بداية مبعثرة
استصعب البدايات دومًا، لكنني هنا قررت ابدأ لمجرد البداية، وأشارك بعثرة البداية بدل الانتظار لنصوص متكاملة تتكون في ذهني حتى أشاركها!
راح تكون هالتدوينة بمثابة صفحة من يومياتي وبلغة غير متقنة وبصياغة عفوية، سو ياه..
أحد أهدافي لشهر يناير كان إني ابدأ بمدونتي الشخصية، مدونة أمارس فيها الكتابة لمجرد الكتابة، ما أهدف أكتب لأحد، أو اجمّع قرّاء، أو أوصِّل رسالة معينة وفائدة رهيبة، أو هدف محدد للعامة، مدونة لهدف شخصي بحت.
شهريًا راح أشارك أفكار كثير هنا، تساؤلات، ويمكن مراجعات كتب، بس الأكيد إني ماراح ألتزم على نمط واحد، وسبب مشاركتي إني أحتاج ألزم نفسي أكتب وأشارك.
مسودات كثيرة كتبتها هالشهر، أتمنى إنها تشوف النور الأشهر القادمة، أو أخفف من تدقيقي الزائد فيها وأنشرها مثل ما هي؟ أتمنى!
عمومًا، بعد مشاركتي على انستقرام بوصف عام 2022 بثلاث كلمات، كثير أصدقاء ربطوني بـمفهوم “الكلمة” وإن كيف أقدر أعبر بأفكار واجد واختصرها بكلمة محددة، ونوعًا ما حبيت هالارتباط صدقًا! لذلك كلمة هالتدوينة حتكون:
“البداية”..
استصعبها للجهد اللي تتطلبه، استصعبها لما تحمله من مسؤولية كبيرة أيًا كانت هذه البداية ووين ما كانت!
البداية أول خطوة وأثقل خطوة في أي مرحلة، قبل أي بداية عقلي يفكر كثير، يحلل كثير، يوازن وش بتضيف لي هالبداية ووش بخسر فيها وهل حتغيرني عن هويتي اللي أعرفها؟ وما مقدار هالتغيير؟
لكن مؤخرًا لأ! هذا التفكير المفرط اختفى تمامًا.. وصار بداله إذا أبي ابدأ شيء أبدأه لمجرد إني أبيه، بدون حسبة كثيرة، بدون تخطيط وتفصيل، وإذا بديته واستوعبت إن جهده يفوق طاقتي؟ انسحب واستعيد نفسي وارجع لمنطقة راحتي وقوقعتي.
سهولة البداية أصبحت سهولة تخلِّي.
وهالشئ له أثر سلبي، لأن الحياة أوقات كثير تتطلب بذل جهد حتى نوصل للمنفعة المرجوة، وتتطلب محاولات لملائمة حد جهدنا للجهد المطلوب مننا، الحل مو التخِّلي.
ثم صارت تزورني أفكار، ليه أساسًا نستصعب البداية؟ وليه نشوف إنها نقطة جديدة تمامًا؟ بينما من الممكن إنها تكون مجرد استمرارية لمراحلنا اللي احنا عايشينها، فليه نستصعب هالاستمرارية اللي احنا عايشينها أصلًا ومتأقلمين عليها؟
أشبه الموضوع وكأننا نتعامل مع تطبيقنا المفضَّل اللي نحب ندخله ونستفيد منه دايم، صارله تحديث جديد، حدثناه؟ فهمنا تجديدات التحديث؟ رجعنا كملنا نستخدم هالتطبيق وناخذ هالفايدة منه بدون نقطعه ونستثقله!
الحياة خط متصل ومستمر، مفهوم البداية عقبة احنا نحطها بطريق استمراريتنا عشان نستصعب نتأقلم على تحديث جديد لحياتنا.
مفهومي اللي بشتغل عليه هالفترة هو هالمفهوم تحديدًا، بتمعّن بعلاقة كل شيء كنت اعتقده “بداية صعبة” بالأحداث السابقة له، وبفهم خط الاستمرارية بينهم، والأكيد إن قدرتي على فهم وتحمّل الأمور راح تختلف، واللي كنت أعتقده صعب بيسهل بعيني نوعًا ما.
ومثل ما بداية هالتدوينة مبعثرة، فختامها أيضًا بيكون غير منسق ولا بهتم لهيكلة التدوينة.. المهم إني كتبت!
31.1.2023