل 


تَأَخَّرتُ أَستَبقي الحَياةَ فَلَم أَجِد

لِنَفسي حَياةً مِثلَ أَن أَتَقَدَّما

فَلَستُ بِمُبتاعِ الحَياةِ بِسُبَّةٍ

وَلا مُبتَغٍ مِن رَهبَةِ المَوتِ سُلَّما


فلمَّا رَأَيتُ أَنَّه غيرُ مُـنْـتَـه

أَمَلْتُ له كَفِّي بلَـدْن مُـقَـوَّمِ. 

فلمَّا رَأَيتُ أَنَّنِي قد قتلته

ندمت عليه أي ساعة مندم


فلئن عفوت لأعفون جللا

ولئن سطوت لأوهنن عظمي


فإن أك قد بردت بهم غليلي

فلم أقطع بهم إلا بناني


فلا تأخذوا عقلا من القوم إنني

أرى العار يبقى والمعاقل تذهب


إني إذا خفي الرجال رأيتني

كالشمس لا تخفى بكل مكان


وقال أعرابيٌ قتل أخوه ابناً له فقدم إليه ليقتاد منه، فألقى السيف وهو يقول:

أقول للنفس تأساءً وتعزيةً 

 إحدى يدي أصابتني ولم ترد

كلاهما خلَفٌ من فقد صاحبه 

هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي

أطِلْ حَمْلَ الشَّنَاءَةِ لِي وَبُغْضِي 

وَعِشْ مَا شِئْتَ فَانْظُرْ مَنْ تَضِيرُ

 فَمَا بِيَدَيْكَ نَفْعٌ أرْتَجِيهِ 

وَغَيْرُ صُدُودِكَ الْخَطْبُ الْكَبيرُ 

إذَا أبْصَرْتَنِي أعْرَضْتَ عَني 

كَأنَّ الشَّمْسَ مِنْ قِبَلِي تَدُورُ  

ألَمْ تَرَ أنَّ شِعْري سَارَ عَنيّ 

وَشِعْرُكَ حَوْلَ بَيْتِكَ لاَ يَسِيرُ 


مَهْلاً بَني عَمِّنا مَهلاً مَوَالِينا 

لاَ تَنْبُشُوا بَيننَا مَا كانَ مَدْفُونَا 

لا تَطْمَعُوا أنْ تُهينُونَا ونُكْرِمكُمْ 

وَأنْ نَكُفَّ الأذَى عَنْكم وتُؤْذُوَنا

اللهُ يَعْلَمُ أنَّا لاَ نُحبُّكُمُ 

وَلاَ نَلُومُكُمُ أنْ لاَ تُحِبُّونَا 


وإنا على عض الزمان الذي ترى

نعالج من كره المخازي الدواهيا

لقد زادني حبا لنفسيَ أنني

بغيض إلى كل امرئ غير طائل

وأني شقي باللئام ولن ترى

شقيا بهم إلا كريم الشمائل

إذ ما رآني قطع الطرف بينه

وبينيَ فعل العارف المتجاهل


فلا منعت دار ولا عز جانب

من الناس إلا بالقنا والقنابل


فإلا أنل ثأريْ من اليوم أو غد

بني عمنا فالدهر ذو متطول


إذا أخصبتمُ كنتم عدوا

وإن أجدبتمُ كنتم عيالا


قوم إذا ما جنى جانيهم أمنوا

من لؤم أحسابهم أن يقتلوا قودا


لما رَأوْها مِنَ الأجْزَاعِ طَالِعَةً

شُعْثًا فَوَارِسُهَا شُعْثًا نَوَاصيهَا

لاَذَتْ هُنَالِكَ بِالأشْعافِ عالِمَةً

أنْ قدْ أطاعَتْ بِلَيْلٍ أمْرَ غاوِيها


شبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه

أنا السيف إلا أن للسيف نبوةً

ومثلي لا تنبو عليك مضاربه


من الناس يغشى الأباعد نفعه

ويشقى به أصحابه وأقاربه


فجاءت به سبط العظام كأنما

عمامته بين الرجال لواء


 تعزّ فإن الصبر بالحرّ أجمل

وليس على رَيْب الزمان مُعَوَّل

فلو كان يغني أن يُرى المرءُ جازعاً

لحادثة أو كان يُغْني التَّذَلُّل

لكان التعزّي عند كل مصيبة

ونائبة بالحرّ أوْلَى وأجْمَل

فإن تكن الأيام فينا تبدَّلت

ببُؤْسَى ونعمى والحوادث تفْعل

فما ليَّنَتْ منا قناة صليبة

وما ذلّلَتْنا للتي ليس تجْمُل

ولكن رَحَلْناها نفوساً كريمة

تُحَمَّل ما لا يستطاع فتحمل

وقَيْنَا بحسن الصبر منَّا نفوسَنَا

فَصَحَّتْ لنا الأعراض والناس هُزَّل


روعت بالبين حتى ما أراع به
وبالمصائب في أهلي وجيراني
لم يترك الدهر لي علقا أَضَن به
إلا اصطفاه بنأي أو بهجران

وإنا لتصبح أسيافنا
إذا ما اصطبحن بيوم سفوك
منابرهن بطون الأكف
وأغمادهن رؤوس الملوك

لا يمنعنك خفض العيش في دعة
نزوع نفس إلى أهل وأوطان
تلقى بكل بلاد حللت بها
أهلا بأهل وجيرانا بجيران

أقول لها وقد طارت شعاعا
من الأبطال ويحك لن تراعي
فإنك لو سألت بقاء يوم
على الأجل الذي لك لم تطاعي
فصبرا في مجال الموت صبرا
فما نيل الخلود بمستطاع
ومن لا يُعتبط يسأم ويهرم
وتفضي به الحياة إلى انقطاع
وما للمرء خير في حياة
إذا ما عد من سقط المتاع

داو ابن عم السوء بالنأي والغنى
كفى بالغنى والنأي عنه مداويا

أرادت عِرارا بالهوان ومن يرد
عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم
فإن عرارا إن يكن ذا شكيمة
تقاسيناها منه فما أملك الشيم

لولا أميمةُ لم أجزعْ من العـَدَمِ
ولم أجب في الليالي حنِدسِ الظلمِ
وزادني رغبةً في العيشِ معرفتي
ذُلَّ اليتيمةِ يجفوها ذوو الرحــمِ
أُحَاذرُ الفَقْرَ يوماً أن يلـمَّ بهـا
فيهتكَ السترَ عن لَحْمٍ على وَضَمِ
ما أنس لا أنس منها إذ تودعني
بدمع عين على الخدين منسجم
لا تبرحن وإن متنا فإن لنا
رب تكفل بالأرزاق في القدم
تَهْوى حياتي وأهوى مَوْتَها شفقاً
والموتُ أكرمُ نَزَّالٍ على الحـرمِ
أَخْشَى فَظاظةَ عمٍ أو جَفـاءَ أخٍ
وكنتُ أبقي عليها من أَذى الكِلَمِ

وإنما أولادنا بيننا
أكبادنا تمشي على الأرض

زَعَمَ العَوَاذِلُ أنَّ ناقَة جُنْدُبٍ 

بِجُنُوبِ خَبْتِ عُرَّيَتْ وأُجِمَّتِ
كذَبَ العَوَاذِلُ لَوْ رَأيْنَ مُناخَنا 

بالْقادِسِيَّةِ قُلْنَ لَجَّ وَذلتِ


ونائية الأرجاء طامسة الصُوى

خدت بِأَبِي النَّشْنَاشِ فِيها رَكَائِبُهْ

ليكسب مجدا  أَوْ لِيُدْرِكَ مَغْنَمًا 

جَزِيلاً وهذَا الدَّهْرُ جَمٌّ عَجَائِبُهْ

وسَائِلَةٍ أينَ الرَّحِيلُ وسَائِلٍ 

ومِنْ يَسْأَلُ الصُّعْلُوكَ أينَ مَذاهِبُهْ

ولَمْ أَرَ مِثْلَ الْهَمِّ ضَاجَعَهُ الْفَتَى 

ولا كَسَوَادِ اللَّيْلِ أَخْفَقَ طَالِبُهْ

فَمُتْ مُعْدِمًا أَوْ عِشْ كَرِيمًا فَإِنَّنِي 

أَرَى المَوْتَ لا يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ هَارِبُهْ


فَقلت لَهَا لَا تنكريني فقلما 

يسود الْفَتى حَتَّى يشيب ويصلعا

وللقارح اليَعبوب خير عُلالة 

من الْجذع المرخى وَأبْعدُ منزَعا


وَأَحْيَانا على بكر أخينا 

إِذا مَا لم نجد إِلَّا أخانا

فليت رجَالًا فِيك قد نذروا دمي 

وهموا بقتلي يَا بثين لقوني

إِذا مَا رأوني طالعا من ثنية 

يَقُولُونَ من هَذَا وَقد عرفوني

يَقُولُونَ لي أَهلا وسهلا ومرحبا 

وَلَو ظفروا بِي سَاعَة قتلوني


فَلَمَّا نأت عَنَّا الْعَشِيرَة كلهَا 

أنخنا فحالفنا السيوف على الدَّهْر

فَمَا أسلمتنا عِنْد يَوْم كريهة 

وَلَا نَحن أغضينا الجفون على وَتر


من تكن الحضارة أَعْجَبته 

فَأَي رجال بادية تَرَانَا

وَمن ربط الجحاش فَإِن فِينَا 

قنَا سُلبا وأفراسا حسانا


باتوا نياما وَابْن هِنْد لم ينم 

بَات يقاسيها غُلَام كالزَلم

خَدلٌج السَّاقَيْن خفاق الْقدَم 

قد لفها اللَّيْل لسواق حطم

لَيْسَ براعي إبل وَلَا غنم 

وَلَا بجزار على ظهر وَضم

من يلقني يُود كَمَا أَودت إرم

إِذا كنت فِي قوم وَلم تَكُ مِنْهُم 

فَكل مَا عُلِفت من خَبِيث وَطيب

وإن حدثتك النفس أنك قادر

على ما حوت أيدي الرجال فكذب


فقلت لها أهلا وسهلا ومرحبا

فردت بتأهيل وسهل ومرحب


ولست وإن قُربتُ يوما ببائع 

خَلاقي ولا ديني ابتغاء التحبب


تصيح الردينيات فينا وفيهم

صياح بنات الماء أصبحن جوعا


وَلما رَأينَا الصَّبْر قد حيل دونه 

وَإِن كَانَ يَوْمًا ذَا كواكب مظلما

صَبرنَا وَكَانَ الصَّبْر منا سجية 

بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما

نفلق هاما من رجال أعزة 

علينا وهم كَانُوا أعق وأظلما

ولما رَأَيْت الود لَيْسَ بنافعي 

عَمَدت إِلَى الْأَمر الَّذِي كَانَ أحزما

فلست بمبتاع الْحَيَاة بذلة

وَلَا مرتق من خشيَة الْمَوْت سلما

وَلَقَد غضِبت لخندف ولقيسها 

لما ونى عَن نصرها خُذالها

دافعت عَن أعراضها فمنعتها 

وَلَدي فِي أَمْثَالهَا أَمْثَالهَا

إِنِّي امْرُؤ اسْم القصائد للعدا 

إِن القصائد شَرها أغفالها

قومِي بَنو الْحَرْب الْعَوَان بِجَمْعِهِمْ

والمشرفية والقنا إشعالها

مَا زَالَ مَعْرُوفا لمرة فِي الوغى 

عل القنا وَعَلَيْهِم إنهالها

من عهد عَاد كَانَ مُعَرفا لنا 

أسر الْمُلُوك وقتلها وقتالها


وَنحن بَنو عَم على ذَات بَيْننَا 

زرابي فِيهَا بغضة وتنافس

كفى بَيْننَا أَن لَا ترد تَحِيَّة 

على جَانب وَلَا يشمت عاطس


إِن يحسدوني فَإِنِّي غير لائمهم 

قبلي من النَّاس أهل الْفضل قد حسدوا

فدام لي وَلَهُم مَا بِي وَمَا بهم 

وَمَات أكثرنا غيظا بِمَا يجد



لا ادفع ابن العم يمشي على شفا

وإن بلغتني من أذاه الجنادعُ
ولكن أواسيه وأنسى ذنوبهُ

لترجعه يوماً إليَّ الرواجعُ
وحسبك من ذلٍ وسوء صنيعةٍ

مناواة ذي القربى وأن قيل: قاطعُ

الشر مبدؤه في الأصل أصْغَرُه

وليس يَصْلَي بحرِّ الحرب جَانِيهَا
والحربُ يلحق فيها الكارهُونَ كما

تدنو الصِّحَاحُ إلى الْجَرْبَى فَتُعْدِيهَا


وأقسم لولا درعه لتركته

عليه عواف من ضباع وأنسر


فوالله ما فارقتكم عن كشاحة 

ولا طيب نفس عنكمُ آخر الدهر

ولكنني كنت امرأ من قبيلة

بغت وأتتني بالمظالم والفخر

وإني لشر الناس إن لم أبتهم

على حالة حدباء نابيةِ الظهر

وحتى يفر الناس من شر بيننا

ونقعدَ لا ندري أننزع أم نجري



تمنى لي الحتف المعجل خالد

ولا خير في من ليس يُعرف حاسده


لست بمولى سوءة أُدّعى لها

فإن لسوءات الأمور مواليا

وسيانِ عندي أن أموت وأن أُرى

كبعض الرجال يُطِنون المخازيا

ولست بهياب لمن لا يهابني

ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا


لحا الله صعلوكا إذا جن ليله

مصافي المشاش آلفا كل مجزر
يعد الغنى من نفسه كل ليلة

أصاب قراها من صديق ميسَّر
ينام عشاء ثم يصبح ناعما

يحت الحصى عن جنبه المتعفر

ولكن صعلوكا صحيفة وجهه

كضوء شهاب القابس المتنور
مطلا على أعدائه يزجرونه

بساحتهم زجر المنيح المشهر
فذلك إن يلق المنية يلقها

حميدا وإن يستغن يوما فأجدر


وما يدري جُرية أن نبلي 

يكون جفيرَها البطلُ النجيد


ولولا ظلمه ما زلت أبكي

عليه الدهر ما طلع النّجوم
ولكن الفتّى حملَ بن بدر

بغى والبغي مرتعه وخيم


أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي

وقد يُستجهل الرجل الحليم
ومارست الرجال ومارسوني 

فمعوَج عليّ ومستقيم


أتشحذ أرماحا بأيدي عدونا

وتتركُ أرماحا بهن تكايد


إذا طالت النجوى بغير أولي النهى

أضاعت وأصغت خد من هو فارد


 فَلَمْ أرَ مثْلَ الْحَيِّ حيا مُصَبَّحاً

وَلاَ مِثْلَنا يَوْمَ الْتَفَيْنا فَوَارسا

أكَرَّ وَاحْمَى لِلْحَقِيقَةِ مِنْهُمُ 

وَأضْرَب مِنا بِالسُّيُوفِ الْقَوَانِساَ

إذَا مَا شَدَدْنَا شَدَّةً نَصَبُوا لَنا 

صدُور الْمَذَاكِي وَالرِّمَاحَ الْمَدَاعِسا


سَمِعْنا دَعْوَةً عَنْ ظَهْرِ غَيبٍ 

فَجُلْنا جَوْلَةً ثمَّ أرْعوَيْنا 

فلَمَّا لَم نَدَعْ قَوْساً وَسهْماً 

مَشَيْنا نَحْوَهُمْ وَمشَوْا إِلَيْنَا 

 تَلأْلُؤَ مُزْنَةٍ بَرَقَتْ لأُخْرَى 

إذَا حَجَلُوا بِأسْيافٍ رَدَينا

شَدَدْناَ شَدَّةً فَقَتَلْتُ مِنْهُمْ 

ثَلاَثَةَ فِتْيةٍ وَأسرت قَينَا 

 وَشَدُّوا شَدَّةً أخرَى فَجَرُّوا 

بِأرْجُل مِثْلِهمْ وَرَمَوْا جُوَيناً

وَكانَ أخِي جُوَيْنٌ ذَا حِفَاظٍ 

وَكانَ الْقَتلُ لِلْفِتَيانِ زَينا

فآبُوا بِالرِّماحِ مُكَسَّراتٍ 

وَأُبنَا بِالسُّيُوفِ قَدِ انْحنَيْنَا 

فَباتُوا بِالصَّعِيدِ لَهُمْ أحَاح 

وَلَوْ خَفَّتْ لَنَا الكَلْمَى سَرَينا


 أوْدى الشَّبابُ فما لَهُ مُتَقَفَّرُ

 وَفَقدْتُ أتْرَابِي فأيْنَ الْمَغْبَرُ

وَأرَى الْغَوَانِيَ بَعْدَماَ أوْجَهْنَني

أعْرَضْنَ ثُمَّتَ قُلْنَ شَيْخٌ أعْوَرُ

وَرأيْنَ رَأْسِي صَارَ وَجْهاً كُلُّهُ

إلاّ قَفايَ وَلِحْيَةً ما تُضْفَرُ

 وَرَأيْنَ شَيْخاً قَدْ تَحَنَّى ظَهْرُهُ

يَمْشي فَيَقْعَسُ أوْ يُكِبُّ فَيَعْثُرُ

 لَمَّا رَأيْتُ النَّاسَ هَرُّوا فِتْنَةً

عَمْيَاءُ تُوقَدُ نَارُهاَ وَتُسَعَّرُ

 وَتَشَعَّبُوا شُعَباً فَكُلُّ جَزِيرَةٍ

فِيهَا أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَمِنْبَرُ

ولتعلمن ذبيان إن هي أعرضت 

أنا لنا الشيخ الأغر الأكبر

ولنا قناةٌ من ردينة صدقةٌ

 زوراء حاملها كذلك أزور


ومن يك مثلي ذا عيال ومُقترا

من المال يطرح نفسه كل مَطرح

ليبلغ عذراً أو يصيب رغيبةً

ومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجح


وذي أملٍ يرجو تراثي وإن ما

 يصير له مني غداً لقليل

وما لي مالٌ غير درعٍ حصينةٍ 

وأبيض من ماء الحديد صقيل

وأسمر خطي القناة مثقفٌ

وأجرد عريان السراة طويل

أقيه بنفسي في الحروب وأتقي

بهاديه إني للخليل وصول


بنو جنية ولدت سيوفا

صوارم كلها ذكر صنيع


رُدّوا عَلَيَّ الخَيلَ إِن أَلَمَّتِ

إِن لَم يُناجِزها فَجُزّوا لِمَّتي

قَد عَلِمَت والِدَةٌ ما ضَمَّتِ

ما لَفَّفَت في خِرَقٍ وَشَمَّتِ

إِذا الكُماةُ بِالكُماةِ إِلتَفَّتِ

أَمُخدَجٌ في الحَربِ أَم أَتَمَّتِ

 

ففض مجامع الكتفين منه 

بأبيض ما يُغب عن الصقال

 

إذا كنت في سعد وأمك منهمُ

غريبا فلا يغررك خالك من سعد

فإِن ابْن أُخْت الْقَوْم مصغى إناؤه 

إِذا لم يزاحم خَاله بأب جلد

 

وَإذَا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْ بِجَوَانِبِ البَيْتِ الْكسِير 

ألْفَيْتَنِي هَشَّ الْيَدَيْنِ  بِمَرْيِ قِدْحِي أوْ شَجِيرِي

وَلَقَدْ دَخَلْتُ عَلَى الْفَتَاةِ الْخِدْرَ فِي الْيَوْمِ الْمَطِيرِ

الكَاعِبِ الْحَسْنَاءِ تَرْفُلُ فِي الدِّمَقْسِ وَفِي الْحَرِيرِ

فَدَفَعْتُها فَتَدَافَعَتْ مَشْيَ الْقَطَاةِ إلَى الْغَدِير

وَلَثِمْتُها فَتَنَفَّسَتْ كَتَنَفُّسِ الظَّبْيِ العقير

فَدَنَتْ وَقَالَتْ يا مُنَخَّلُ مَا بِجِسْمِكَ مِنْ حَرُورِ

مَا شَفَّ جِسْمي غَيْرُ حُبِّكِ فاهْدَئي عَنِّي وَسِيرِي

وأحِبُّهَا وَتُحِبُّني وَيُحِبُ ناقَتَهَا بَعِيرِي

وَلَقَد شربت من المدامة  بالصغير وبالكبيرِ

فَإِذا انتشيت فإنني  رب الخورنق والسديرِ

وَإِذا صحوت فإنني رب الشويهة وَالْبَعِيرِ

 

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا 

بنهون أبناء الرجال الأباعد

 

فسائل هداك الله أَي بني أَب 

من النَّاس يسْعَى سعينا ويقارض

حلَّتْ تُماضِرُ غَرْبَةً فاحْتَلَّتِ 

فَلْجاً وَأهْلُكَ بِاللِّوَى فَالْحَلةِ 

 وَكأنَّ فِي الْعَيْنَيْنِ حَبَّ قَرَنْفُلٍ 

أوْ سُنْبُلاً كُحِلَتْ بِهِ فَانهَلَّتِ

زعمت تُماضر أنني إِمَّا أمت

يسدد أُبينوها الأصاغر خَلتي

تربت يداك وَهل رَأَيْت لِقَوْمِهِ 

مثلي على يسري وَحين تَعِلَتي

رجلا إِذا مَا النائبات غشينه 

أكفى لمعضلة وَإِن هِيَ جلت

ومناخ نازلة كفيت وَفَارِس 

نهِلت قناتي من مطاه وعلت

وَإِذا العذارى بالدخان تلفعت

واستعجلت نصب الْقُدُور فملت

دارت بأرزاق العفاة مغالق 

بيَدّي من قمع العشار الجِلة

ولَقَدْ رَأبْتُ ثَأى الْعَشِيرةِ بَيْنَها 

وَكَفَيْتُ جَانِيهَا اللَّتَيَا وَالّتِي

وَصَفَحْتُ عَنْ ذِي جَهْلِها وَرَفَدْتُها 

نُصْحِي وَلَمْ تُصِبِ الْعشيرَةَ زَلَّتِي 

 

 

سمونا إلى جيش الحروري بعدما 

تناذره أعرابهم والمهاجر

بجمع تظل الأُكم ساجدة له 

وأعلام سلمى والهضاب النوادر

فلما ادركناهم وقد قَلَصَت بهم 

إلى الحي خوص كالحني ضوامر

أنخنا إليهم مثلهن وزادنا 

جياد السيوف والرماح الخواطر

فلم أر يوما كان أكثر سالبا 

ومستلَبا سرباله لا يناكِر

وأكثرَ منا يافعا يبتغي العلا 

يضارب قرنا دارعا وهو حاسر

فَمَا كلت الْأَيْدِي وَلَا أنأطر القنا 

وَلَا عثرت منا الجدود العواثر

 

 (ألا حي ليلى وأطلالها ... ورملة ريا وأجبالها)

(وأنعم بما أرسلت بالها ... ونال التحية من نالها)

(فإني لذو مرة مرة ... إذا ركبت حالة حالها)

(أقدم بالزجر قبل الوعيد ... لتنهى القبائل جهالها)

(وقافية مثل حد السنان ... تبقى ويذهب من قالها)

(تجودت في مجلس واحد ... قراها وتسعين أمثالها)

 

إني إذا ما القوم كانوا أنجية

واضطرب الأمر اضطراب الأرشية

وشُد فوق بعضهم بألأروية

هناك أوصيني ولا توصي بيه

 

إِذا الدّين أودى بِالْفَسَادِ فَقل لَهُ 

يدعْنا ورأسا من معد نصادمه

ببيض خفاف مرهفات قواطع 

لداود فِيهَا أَثْره وخواتمه

بجيش تضل البلق في حَجَراته

بيثرب أخراه وبالشام قادمه

إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب

تحرك يقظان التراب ونائمه

 

قد يعلم القوم أنا عند نجدتهم 

لا نتقي بالكمي الحارد الأسلا

 

 

إذا هم هماً لم ير الليل غمةً 

عليه ولم تصعب عليه المراكب

قرى الهم إذ ضاف الزماعَ فأصبحت 

منازله تعتس فيها الثعالب

جليدٌ كريمٌ خيمه وطباعه 

على خير ما تبنى عليه الضرائب

 

إذا المرء أولاك الهوان فأوله 

هواناً وإن كانت قريباً أواصره

فإن أنت لم تقدر على أن تهينه 

فذره إلى اليوم الذي أنت قادره

وقارب إذا ما لم تكن لك حيلةٌ 

وصمم إذا أيقنت أنك عاقره

 

ألم تر أن المرء رهنُ منيةٍ 

صريعٌ لعافي الطير أو سوف يرمَس

فلا تقبلن ضيماً مخافة ميتةٍ 

وموتن بها حراً وجلدك أملس

وإن تقبلوا بالود نقبل بمثله 

وإلا فإنا نحن آبى وأشمس

 

 

تفندني فيما ترى من شراستي 

وشدةِ نفسي أمُ سعدٍ وما تدري

فقلت لها إن الحليم وإن حلا 

ليلفى على حال أمرٍ من الصبر

وفي اللين ضعفٌ والشراسة هيبةٌ 

ومن لا يُهب يُحمل على مركبٍ وعر

وما بيْ على من لان لي من فظاظةٍ 

ولكنني فظٌ أبيٌ على القسر

أقيم صغا ذي الميل حتى أرده 

وأخطِمه حتى يعود إلى القَدر

 

لا توعدنا يا بلال فإننا 

وإن نحن لم نشقق عصا الدين أحرار

وإن لنا إما خشيناك مذهباً 

إلى حيث لا نخشاك والدهر أطوار

فإنا إذا ما الحرب ألقت قناعها 

بها حين يجفوها بنوها لأبرار

 

 

 

 


 (إِذا الْمَرْء لم تغْضب لَهُ حِين يغْضب 

فوارس إِن قيل اركبوا الْمَوْت يركبُوا)

(وَلم يُحِبهُ بالنصر قوم أعزة 

مقاحيم فِي الْأَمر الَّذِي يُتهيب)

(تهضمه أدنى الْعَدو وَلم يزل 

وَإِن كَانَ عِضا بالظلامة يُضْرب)

(فآخ لحَال السّلم من شِئْت واعلمن 

بِأَن سوى مَوْلَاك فِي الْحَرْب أجنب)

(ومولاك مَوْلَاك الَّذِي إِن دَعوته 

أجابك طَوْعًا والدماء تصبب)

(فَلَا تخذل الْمولى وَإِن كَانَ ظَالِما 

فَإِن بِهِ تثأى الْأُمُور وترأب)


ومحش حَرْب مقدمِ متعرِّض ... للْمَوْت غيرِ معرد حياد

كالليث لَا يثنيه عَن إقدامه . تخوف الردى وقعاقع الإيعاد

مَذِل بمهجته إِذا مَا كَذبت ... خوفَ الْمنية نجدة الأنجاد

ساقيته كأس الردى بأسنة ... ذُلُق مؤلَلَة الشفار حداد فطعنته وَالْخَيْل فِي رهج الوغى . نجلاء تنضح مثل لون الجادي


(إِن تنصفونا يال مَرْوَان نقترب 

إِلَيْكُم وَإِلَّا فأذنوا ببعاد)

(فَإِن لنا عَنْكُم مزاحا ومذهبا 

بعيس إِلَى ريح الفلاة صواد)

(مخيَّسَةٍ بزل تَخايل فِي البرى 

سوار على طول الفلاة غواد)

(وَفِي الأَرْض عَن ذِي الْجور منأى وَمذهب 

وكل بِلَاد أوطنت كبلادي)


قد علم المستأخرون فِي الوهل 

إِذا السيوف عريت من الْخلَل

أَن الْفِرَار لَا يُرِيد فِي الْأَجَل


(وَمَا من ذلة غلبوا وَلَكِن 

كَذَاك الْأسد تفرسها الْأسود)


(أَلا أَيهَا الْبَاغِي البرَاز تقربن 

أساقك بِالْمَوْتِ الذعاف المقشبا)

(فَمَا فِي تساقي الْمَوْت فِي الْحَرْب سبة 

على شاربيه فاسقني مِنْهُ واشربا)


وإذا حملت على الكريهة لم أقل 

بعد العزيمة ليتني لم أفعل


تقول ودقت صدرها بيمينها 

أبعلي هذا بالرحا المتقاعس

فقلت لها لا تعجلي وتبيني 

بلائي إذا التفت على الفوارس

ألست أرد القرن يركب ردعه 

وفيه سنانٌ ذو غرارين يابس

وأقري الهموم الطارقات حزامةً 

إذا كثرت للطارقات الوساوس

لعمر أبيك الخير إني لخادمٌ 

لضيفي وإني إن ركبت لفارس



عليك بالقصد فيما أنت فاعله 

إن التخلق يأنى دونه الخلق

وموقف مثل حد السيف قمت به 

أحمى الذمار وترمينى به الحدق

فما زلِقت ولا أبليت فاحشةً 

إذا الرجال على أمثالها زلِقوا


إن أك قصداً في الرجال فإنني 

إذا حل أمرٌ ساحتي لجسيم


غيبت عن قتل الحُتات وليتني 

شهدت حتاتاً يوم ضرج بالدم

وفي الكف مني صارمٌ ذو حقيقةٍ 

متى ما يقدّم في الضريبة يُقدم

فقل لزهيرٍ إن شتمت سراتنا 

فلسنا بشتّامين للمتشتّم

ولكننا نأبى الظُّلام ونعتصي 

بكل رقيق الشفرتين مصمم

وتجهل أيدينا ويحلم رأبنا 

ونشتم بالأفعال لا بالتكلم

وإن التمادي في الذي كان بيننا بكفيك 

فاستأخر له أو تقدم


أعددت بيضاء للحروب ومصقول الغرارين يفصم الحلقا

وفارجاً نبعةً وملء جفيرٍ من نصالٍ تخالها ورقا

وأريحياً عضباً وذا خصلٍ مخلولقَ المتن سابحاً تئقا

يملأ عينيك بالفناء ويرضيك عقاباً إن شئت أو نزقا



غذوتك مولوداً وعلتك يافعاً 

تُعل بما أدني إليك وتنهل

إذ اليلةٌ نابتك بالشكو لم أبت 

لشكوك إلا ساهراً أتململ

كأني أنا المطروق دونك بالذي 

طرقت به دوني وعيني تهمل

فلما بلغت السن والغاية التي 

إليها مدى ما كنت فيك أومل

جعلت جزائي منك جبهاً وغلظةً 

كأنك أنت المنعم المتفضل

فليتك إذ لم ترع حق أبوتي 

فعلت كما الجار المجاور يفعل

تراه معداً للخلاف كأنها 

بردٍ على أهل الصوب موكل


لعمرك إني يوم سلعٍ للائمٌ 

لنفسي ولكن ما يرد التلوم

أأمكنت من نفسي عدوي ضلةً 

ألهفى على ما فات لو كنت أعلم

لو أن صدور الأمر يبدون للفتى 

كأعقابه لم تلفه يتندم


ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه 

أم الطعام ترى في جلده زغبا

حتى إذا آض كالفحال شذبه 

أباره ونفى عن متنه الكربا

أنشا يمزق أثوابي يؤدبني 

أبعد شيبي عندي تبتغي الأدبا

إني لأبصر في ترجيل لمته 

وخط لحيته في خده عجبا

قالت له عرسه يوماً لتسمعني 

مهلاً فإن لنا في أمنا أربا

ولو رأتني في نارٍ مسعرةٍ 

ثم استطاعت لزادت فوقها حطبا


بكرت علي من السفاه تلومني 

سفهاً تعجز بعلها وتلوم

لما رأتني قد رزيت فوارسي 

وبدت بجسمي نهكةٌ وكلوم

ما كنت أول من أصاب بنكبةٍ 

دهرٌ وحيٌ باسلون صميم

قاتلتهم حتى تكافأ جمعهم 

والخيل في سبل الدماء تعوم


ألا يا اسلمى ذاتَ الدماليج والعقد 

وذاتَ الثنايا الغر والفاحم الجعد

وذاتَ اللثات الحو والعارض الذي 

به أبرقت عمداً بأبيض كالشُّهد

كأن ثناياها اغتبقن مدامةً 

ثوت حججاً في رأس ذي قُنةٍ فرد

ظلت أساقي الهم إخوتيَ الأولى 

أبوهم أبي عند المُِزاح وفي الجد

كلانا ينادي يا نزار وبيننا 

قناً من قنا الخطى أو من قنا الهند

وكنت كمهريق الذي في سقائه 

لرقراق آلٍ فوق رابيةٍ صلد

كمرضعةٍ أولادَ أخرى وضيعت 

بني بطنها هذا الضلال عن القصد

فأوصيكما يا ابنى نزار فتابعا 

وصية مفضِى النصح والصدق والود

فلا تَعلمن الحربَ في الهام هامتي 

ولا ترامياً بالنبل ويحكما بعدي

أما ترهبان النار في ابنى أبيكما 

ولا ترجوان الله في جنة الخلد


فلله مني جانب لا أضيعه 

وللهو مني والبطالة جانب


وحربٍ يضج القوم من نفيانها 

ضجيج الجمال الجلة الدبرات

سيتركها قومٌ ويصلى بحرها 

بنو نسوةٍ للثكل مصطبرات

فإن يك ظني صادقاً وهو صادقي 

بكم وبأحلامٍ لكم صفرات

تعد فيكم جزر الجزور رماحنا

ويمسكن بالأكباد منكسرات


خنست وكنت خناسا خنوسا وقدنا الخيل نحو خُوارزم

كفيناك الجهاد وكنت عبدا لئيم الجد ما ترمي بسهم


عليك سلام الله قيس بن عاصمٍ 

ورحمته ما شاء أن يترحما

فما كان قيسٌ هلكه هلكَُ واحدٍ 

ولكنه بنيان قومٍ تهدما


فإنك لم تبعد على متعهدٍ 

بلى كل من تحت التراب بعيد


خلت الديار فسدت غير مسود

ومن الشقاء تفردي بالسودد


نعم الفتى فجعت به إخوانَه ... يوم البقيع حوادث الأيام

سهل الفناء إذا حلَلت ببابه ... طلق اليدين مؤدب الخدام

وإذا رأيت صديقه وشقيقه ... لم تدر أيُّهما أخو الأرحام


فقلت لهم ظنوا بألفي مدججٍ 

سراتهم في الفارسي المسرد

فلما عصوني كنت منهم وقد أرى 

غوايتهم وأنني غير مهتد

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى 

فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد

وهل أنا إلا من غزية إن غوت 

غويت وإن ترشد غزية أرشد



تنادوا فقالوا أردت الخيل فارساً 

فقلت أعبد الله ذلكم الردي

فجئت إليه والرماح تنوشه 

كوقع الصياصي في النسيج الممدد

وكنت كذات البو ريعت فأقبلت 

إلى جلدٍ من مسك سقبٍ مجلد

فطاعنت عنه الخيل حتى تبددت 

وحتى علاني حالك اللون أسود

قتال امرئٍ آسى أخاه بنفسه 

ويعلم أن المرء غيرُ مخلد

فإن يك عبد الله خلى مكانه 

فما كان وقافاً ولا طائش اليد

كميش الإزار خارجٌ نصفُ ساقه 

بعيدٌ من الآفات طلاع أنجد

قليل التشكي للمصيبات حافظٌ 

من اليوم أعقاب الأحاديث في غد

تراه خميص البطن والزاد حاضرٌ 

عتيدٌ ويغدو في القميص المقدد

وإن مسه الإقواء والجهد زاده 

سماحاً وإتلافاً لما كان في اليد

صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه 

فلما علاه قال للباطل ابعد

وطيب نفسي أنني لم أقل له 

كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي

وهون وجدي أنّ ما هو فارط

أمامي وأني هامة اليوم أو غد



تقول ألا تبكي أخاك وقد أرى 

مكان البكا لكن بنيت على الصبر


قتلنا بقتلانا من القوم عصبةً 

كراماً ولم نأكل بهم حَشَف النخل


أبعد بني أمي الذين تتابعوا 

أرجي الحياة أم من الموت أجزع

ثمانيةٌ كانوا ذؤابة قومهم 

بهم كنت أعطي من أشاء وأمنع

لعمرك إني بالخليل الذي له 

علي دلالٌ واجبٌ لمفجع

وإني بالمولى الذي ليس نافعي 

ولا ضائري فقدانه لممتع


وما كنت أدري ما فواضل كفه 

على الناس حتى غيبته الصفائح

فأصبح في لحدٍ من الأرض ميّتاً 

وكانت به حياً تضيق الصحاصح

سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغِض 

فحسبك مني ما تجن الجوانح

وما أنا من رزءٍ وإن جل جازعٌ 

ولا بسرورٍ بعد موتك فارح

كأن لم يمت حيٌ سواك ولم تقم 

على أحدٍ إلا عليك النوائح

لئن حسنت فيك المراثي وذكرها 

لقد حسنت من قبل فيك المدائح


نعى ناعياً عمروٍ بليل فأسمعا 

فراعا فؤاداً لا يزال مروعا

دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت 

تريدك لم نسطع لها عنك مدفعا

مضى فمضت عني به كل لذةٍ 

تقر بها عيناي فانقطعا معا


أخٌ ماجدٌ لم يخزني يوم مشهدٍ 

كما سيف عمروٍ لم تخنه مضاربه


وأسْمَعَنا بالصمت رجع جوابه 

فأبلغْ به من ناطقٍ لم يحاور


إلى الله أشكو لا إلى الناس أنني 

أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب


ألا ليمت من شاء بعدك إنما 

عليك من الأقدار كان حِذاريا


وجربت ما جربت منه فسرني 

ولا يكشف الفتيان غير التجارب


نبئت أن النار بعدك أوقدت 

واستب بعدك يا كليب المجلس

وتكلموا في أمر كل عظيمةٍ 

لو كنت شاهدهم بها لم ينبسوا



ألما على معنٍ وقولا لقبره 

سقتك الغوادي مربعاً ثم مربعا

فيا قبر معنٍ أنت أول حفرةٍ 

من الأرض خطت للسماحة مضجعا

ويا قبر معنٍ كيف واريت جوده 

وقد كان منه البر والبحر مترعا

بلى قد وسعت الجود والجود ميتٌ 

ولو كان حياً ضقت حتى تصدعا

فتىً عيش في معروفه بعد موته 

كما كان بعد السيل مجراه مرتعا

ولما مضى معنٌ مضى الجود فانقضى 

وأصبح عرنين المكارم أجدعا


كنا كأنجم ليلٍ بينها قمرٌ 

يجلو الدجى فهوى من بينها القمر


فليأتين عليك يومٌ مرةً 

يبكي عليك مقنعاً لا تسمع


ظلت سيوف بين أبيه تنوشه 

لله أرحام هناك تُشقق

أمحمد ولأنت نجل نجيبة 

من قومها والفحل فحل معرق

ما كان ضرك لو مننت وربما 

من الفتى وهو المَغيظ المُحنَق

والنضر أقرب من أصبت وسيلة 

وأحقهم إن كان عتق يعتق


أحقا عباد الله أَن لست رائيا 

رِفَاعَة طول الدهر إِلَّا توهما

فأقسمت مَا جشمته من ملمة 

تُؤَد كرام الْقَوْم إِلَّا تجشما

وَلَا قلت مهلا وَهُوَ غَضْبَان قد غلا 

من الغيظ وسط الْقَوْم إِلَّا تبسما


كَانَت خُزَاعَة ملْء الأَرْض مَا اتسعت 

فَقص ريب المنايا من حواشيها


لَك المرباع مِنْهَا والصفايا 

وحكمك والنشيطة والفضول


أَلا رب من يغتابني ود أنني 

أَبوهُ الَّذِي يدعى إِلَيْهِ وينسب


ولخير حظك فِي الْمُصِيبَة أَن 

يلقاك عِنْد نُزُولهَا الصَّبْر


أبعدت من يَوْمك الْفِرَار فَمَا 

جَاوَزت حَيْثُ انْتهى بك الْقدر

لوكان يُنجي من الردى حذر 

نجاك مِمَّا أَصَابَك الحذر

لقد بقيت منى قناة صليبة 

وإن مس جلدي نهكة وذبول


فليتك كنت الحي في الناس ثاويا

وكنت أنا الميتَ الذي ضمه القبر


فتى كان يدينه الغنى من صديقه 

إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر


تأوبَ عيني نصبُها واكتئابها 

ورجيت نفساً راث عنها إيابها

أعلل نفسي بالمرجَم غيبة 

وكاذَبْتها حتى أبان كذابها

متى يدعه الداعي إليه فإنه 

سميع إذا الآذان صَم جوانبها

هو الأبيض الوضاح لو رُميت به 

ضواح من الريان زالت هضابها


يرثي أخاه : (أخ وأب بر وأم شفيقة 

تفرق في الأبرار ما هو جامعه)

(سلوت به عن كل من كان قبله 

وأذهلني عن كل ما هو تابعه)


إذا شئت يوماً أن تسود عشيرة 

فبالحلم سد لا بالتسرع والشتم


وفتيان صدق لست مطلع بعضهم 

على سر بعض غير أني جماعها

لكل امرىء شعب من القلب فارغ 

وموضع نجوى لا يرام اطلاعها

يظَلُّون شتى في البلاد وسرهم 

إلى صخرة أعيا الرجال انصداعها


لما رأيت الشيب لاح بياضه 

بمَفرِق رأسي قلت للشيب مرحبا

ولو خفت أني إن كففت تحيتي 

تنكب عني رمت أن يتنكا

ولكن إذا ما حل كره فسامحت 

به النفس يوماً كان للكره أذهبب


أدخلت قبليَ قوما لم يكن لهم 

في الحق أن يدخلوا الأبواب قدامى


وإني لتراك الضغينة قد بدا 

ثراها من المولى فما أستثيرها

مخافة أن تجنى علي وإنما 

يهيج كبيرات الأمور صغيرها

لعمري لقد أشرفت يوم عنيزة 

على رغبة لو شد نفسي مريرها

تبيّنُ أعقابُ الأمور إذا مضت 

وتقبل أشباها عليك صدورها



لعمرك ما أدري وإني لأوجل 

على أينا تعدو المنية أول

وإني أخوك الدائمُ العهد لم أحل 

إن ابزاك خصم أو نبا بك منزل

أحارب من حاربت من ذي عدواة 

وأحبس مالي إن غرمت فأعقل

وإن سؤتني يوماً صفحت إلى غدٍ 

ليُعقب يوماً منك آخرُ مقبلُ

وإني على أشياء منك تريبني 

قديماً لذو صفحٍ على ذاكَ مجمل

ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني 

يمينكَ فانظر أي كفّ تبدّل

وفي الناس إن رَثت حبالك واصل 

وفي الأرض عن دار القلى متحول

إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته 

على طرف الهجران إن كان يعقل

ويركب حد السيف من أن تضيمه 

إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل

وكنت إذا ما صاحب رام ظنتي 

وبدل سوءا بالذي كنت أفعل

قلبت له ظهر المجن فلم أدم 

على ذاك إلا ريثما أتحول

إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد 

إليه بوجه آخر الدهر تقبل



يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم 

وترمي النوى بالمفترين المراميا

فأكرم أخاك الدهر ما عشتما معاً 

كفى بالممات فرقة وتنائياً

إذا زرت أرضاً بعد طول اجتنابها 

فقدت صديقي والبلاد كما هيا


تبسم كرهاً واستبنت الذي به 

من الحزن البادي ومن شدة الوجد

إذا المرء أعراه الصديق بدا له 

بأرض الأعادي بعض ألوانها الرُبد


أحب الفتى ينفي الفواحش سمعه 

كأن به عن كل فاحشة وقرا

سليمَ دواعي الصدر لا باسطا أذى 

ولا مانعا خيراً ولا قائلا هُجرا

إذا شئت أن تدعى كريما مكرما

أديبا ظريفا عاقلا ماجدا حرا

إذا ما أتت من صاحب لك زلة 

فكن أنت محتالاً لزلته عذرا

غنى النفس ما يكفيك من سد حاجة 

فإن زاد شيئاً عاد ذاك الغنى فقراً


وكم من لئيم ود أنى شتمته 

وإن كان شتمي فيه صاب وعلقم

وللكف عن شتم اللئيم تكرما 

أضر له من شتمه حين يُشتم

وللدهر أثواب فكن في ثيابه 

كلبسته يوماً أجد وأخلقا

وكن أكيس الكيسي إذا كنت فيهم 

وإن كنت في الحمقى فكن أنت أحمقا


أَكنيه حين أناديه لأكرمه 

ولا ألقبه بالسوءة اللقبا

كذاك أدبت حتى صار من خلقي 

إني وجدت ملاك الشيمة الأدبا


متى ما ير الناس الغنى وجاره 

فقير يقولوا عاجز وجليد

وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى 

ولكن أحاظٍ قسّمت وجدود

إذا المرء أعيته المروءة ناشئاً 

فمطلبها كهلاً عليه شديد

وكائنْ رأينا من غنى مذمم 

وصعلوك قوم مات وهو حميد


وإنك لا تدري إذا جاء سائل 

أأنت بما تعطيه أم هو أسعد

عسى سائل ذو حاجة إن منعته 

من اليوم سولاً أن يكون له غد

وفي كثرة الأيدي لذي الجهل زاجر 

وللحلم أبقى للرجال وأعود


لا تعترض في الأمر تكفى شؤونَه 

ولا تنصحن إلا لمن هو قابله

إياك والأمر الذي إن توسعت 

مداخله ضاقت عليك المصادر

فما حسن أن يعذر المرء نفسه 

وليس له من سائر الناس عاذر


ترى الرجل النحيف فتزدريه 

وفي أثوابه أسد مزير

ويعجبك الطرير فتبتليه

فيخلف ظنك الرجل الطرير

فما عظم الرجال لهم بفخر 

ولكن فخرهم كرم وخير

ضعاف الطير أطولها جسوماً 

ولم تطل البزاة ولا الصقور

بُغاث الطير أكثرها فراخاً 

وأم الصقر مقلات نزور

لقد عظم البعير بغير لب 

فلم يستغن بالعِظَم البعير

يصرفه الصبي لكل وجه 

ويحبسه على الخسف الجريرُ

وتضربه الوليدة بالهراوى 

فلا غِير لديه ولا نكير

فإن أك في شراركم قليلاً 

فإني في خياركم كثير


رأيت أخا الدنيا وإن كان خافضاً 

أخا سفر يسرى به وهو لا يدري

مقيمين في دار نروح ونغتدي 

بلا أهبة الثاوي المقيم ولا السفْر

وأعرض عن مطاعم قد أراها 

فأتركها وفي بطني انطواء

فلا وأبيك ما في العيش خير 

ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

يعيش المرء ما استحيا بخير

ويبقى العود ما بقي اللحاء


ألم تعلمي أني إذا النفس أشرفت 

على طمع لم أنس أن أتكرما

ولست بلوام على الأمر بعدما 

يفوت ولكن عل أن أتقدما

٠

وأبذل معروفي وتصفو خليقتي

إذا كدِرت أخلاق كل فتى محض

وأستنقذ المولى من الأمر بعدما 

يزل كما زل البعير عن الدحض

وأمنحه مالي وودي ونصرتي 

وإن كان محني الضلوع على بغضي

ويغمره حلمي ولو شئت ناله 

قوارع تبلي العظم عن كلِم مض

وأقضي على نَفسِي إِذا الْأَمر نابني 

وَفِي النَّاس من يقْضى عَلَيْهِ وَلَا يقْضِي

وَلست بِذِي وَجْهَيْن فِي مَن عَرفته 

وَلَا الْبُخْل فَاعْلَم من سمائي وَلَا أرضي

وإِنِّي لسهل مَا تغير شيمتي 

صروف ليَالِي الدَّهْر بالفتل والنقض



وما أنا بالساعي بفضل زمامها 

لتشرب ماء الحوض قبل الركائب

وما أنا بالطاوي حقيبةَ رحلها 

لأبعثها خِفا وأترك صاحبي

إذا كنتَ ربا للقلوص فلا تدع

رفيقك يمشي خلفها غير راكب

أنخها وأركبه فإن حملتكما

فذاك وإن كان العقاب فعاقب


لا أحسب الشر جاراً لا يفارقني 

ولا أحز على ما فاتني الودجا

وما نزلت من المكروه منزلة 

إلا وثِقت بأن ألقى لها فرجا


أنبئت والأيام ذات تجارب 

وتبدي لك الأيام ما لست تعلم

بأن ثراء المال ينفع ربه 

ويثنى عليه الحمدَ وهو مذمم


إني وإن قصُرت عن همتي جدتي 

وكان مالي لا يقوى على خلقي

لتارك كل أمر كان يلزمني 

عاراً ويُشرِعَني في المنهَل الرَّنِق


وإني لعف عن مطاعم جمة

إذا زين الفحشاء للنفس جوعها


وإني لعف في الأحاديث ذو حيا

إذا ضم أفناء الرجال المشاهد

ماذا يكلفك الروحاتِ والدُلجا 

البر طوراً وطوراً تركب الُّلججا

كم من فتى قصُرت في الرزق خطوته 

ألفيته بسهام الرزق قد فلجا

إن الأمور إذا انسدت مسالكها 

فالصبر يفتُق منها كل ما ارتَتجا

لا تيأسن وإن طالت مطالبة 

إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا

أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته 

ومدمنِ القرع للأبواب أن يلجا

أبصر لرجلك قبل الخطو موضعها 

فمن علا زلقاً عن غرة زلجا


لجِجنا ولجت هذه في التغضب 

وسدِّ الحجابِ بيننا والتنقب

تلوم على مال شفاني مكانيه

إليك فلومي ما بدا لك واغضبي

رأيت اليتامى لا تَسد فقورَهم 

هدايا لهم في كل قعب مشعب

فقلت لعبدينا أريحا عليهمُ

سأجعل بيتي مثل آخر معزب

عيالي أحق أن ينالوا خصاصة 

وأن يشربوا رنْقاً إلى حين مكسبي

ذكرت بهم عظام من لو أتيته 

حريباً لآساني لدى كل مركب

أخوك الذي إن تدعه لملمة 

يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب

حجية بن المضرّب كَانَ جَالِسا ذَات يَوْم بِفنَاء بَيته فَخرجت جَارِيَة بِقَعْبٍ فِيهِ لبن فَقَالَ لَهَا أَيْن تريدين بالقعب فَقَالَت بني أَخِيك الْيَتَامَى فَوَجَمَ وأطرق لشدَّة الْحزن فَلَمَّا أراح راعياه إبِله قَالَ لَهما اصفقاها نَحْو بني أخي ثمَّ دخل منزله فعاتبته امْرَأَته فَقَالَ الأبيات  السابقة


(يعاتبني فِي الدّين قومِي وَإِنَّمَا 

ديونيَ فِي أَشْيَاء تكسبهم حمدا)

(أَسد بِهِ مَا قد أخلوا وضيعوا 

ثغور حُقُوق مَا أطاقوا لَهَا سدا)

(وَفِي فرس نهد عَتيق جعلته 

حِجَابا لبيتي ثمَّ أخدمته عبدا)

(وَإِن الَّذِي بيني وَبَين بني أبي 

حوَبَين بني عمي لمختلف جدا)

(فَإِن يأكلوا لحمي وفرت لحومهم 

وَإِن يهدموا مجدي بنيت لَهُم مجدا)

(وَإِن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم 

وَإِن هم هووا غيي هويت لَهُم رشدا)

(وَإِن زجروا طيرا بنحس تمر بِي 

زجرت لَهُم طيرا تمر بهم سَعْدا)

(وَلَا أحمل الحقد الْقَدِيم عَلَيْهِمُ

وَلَيْسَ رَئِيس الْقَوْم من يحمل الحقدا)

(لَهُم جلّ مَالِي إِن تتَابع لي غنى 

وَإِن قل مَالِي لم أكلفهمُ رفدا)

(وَإِنِّي لعبد الضَّيْف مَا دَامَ نازلا 

وَمَا شِيمَة لي غَيرهَا تشبه العبدا)


 (أرى نَفسِي تتوق إِلَى أُمُور 

وَيقصر دون مَبلَغِهن مَالِي)

(فنفسي لَا تطاوعني ببخل 

وَمَالِي لَا يبلّغنِي فعالي)

(إِلَّا يكن عظمي طَويلا فإنني 

لَهُ بالخصال الصَّالِحَات وُصُول)

 (وَلَا خير فِي حسن الجسوم وطولها

إِذا لم تزن حسن الجسوم عقول)

(إِذا كنت فِي الْقَوْم الطوَال علوتهم 

بعارفة حَتَّى يُقَال طَوِيل)

(وَلم أر كالمعروف أما مذاقه 

فحلو وَأما وَجهه فجميل)


إني إذا ما الخليل أحدث لي صرما ومل الصَّفاء أو قطعا

لا أحتسي ماءه على رنَق ولا يراني لبينه جزعا

أهجره ثم ينقضي غبر الهجران عنا ولم أقل قذَعا

احذر وصال اللئيم إن له عضها إذا حبل وصله انقطعا


(يا بدر والأمثال يضربها ... لذي اللب الحكيم)

(دم للخليل بوده ... ما خير ود لا يدوم)

(واعرف لجارك حقه ... والحق يعرفه الكريم)

(واعلم بني فإنه ... بالعلم ينتفع العليم)

(إن الأمور دقيقها ... مما يهيج له العظيم)

(والبغي يصرع أهله ... والظلم مرتعه وخيم)

(ولقد يكون لك البعيد ... أخا ويقطعك الحميم)

(والحرب صاحبها الصليب ... على تلاتلها العزوم)

(من لا يمل ضراسها ... ولدى الحقيقة لا يخيم)

(واعلم بأن الحرب لا ... يسطعها المرح السؤم)


بينا نسوس الناس والأمر أمرنا

 إذا نحن فيهم سُوقة نتنصّف

(فأف لدنيا لا يدوم نعيمها 

تقلب تارات بنا وتصرف)

(إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما 

يريب من الأدنى رماك الأباعد)

(إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل 

عليك بروق جمة ورواعد)

(إذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل 

جنيبا كما استتلى الجنيبة قائد)


(وما بعض الإقامة في ديار 

يهان بها الفتى إلا بلاء)

(وبعض خلائق الأقوام داء 

كداء البطن ليس له دواء)

(يريد المرء أن يعطى مناه 

ويأبى الله إلا ما يشاء)

(وكل شديدة نزلت بقوم 

سيأتي بعد شدتها رخاء)

(ولا يعطى الحريص غنى لحرص 

وقد ينمي على الجود الثراء)

(غني النفس ما عمرت غني 

وفقر النفس ما عمرت شقاء)

(وليس بنافع ذا البخل مال 

ولا مزر بصاحبه السخاء)

(وبعض الداء ملتمس شفاه 

وداء النَّوك ليس له شفاء)


(إذا ما الدهر جر على أناس 

كلاكله أناخ بآخرينا)

(فقل للشامتين بنا أفيقوا 

سيلقى الشامتون كما لقينا)


أشاب الصغير وأفنى الكبير 

مرور الغداة وكر العشى

إذا ليلة هرّمت يومها 

أتى بعد ذلك يوم فتى

نروح ونغدو لحاجاتنا 

وحاجة من عاش لاتنقضي

تموت مع المرء حاجاته 

وتبقى له حاجة ما بقي

إذا قلت يوماً لمن قد ترى 

أروني السرى أروك الغنى

ألم تر لقمان أوصى بنيه 

وأوصيت عمراً ونعم الوصي

بني بدا خِب نجوى الرجال 

فكن عند سرك خَب النجى

وسرك ما كان عند امرىء 

وسر الثلاثة غير الخفى

كما الصمت أدنى لبعض الرشاد

فبعض التكلم أدنى لغي


أما يستفيق القلب إلا انبرى له 

توهم صيف من سعادَ ومربعِ

أخادع عن أطلالها العين إنه 

متى تعرف الأطلال عينك تدمعِ

عهدت بها وحشاً عليها براقع

وهذي وحوش أصبحت لم تبرقع


قفا ودعا نجداً ومن حل بالحمى 

وقل لنجد عندنا أن يودعا

ولما رأيت البشر أعرض دوننا 

وحالت بنات الشوق يحنن نزعا

بكت عيني اليمنى فلما زجرتها 

عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا

تلفت نحو الحي حتى وجدتُني 

وجعت من الإصغاء ليتاً وأخدعا

بكت عيني اليمنى فلما زجرتها

عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا

وأذكر أيام الحمى ثم أنثني 

على كبدي من خشيةٍ أن تصدعا

وليست عشيات الحمى برواجع 

عليك ولكن خل عينَيك تدمعا


لقد كنت جلداً قبل أن توقد النوى 

على كبدي ناراً بطيئاً خمودها

وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي 

إذا قدمت آياتها وعهودها

فقد جَعَلت في حبة القلب والحشا 

عهادَ الهوى تُولى بشوق يعيدها

بسود نوصيها وحمر أكفها 

وصفر تراقيها وبيض خدودها

مخصرةُ الأوساط زانت عقودها 

بأحسن مما زينتها عقودها

يمنيننا حتى ترفَ قلوبنا 

رفيف الخزامى بات طل يجودها

أما والذي أبكي وأضحك والذي 

أمات وأحيا والذي أمره الأمر

لقد تركتني أحسُد الوحش أن أرى 

أليفين منها لا يروعهما الزجر

فيا حبَّها زدني جوى كل ليلة 

ويا سلوة العشاق موعدك الحشر

عجبت لسعي الدهر بيني وبينها 

فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر


إن التي زعمت فؤادك ملها 

خلقت هواك كما خلقت هوى لها

بيضاء باكرها النعيم فصاغها 

بلباقة فأدقها وأجلها

وإذا وجدت لها وساوس سلوة 

شفع الضمير لها إلى فسلها


وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا 

لقلبك يوما أتبعتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر 

عليه ولا عن بعضه أنت صابر


تمتع من شميم عرار نجد 

فما بعد العشية من عرار


شهور ينقضين وما شعرنا 

بأنصاف لهن ولا سرار



وكل مصيبات الزمان وجدتها

سوى فرقة الأحباب هينة الخطب

وقلت لقلبي حين لج بي الهوى

وكلفني ما لا أطيق من الحب

ألا أيها القلب الذي قاده الهوى

أفق لا أقر الله عينك من قلب


يقولون لي اصرم يرجع العقل كله

وصرم حبيب النفس أذهب للعقل



فإن كنت مطبوبا فلا زلت هكذا

وإن كنت مسحورا فلا برأ السحر


ولما أبى إلا جماحا فؤاده 

ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل

تسلى بأخرى غيرها فإذا التي 

تسلى بها تغري بليلى ولا تسلي


ولما بدا لي منك ميل مع العدى 

سواى ولم يحث سواك بديل

صددت كما صد الرمي تطاولت 

به مدة الأيام وهو قتيل


فما أكثرّ الأخبار أن قد تزوجت 

فهل يأتينّي بالطلاق بشير


لئن ساءني أن نلتني بمساءة

لقد سرني أني خطرت ببالك


ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد 

فقد زادني مسراك وجدا على وجد

أأن هتفت ورقاء في رونق الضحى 

على فنن غصن النبات من الرند

بكيت كما يبكي الوليد ولم تزل 

جليدا وأبديت الذي لم تكن تبدي

وقد زعموا أن المحب إذا دنا 

يمل وأن النأي يشفي من الوجد

بكل تداوينا فلم يشف ما بنا 

على ذاك قرب الدار خير من البعد

على أن قرب الدار ليس بنافع 

إذا كان من تهواه ليس بذي ود


إذا مشت أن تسلى خليلا ... فأكثر دونه عدد الليالي

فما سلى خيلك مثل نأى ... ولا بلى جديدك كابتذال


ألا طرقتنا آخر الليل زينب 

عليك سلام هل لما فات مطلب

وقالت تجنبنا ولا تقربننا 

فكيف وأنتم حاجتي أتجنب

يقولون هل بعد الثلاثين ملعب 

فقلت وهل قبل الثلاثين ملعب

لقد جل خطب الشيب إن كنت كلما 

بدت شيبة يعرى من اللهو مركب


وأدنيتني حتى إذا ما ملكتني

بقول يُحل العصم سهل الأباطح

تجافيت عني حين لا لي حيلة 

وغادرت ما غادرت بين الجوانح




وإن هي أعطتك الليان فإنها 

لغيرك من خلانها ستلين

وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها 

فليس لمخضوب البنان يمين


أسجنا وقيدا واشتياقا وعبرة 

ونأى حبيب إن ذا لعظيم

وإن امرأ دامت مواثيق عهده 

على كل ما قاسيته لكريم


أقول لحلمي لا تزعني عن الصبا 

وللشيب لا تذعر علي الغوانيا

طلبت الهوى الغوري حتى بلغته 

وسيرت في نجديه ما كفانيا

فيارب إن لم تقضها لي فلا تدع 

قذور لهم واقبض قذور كما هيا

وياليت أن الله إن لم ألاقها 

قضى بين كل اثنين ألا تلاقيا


فلو أنها لما رمتني رميتها

ولكن عهدي بالنضال قديم


إن كان هذا منك حقا فإنني

مداوي الذي بيني وبينك بالهجر

ومنصرف عنك انصراف ابن حرة

طوى وده والطي أبقى من النشر




وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني 

وأشمت بي من كان فيك يلوم

وأبرزتني للناس ثم تركتني 

لهم غرضا أرمى وأنت سليم


وأشفق من وشك الفراق وإنني

أظن لمحمول عليه فراكبه

فوالله ما أدري أيغلبني الهوى 

إذا جد البين أم أنا غالبه

فإن أستطيع أغلب وإن يغلب الهوى 

فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه


تقول العدى لا بارك الله في العدى

 قد أقصر عن ليلى ورثت وسائله

ولو أصبحت ليلى تدب على العصا 

لكان هوى ليلى حديثا أوائله


وما في الخلق أشقى من محب . وإن وجد الهوى حلو المذاق

تراه باكيا في كل حين . مخافة فرقة أو لاشتياق

فيبكي إن نأوا شوقا إليهم . ويبكي إن دنوا خوف الفراق


صحائف عندي للعتاب طويتها . ستنشر يوما والعتاب يطول


شيب أيام الفراق مفارقي وأنشزن نفسي فوق حيث تكون

وقد لان أيام اللوى ثم لم يكد من العيش شيء بعدهن يلين


أقول والركب قد مالت عمائمهم 

وقد سقى القوم كأس النعسة السهر

يا ليت أنى بأثوابي وراحلتي  

عبد لأهلك هذا الشهرَ مؤتجر


وما هجرتك النفس أنك عندها قليل ولكن قل منك نصيبها


وما أنس م الأشياء لا أنس قولها وأدمعها يذرين حشو المكاحل

تمتع بذا اليوم القصير فإنه رهين بأيام الشهور الأطاول


يا أيها القلب هل تنهاك موعظة 

أو يحدثن لك طول الدهر نسيانا

إني سأستر ما ذو العقل ساتره 

من حاجة وأميت السر كتمانا

وحاجة دون أخرى قد سنحت بها 

جعلتها للتي أخفيت عنوانا


لك الله إني واصل ما وصلتني 

ومثن بما أوليتني ومثيب

وآخذ ما أعطيت عفوا وإنني

لأزور عما تكرهين هيوب

فلا تتركي نفسي شعاعا فإنها 

من الوجد قد كادت عليك تذوب

وإني لأستحييك حتى كأنما 

علي بظهر الغيب منك رقيب


فألقت قناعا دونه الشمس واتقت

  بأحسن موصولين: كف ومعصم


وإذا عتبت على بت كأنني ... بالليل مختلَس الرقاد سليم

ولقد أردت الصبر عنك فعاقني ... عَلَق بقلبي من هواك قديم

يبقى على حدث الزمان وريبه ... وعلى جفائك إنه لكريم


إني وإياك كالصادي رأى نهلا ... ودونه هوة يخشى بها التلفا

رأى بعينيه ماء عز مورده ... وليس يملك دون الماء منصرفا


أكاد غداة الجزع أبدى صبابة .. وقد كنت غلاب الهوى ماضيا جلدا


هم البحور عطاء حين تسألهم ... وفي اللقاء إذا تلقى بهم بهم

مخدمون ثقال في مجالسهم ... وفي الرحال إذا صاحبتهم خدم


فما أنفيك كي تزداد لؤما ... لألأم من أبيك ولا أذلا

تمنت وذاكم من سفاهة رأيها .. لأهجوها لما هجتني محارب

معاذ الإله إني بقبيلتي .. ونفسي عن ذاك المقام لراغب


لربيته حتى إذا آض شيظما 

يكاد يساوي غارب الفحل غاربه

تغمد حقي ظالما ولوى يدي 

لوى يده الله الذي هو غالبه

 وَكانَ لهُ عِنْدِي إذا جَاعَ أوْ بَكَى 

مِنَ الزَّادِ أحْلى زَادِنَا وَأطَايِبُهْ

ورَبَّيْتُهُ حتَّى إذا ما تَرَكْتُهُ 

أخا الْقَوْمِ واسْتَغْنَى عَنِ المَسْحِ شارِبُهْ

أأن أرعشت كفا أبيك وأصبحت 

يداك يدي ليث فإنك ضاربه

وَجَمَّعْتُها دُهْماً جِلاَداً كأنَّهَا 

أشاءُ نَخِيلٍ لَمْ تُقَطَّعْ جَوَانِبُهْ

فأخْرَجَني مِنْها سَلِيباً كأنَّني 

حُسامُ يَمانٍ فارَقَتْهُ مَضارِبُهْ


إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا  

مني وما سمعوا من صالح دفنوا


أيقظان في بغضائنا وهجائنا ... وأنت عن المعروف والبر نائم


بني أسد إلا تنحوا تطأكم ... مناسم حتى تحطموا وحوافر

تضاءلتم منا كما ضم شخصه ... أمام البيوت الخارىء المتقاصر

ولما رأينا لئاما أدقة ... وليس لكم مولى من الناس ناصر

ضمناكم من غير فقر إليكم ... كما ضمت الساق الكسير الجبائر


ما زلت تركب كل شيء قائم .. حتى اجترأت على ركوب المنبر


دببت للمجد والساعون قد بلغوا .. جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا

فكابروا المجد حتى مل أكثرهم  وعانق المجد من أوفى ومن صبرا

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا


كاثر بسعد إن سعدا كثيرة ... ولا تبغ من سعد وفاء ولا نصرا





هجوت الأدعياء فناصبتني ... معاشر خلتها عربا صحاحا

فقلت لهم وقد نبحوا طويلا ... علي فلم أجب لهمُ نُباحا

أمنهم أنتمُ فأكفَّ عنكمْ ... وأدفع عنكم الشتم الصُراحا

وإلا فاحمدوا رأيي فإني ... سأنفي عنكمُ التهم القِباحا

وحسبك تهمة ببرىء قوم ... يضم على أخي سقم جناحا


ألستم أقل الناس عند لوائهم ... وأكثرَهم عند الذبيحة والقدر


فتى بجعل المحض الصريح لبطنه . شعارا ويقرى الضيف عضبا مهندا


فلو أن قومي قتّلتهم عمارة ... من السروات والرؤوس الذوائب

صبرنا لما يأتي به الدهر عامدا ... ولكنما أثآرنا في محارب

قبيل لئام إن ظفرنا عليهم ... وإن يغلبونا يوجدوا شر غالب


ولقد سموت بهمتي وسما بها ... طلبي المكارم بالفعال الأفضل

لأنال مكرمة الحياة وربما ... عثر الزمان بذي الدهاء الحول

فلئن غلبت لتمضين ضريبتي ... كلب الزمان بعفة وتجمل
















تركت ضأني تود الذئب راعيها

وأنها لا تراني آخر الأبد


إذا قيلت العوراء أغضى كأنه 

ذليل بلا ذل ولو شاء لانتصر


سأشكر عمراً إن تراخت منيتي 

أيادي لم تمنن وإن هي جلت

رأى زلتي من حيث يخفي مكانها 

فكانت قذى عينيه حتى تجلت


ولو أن شيئاً يستطاع استطعته 

ولكن ما لا يستطاع شديد


يمطر يوم الجود من كفه الندى 

ويمطر يوم البأس من كفه الدم


ومخرق عنه القميص تخاله 

وسط البيوت من الحياء سقيما

حتى إذا رفع اللواء رأيته 

تحت اللواء على الخميس زعيماً


كريم يغض الطرف فضلُ حيائه 

ويدنو وأطراف الرماح دوان

وكالسيف إن لاينته لان مسه 

وحداه إن خاشنته خشنان


وكيف أنساك لا نعماك واحدة 

عندي ولا بالذي أوليت من قدم



إذا انتدى واحتبى بالسيف دان له 

شوس الرجال خضوع الجرب للطالي

كأنما الطير منهم فوق هامهم 

لا خوف ظلم ولكن خوف إجلال


لمست بكفي كفه أبتغي الغنى

ولم أدر أن الجود من كفه يعدي


لعمرك ما ضاقت بلاد بأختها

ولكنّ أخلاق الرجال تضيق


أتهزأ مني أن سمنت وأن ترى 

بوجهي شحوب الحق والحق جاهد

أقسم جسمي في جسوم كثيرة 

وأحسو قراح الماء والماء بارد


أجلك قوم حين صرت إلى الغنى 

وكل غنى في القلوب جليل

وليس الغنى إلا غنى زين الفتى 

عشية يقرى او غداة ينيل


بكر العواذل بالسواد يلمنني ... جهلاً يقلن ألا ترى ما تصنع

أفنيت مالك في السفاه وإنما ... أمره السفاهة ما أمرنك أجمع

وقتود ناجية وضعت بقفرة ... والطير غاشية العوافي وقع

بمهند ذي حلية جردته ... يبرى الأصم من العظام ويقطع

لتنوب نائبة فتعلم أنني ... ممن يغر على الثناء فيخدع

إني مقسم ما ملكت فجاعل ... أجراً لآخرة ودنيا تنفع


جبان الكلب مهزول الفصيل



لحافي لحاف الضيف والبيت بيته ... ولم يلهني عنه غزال مقنع

أحادثه إن الحديث من القرى ... وتعلم نفسي أنه سوف يهجع


آليت لا أخفي إذا الليل جنني ... سنا النار عن سار ولا متنور

فيا موقدي ناري ارفعاها لعلها ... تضيء لسار آخر الليل مقتر

وماذا علينا أن يواجه نارنا ... كريم المحيا شاحب المتحسَّر

إذا قال من أنتم ليعرف أهلها ... رفعت له باسمي ولم أتنكر


لقد أمرت بالبخل أم محمد ... فقلت لها حثى على البخل أحمدا

فإني أمرؤ عودت نفسي عادة ... وكل امرىء جار على ما تعودا

أحين بدا في الرأس شيباً وأقبلت ... إلى بنو غيلان مثنى وموحداً

رجوت سقاطي واعتلالي ونبوتي . وراءك عني طالقاً وارحلي غدا


لا أحبس المال إلا ريث أتلفه ... ولا تغيرني حال إلى حال


لقد بكرت مي على تلومني ... تقول ألا أهلكت من أنت عائله

ذريني فإن البخل لا يخلد الفتى .. ولا يهلك المعروف من هو فاعله


أريني جواداً مات هزلاً لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلاً مخلدا


نزل المشيب فأين تذهب بعده ... وقد ارعويت وحان منك رحيل

كان الشباب خفيفة أيامه ... والشيب محمله عليك ثقيل

ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل


إنا إذا اجتمعت يوماً دراهمنا ... ظلت إلى طرق المعروف تستبق

لا يألف الدرهم المضروب صرتنا .. لكن يمر عليها وهو منطلق


ألا حي قبل البين من أنت عاشقه ... ومن أنت مشتاق إليه وشائقه

ومن لا تواتي داره غير فينة ... ومن أنت تبكي كل يوم تفارقه

تراه خميص البطن والزاد حاضر . عتيد ويغدو في القميص المقدد

وَإِن مَسَّهُ الإِقواءُ وَالجَهدُ زادَهُ . سَماحاً وَإِتلافاً لِما كانَ في اليَدِ


إذا تباع كريمة أو تشتري ... فسواك بائعها وأنت المشتري

وإذا توعرت المسالك لم يكن ... منها السبيل إلى نداك بأوعر

وإذا صنعت صنيعة أتمتها ... بيدين ليس نداهما بمكدر


وزاد وضعت الكف فيه تأنساً ... وما بي لولا أنسة الضيف من أكل

وزاد رفعت الكف عنه تكرماً ... إذا ابتدر القوم القليل من الثفل

وزاد أكلناه ولم ننتظر به ... غداً إن بخل المرء من أسوأ الفعل


لقل عاراً إذا ضيف تضيفني ... ما كان عندي إذا أعطيت مجهودي

جهد المقل إذا أعطاك نائله ... ومكثر في الغنى سيان في الجود

لا يعدم الخابطون الخير أفعله .. إما نوالي وإما حسن مردودي


عادوا مروءتنا وضلل سعيهم ... ولكل بيت مروءةٍ أعداء


وإن فؤاداً بين جنبي عالمٌ ... بما أبصرت عيني وما سمعت أذني

وفضلني في الشعر واللب أنني .. أقول على علمٍ وأعرف من أعني


أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء

وعلمك بالحقوق وأنت فرعٌ ... لك الحسب المهذب والسناء

خليلٌ لا يغيره صباحٌ ... عن الخلق الجميل ولا مساء

إذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرضه الثناء

تبارى الريح مكرمةً ومجداً ... إذا ما الكلب أجحره الشتاء


متى ما يجىء يوماً إلى المال وارثي يجد جمع كفٍ غير ملأى ولا صفر

يجد فرساً مثل العنان وصارماً ... حساماً إذا ما هز لم يرض بالهبر

وأسمر خطيا كأن كعوبه .. نوى القسب قد أربى ذراعاً عالى العشر


وإني لأسدي نعمتي ثم أبتغي ... لها أختها حتى أَعُل وأشفعا


Join