كيف تعيد التفكير وتتحكم بالغضب؟ 

ترجمة: عائشة المسلّم عضو فريق سُعداء



الغضب يصبح مُشكلة فقط حينما تخسر نفسك فيه. 


"غالبية مواقف سوء الفهم في العالم من الممكن تفاديها لو أخذ الناس وقتًا يتساءلون فيه:" ما الذي قد يعنيه هذا؟" 

-شانون ألدر 


مثل ما يعرف مُعظمنا أن الردود التي نظهرها وقت الغضب لا تعكس حقيقة من نحن، قد نلجأ للاعتقاد بأن مافعلناه منطقي طالما كنا تحت وطأة الغضب، لكن في الواقع ما فعلناه ليس منطقي البتّة، نبدو مثل المغيبين عن الواقع؛ فإن الغضب يعيق الحكم و يجلعنا غير مدركي الواقع. 


حينما تكون غاضبًا ذلك يجعلك تحت تأثير كميائي قوي، حيث اللوزة الدماغية تنخرط في تجربة الغضب، واللوزة الدماغية تُعد من أكثر عناصر الدماغ بدائيةً، بعد أن تنبه اللوزةُ جسدَك أنك غاضب، يبدأ رد فعل الغدة الكظرية، ينتج عن ذلك هرمون الادرينالين الذي بدوره يرفع نبضات القلب وتحدث تقلصات في الجسم، ويتدفق الدم للدماغ والعضلات بغزارة، حينها يبدأ الجسم بإفراز هرمون التستوستيرون لأعلى مستوياته، يدفعك الغضب لقول أو فعل أشياء ستندم عليها بالغالب، أمور لا تعكس حقيقة من تكون -على النقيض مما يعتقده معظم الناس الغضب لا يجعلك تنطق بالحقيقة- إنه يدفعك لقول أمور منطلقة من أكثر جزءٍ بدائي فيك. 


دروس في إدارة الغضب: 

حينما تقلّدت وظيفتي، استلمت مجموعة لإدارة الغضب لمجموعة مجرمين مدانين-لم تكن الوظيفة المحببة إذ كان غالبية الأعضاء عدوانيين- لكني تعلّمت الكثير خلالها، وأهم ما تعلّمته أن المواقف بحدِّ ذاتها لا تُغضبنا ما يغضبنا حقًا هو ما نحدث أنفسنا به حينها.

خلال الوقت الذي قضيته في تلك الوظيفة كمرشد في مجموعة الغضب تلك، سمعت كثيرًا عبارات مثل:" لقد قاطعني عن قصد!" "لقد كان يريد أن يقتصَّ مني!" وغيرها الكثير.. هكذا تغريك هذه الأفكار الغاضبة للتصرف أو الانخراط بسلسلة أفكار تضللك أن الآخر فعل فعلته عن عمد وبشكلٍ سيء، وأنك لا تملك إلا أن تثأر لذاتك، هذه الأفكار الغاضبة تبدو لك حينها منطقية: حينما يهاجمك أحدهم فإنك سترد بهجومٍ أشرس. 

على كلٍّ لم يكن أيٌّ من أعضاء مجموعة إدارة الغضب في خطرٍ لكن الخطر كان في الطريقة التي يستجيبون فيها. الغضب -بالغالب- هو نتيجةُ سوء فهم تصرفات الآخرين وجهل الآخر بتحديد المعنى الذي نعتقده. 


حينما يستجيب الإنسان للموقف بغضب، فعادةً ما يكون هناك حكاية ما، يُخفي معظم الناس خلف غضبهم خوفًا من أن يُؤذوا، خوفًا من ألا يمكنهم مساندة أنفسهم، أو خوفًا من الأحداث غير العادلة والجائرة التي قد تحدث لهم، والعديد من المشاعر الأخرى التي يمكن تفهُّمها، والغضب أيضًا من الوارد حدوثه جرَّاء أكثر من حال، تجربة الغضب ليست خطأ، تكون خاطئة حينما نعرِّض حيواتنا وحيوات من هم حولنا للخطر. 

في الوقت الذي يقودك الغضب للعدوانية والهجوم، يصبح من الضروري أن تفعّل الاستفادة من عقلانيتك عندما تبدأ بالشعور بالغضب، الهدف أن تتعلم الكيفية التي تُهدِّئ فيها نفسك وتضبطها، التعامل مع الضيق والمشاعر السلبية التي تؤجج الغضب، التحدث مع نفسك بهدوء بدلًا من تصعيِّد مشاعرك، على سبيل المثال: حينما يتجاوزك أحدهم بسيارته، بدلًا من أن تقول لنفسك:"لقد رآني! لابد أنه فعل ذلك عن عمد" قل:" ربما لم يرَني، أو ربما كان لديه يوم طويل وشاق، على كلٍّ ليس بيننا عداء شخصي." 

من الضروري تذكُّر أن العضب شعور بشري طبيعي حينما نُديره ونعبر عنه بشكلٍ مناسب، إنه بحدِّ ذاته ليس مُشكلة، لكنه يصبح كذلك حين نفقد ذواتنا فيه ونخسر تحكمنا، قد تشعر بالخوف، بالألم، بخيبة الأمل، القلق، الحرج، أو الإحباط لكنك عبَّرت عن هذه المشاعر بالغضب، من ما وجدته أثناء تعاملي مع أعضاء المجموعة أنه تم التعبير عن مشاعرهم المختلفة بالغضب، وحينما نتعمق بأنفسنا سنعرف جيدًا أي شعورٍ مختبئ خلف الغضب، ثم نصبح قادرين على التعبير عن هذا الشعور وقتما نتقبله ونتقبل أنه من الطبيعي أن نضعف. 


يدفعك الغضب لقول أو فعل أشياء ستندم عليها بالغالب

نصائح سريعة لإدارة الغضب في يومك: 


  • - تعرّف على مثيرات غضبك مثل تعليق، فرد من عائلتك، صديق، أو مكان يثير غضبك.

  • - ضع نفسك مكان الشخصِ الآخر لمعرفة لما قاده للتصرف بهذه الطريقة.  

  • - انتبه للعلامات التحذيرية التي يبديها جسدك مثل شدّ في الكتفين، زيادة نبضات القلب، سخونة الوجه

  • - اختر الطريقة التي تناسبك في التعامل مع الغضب واستمر عليها، يعني أن تحافظ على التنفس بعمق أو التأمل، تقييم أفكارك وتفنيدها، الاستماع للموسيقى، المشي، أو تغيير مكانك.

  • - مارِس، تخيل المواقف التي تثير غضبك وجرِّب فيه إحدى المهارات التي تعلمتها. 

  • - تذكّر لا بأس بأن تغضب وأنه جانب طبيعي في البشر إلا أن المشكلة تكمن في الطريقة التي نتعامل بها معه. 

  • - لا تحكم على نفسك بسبب غضبك حيث أن وقت الغضب لحظي لذا من فضلك لا تقسُ على نفسك بسببه. 


المصدر: 

Cohen, Ilene, 2021, "How to Rethink and Manage Anger", psychologytoday.com


Join