حديث ودي عنوانه: اخاف من رفض الآخرين لي؟

الاخصائية الاجتماعية مريم العتيبي


هناك نوع من الاشخاص يضع اهتمامات وآراء الاخرين في اعلى مقام، مما يجعله رهين لتصنيفهم له، مسبباً ذلك له الألم النفسي الفظيع، وفي الحقيقة تعلق الشخص بالأخرين نشأ عن خوفه منهم، من تقيمهم او اصدار الاحكام عليه!!

 

كمختص نفسي او اجتماعي حينما تأتي إليك حالة بهذه المخاوف، ما اولى الاسئلة التي ستطرحها عليها؟

 

خاصة إذا صرحت لك بالتالي: اخاف من رفض الاخرين لي، اخاف من رأيهم في، اخاف من تقييمهم لي، اريد ان انال اعجاب كل الناس، اريد أن أحظى بقبول الناس كافة لي!

 

ستندهش من ذلك، لكن عليك أن تعيد بناء المنطق السليم لها بعد طرح التساؤل التالي:

 

⁃ ماذا يعني لك هذا الاعجاب او الرفض؟!

 

⁃ ما اسوأ احتمال لديك في هذا النقد او الرفض؟!

 

⁃ ماذا يعني أن لم تصل لطموحك العلمي المنشود؟!

 

⁃ ماذا يعني أن تُطرد من وظيفتك؟!

 

⁃ ماذا يعني لك أن ينفصل عنك شريك حياتك ولا يرغب فيك؟!

 

⁃ ماذا يعني أن لا يكنّ لك الاعجاب الشخص الذي أنت مهتم برايه فيك؟!

 

⁃ ماذا يعني أن تفشل في مشروعك التجاري ويعلم الآخرون عن قصة فشلك؟!

 

في الغالب إجابة تلك الأسئلة هي:" لا اريد أن اظهر امام الاخرين بمنظر يستحق الشفقة، او السخرية والشماتة، لا اريد ان اكون حديث المجالس بتندر وضحك، اخاف من ذلك الشعور المؤلم لي من قبل الآخرين".

 

عليك كمختص في هذا الحقل أن تعلم الحقيقة التالية: يولد بعض الافراد وهو متوارث من ذو صغره عبارات الاطراء والمديح المقرونة برضى الاخرين كالعبارات التالية (كل حتى تكون جميلاً فيعجب الناس فيك، ذاكر حتى تنجح ويعجب الناس بنجاحك، البس حتى تبهر الناس وتثني على اناقتك وتحبك لذوقك الجميل)، تلك الجمل تتكون لتشكل معتقد راسخ في عقل الطفل من صغره، ليربط سعادته ورضاه على نفسه بالأخرين، مما يفقده بوصلته الخاصة وقيمته الاخلاقية والاجتماعية والدينية الخاصة فيه هو وحده.

 

حالة الاهتمام برأي الاخرين والخوف من رفضهم لها اسباب ودوافع تسخر الشخص المصاب بها على تقديم الاخرين على نفسه، هذه الاسباب والدوافع تتكون من مثلث ناشئ من الأول، فالثاني، ثم الثالث:

  1. نمط عقلي عباره عن مجموعة اساليب فكرية مشوهه.

  2. سلوكيات قهرية تتمثل في عادات مرتبطة بإرضاء الاخرين.

  3. مشاعر الخوف المقرونة بعاطفة رضاء الاخرين.

 

من هذا المثلث تتكون الحالة ولأنها نشأت من نمط عقلي على شكل معتقد راسخ يكون العلاج بهذه الطريقة:

 

  • تصحيح الأفكار الخاطئة التي تحدد سلوك الشخص ومشاعره.

 

تقول الطبيبة هاريت بي برايكر في تفصيل الحالة (إن ما يقود سعيك وراء إرضاء الاخرين هو فكرة محدده، مفادها أنك تحتاج بل تجاهد من اجل نيل حب كل الاشخاص، وأنك تقيس مدى احترامك لذاتك، وتحدد هويتك في إطار ما تقدمه من صنيع للأخرين الذين تصر على تقديم احتياجاتهم على احتياجاتك الشخصية، وحينها تؤمن بأن التلطف سيقيك شر الرفض، وغير ذلك من سوء المعاملة التي قد تتلقاها من الاخرين".

 

ومرجع نمط التفكير الخاطئ هو رؤية الشخص ان اللطف درع واقي، لكن الحقيقة تقول:

 

(مهما بلغت من اللطف ستجد الجحود والغلظة من الاخرين، لذا تقبل فكره القبول والرفض منهم).

 

ايضا التلطف هو خوفك من وصف الأنانية التي ستوصم فيه إذا رفضت، لذا أنت تحترق من اجل الآخرين مقابل أن لا توصف بهذه الصفة.

 

:يجب أن تجد كيانك الخاص فيك بعيدا عن الاخرين بالتدرب وممارسة التالي

 

  • تقبل فكره أن لديك عيوب كما لدى الاخرين

  • لا تنتظر مقابل من الاخرين في خدمة قدمتها او مساعده او عطاء

  • تعلم وضع الحدود الصريحة والواضحة

  • تعلم ان تعتني بنفسك اولاً وصحتك ثانياً قبل الاخرين

  • تعلم ان تقول لا للأخرين

 

هذه الممارسات لا تعني أنك اناني، قاسي، بل أنت انسان سوي، لصحتك النفسية والجسدية والعقلية حقاً عليك بعيدا عن مشاعر الأستنزاف مقابل رضى الآخرين وقبولهم لك، وخوفك منهم، لا بأس إن رُفضت، لا بأس أن سخروا منك، لا بأس أن وصفت بأناني، لا بأس أن شتموا، لا بأس أن فشلت في حياتك وخسرت، فالحياة كما تحمل الربح تحمل الخسارة هما دفتا قارب الحياة للإنسان.

 

تدرب ومارس ذلك جيدا في عمق محيطك الداخلي الاسري، ثم الاجتماعي ثم المهني والعام.

 

 

(قبول او رفض الاخرين لا يغير من حقيقتك كإنسان، بل أنت من تشكل كيانك الخاص فيك بعيداً عن الاخرين)

 

 


 


 

المراجع

د.محمد إبراهيم. (غير موجود في النسخة ). جلسات نفسية حتى تصل إلى السكينة . غير موجود في النسخة : غير موجود في النسخة .

 

 

Join