ارقد بسلام..


لطالما أخبرني والدي عن صديقه المقرب (بيل) وذكرياتهم الجميلة معاً خلال فترة دراسة والدي لمرحلة الدراسات العليا ببريطانيا. كان (بيل) الذي يكبر والدي بما يقرب العشرون عاماً صديقاً حميماً وفياً لوالدي في فترة إقامة عائلتنا بمدينة اكستر Exeter بفترة الثمانينات بالقرن الماضي وحتى بعد عودتنا لأرض الوطن.



وجدت هذه الصورة بمنزل (بيل) في زيارتنا الأخيرة الصيف الماضي والتي تعود لعام ١٩٨٧م معه ومع أخي الأصغر محمد


كان يأتيني دائماً شعور مختلف عندما يحدثني والدي عن (بيل)، فعلاً الرجل عظيم ومميز عن غيره، وقفاته لاتنسى مع والدي وعائلتنا الصغيرة آنذاك، عطائه لامحدود من جهده وماله ووقته، لطالما كان يعاملنا كأفراد من عائلته. كانت الزيارات بين العائلتين شبه أسبوعية بالإضافة إلى دعمهم اللامحدود لوالدي خلال فترة دراسته، وشعور والدي الدائم وقتها أنه بين عائلته.


تركنا بريطانيا عام ١٩٨٧م، ومرت السنون والأعوام ووالدي على اتصال دائم مع (بيل) وزوجته (بام) على الهاتف الثابت كل بداية عام ميلادية، حتى شاء الله أن نقضي إجازة عيد الفطر العام الماضي ٢٠١٨م بمدينة لندن وقمنا بزيارة اكستر لمدة خمسة أيام ، اكستر التي تعتبر التاريخ والحنين لوالدي، ما يقارب الثلاثون عاماً انقطاع عن مدينة الدراسة والذكريات، والأجمل في هذه الرحلة لقاء (بيل) وعائلته. لم يتوقعو الزيارة أبداً وكانت المفاجأة أكثر من رائعة، عند وصولنا اكستر انطلق والدي وأخي محمد لمنزل (بيل)، يخبرني أخي محمد أنهم عندما فتحو الباب عرفوا والدي مباشرة، وأصابهم الذهول والشعور أنهم بحلم. التقينا مرات عدة خلال الرحلة، تبادلنا الحديث عن الذكريات الجميلة بالماضي والمستجدات في حياتنا.




صورة تجمعني مع (بيل)، أخي محمد، (بام) ووالدي الحبيب، دائماً ازعج من حولي بصور السيلفي



كبر (بيل)، تجاوز الثلاث وثمانون عاماً، يعاني من عدة أمراض ويحتاج متابعة دائمة بالمستشفى، لم يكن ذلك (بيل) الذي أخبرني عنه والدي، (بيل) الذي يقود السيارة باحترافية عالية بين أزقة المدينة والريف البريطاني، (بيل) الذي يمتلك سيارة سباق ويشارك بها بالسباقات بين الحين والآخر، (بيل) الذي ينسق ويغني ويطبخ ويرتب الأمور. خلال فترة رحلتنا كان محافظاً على ابتسامته وطيبته وهدوءه، لكن كان يبدو أنه يعاني كثيراً جراء وضعه الصحي.


سعد والدي جداً بلقاءه ونحن كذلك، التقطنا العديد من الصور التذكارية، ونحن نمني النفس أن يجمعنا الله قريباً، لربما العيد القادم.


ولكن كان لابنته (لويس) وعائلتها رأي آخر بشأن اللقاء القادم، حيث زارتني وشرفتني بالسويد نوفمبر العام الماضي. كانت ذكريات جميلة تنضم لشريط الذكريات بين العائلتين.




صورتين مع (لويس) الأولى عام ٢٠١٨م بالسويد والثانية عام ١٩٨٥م ببريطانيا


تلقيت اتصال من (لويس) الأحد الماضي، كانت تبكي ومعها كل العائلة مجتمعة، مات (بيل) أثر جلطة بالدماغ، قالت أن (بيل) كان دائماً يتحدث عن والدي وعائلتنا، زيارتنا الأخيرة كانت دافع ووقود ومصدر كبير لسعادته. لم يكن وقع الخبر سهلاً على عائلتنا، حتى ابنتي (لمار) لطالما سألت عن حالة بيل الصحية، أحببته حبها لجدها، صدمة الموت والفقد ليس بالأمر السهل خصوصاً للمقربين ومن نحب ، الأكيد أنه سيستمر التواصل بحول الله مع عائلة (بيل)، على أمل أن نلتقي بهم مجدداً قريباً.



Join