وداعات مختلفة.

على أعتاب نهاية فصل من فصول حياتي استمر لمدة عام كامل. مُقبلة بهذه النهاية على وداعاتٍ مختلفة، لم أتصور خوضها يومًا.. وداعات صامتة وخفية تشبه سقوط ورقة شجرة من وسط الغابة لا يسمع أحدٌ ما سقوطها ولا يلاحظ اختفاءها مع تيار الهواء، ووداعات أخرى واضحة وصريحة بشكل مثير للقلق من جانب، ومطئمن من جانب آخر! كنقطة آخر السطر، مهما كانت نهاية مؤلمة ولكنها على الأقل واضحة الأسباب.

وداعات تتضمن انتهاء دوري من قصص حياة أشخاص مختلفين، والانسحاب لإحلال شخص آخر لملئ هذا الدور، كمسرحية يتبادل فيها الممثلون أدوارهم، والثابت الوحيد فيها هو المُشاهد! يتعلق بأدوار محددة ويمضي وقتًا طويلًا مع مشاهدها، يصنع معنى خاص به لهذه المشاهد، ومن ثَّم ينسحب الممثل لأسباب لن يعلمها المشاهد وتنتهي قصته، وينتهي المعنى الذي اكتسبه منه.. ليفسح مجالًا لأشخاص آخرين أن يتصدروا المشهد.. 

في الفترة الراهنة؛ أمتلك الكثير من المشاهدين، وأمتلك الكثير من الأفكار والتساؤلات المثيرة للقلق حول كيفية تفاعلهم مع انتهاء دوري من قصصهم.. 

ولكن.. هي الحياة! تساؤلات كهذه لا إجابات واضحة لها.

وهي الحياة! لتمضي قُدمًا وتنمو، لابد من العبور بهذه الوداعات، العديد من المشاعر الثقيلة، يتلوها النمو بمشاعر متجددة مستعدة لما هو آتٍ.

أؤمن أن بعض الوداعات هي لإتاحة الفُرصة لإحياء أدوارنا بشكل مُختلف يتناسب مع المسرحية القادمة، وأن ارتباطنا المكاني مع الآخر، بحاجة للتفكك المؤقت لإعادة صنع رباط آخر وثيق، غير مقترن بالمكان والزمان، رباط مع الآخر وفِكره والحياة.

كل وداع هو تحدي شخصي، وكل تحدي هو رحلة.. نعيشها بجميع تقلباتها، ومن ثَّم نصنع المعنى الخاص بنا منها.

متشوقة للمعنى الذي سأكتسبه من رحلاتي المختلفة في الأسابيع القادمة!

18.9.2024


Join