سلسلة مقالات عن العلاج بالقراءة: العلاج بالقراءة في المستشفيات (4)

أحمد الفرير

تحدثنا في سلسلة مقالات العلاج بالقراءة  في مدونة مركز سعداء للإستشارات والدراسات النفسية سابقًا عن علم نفس الكتاب ، والعلاج بالقراءة عبر التاريخ ، وعن دور العلاج بالقراءة في تحسين الصحة النفسية بإمكانكم استعراضها من الروابط التالية:

https://caramellaapp.com/home/a013dB322/slslh-mqalat-an-alalaj-balqraah-alm-nfs-alktab-1


https://caramellaapp.com/home/sDoOsG3V6/slslh-mqalat-an-alalaj-balqraah-alalaj-balqraah-abr-altarykh


https://caramellaapp.com/home/7HnDwpgUI/alalaj-balqraah-wdwrh-fy-thsyn-alshh-alnfsyh


واليوم ستكون هذه التدوينة عن العلاج بالقراءة في المستشفيات

ما ينفع في مجتمع من انتاج فكري علاجي ليس بالضرورة أن ينفع في مجتمع آخر ولكل مجتمع انتاجه الذي يتناسب مع ثقافته.

 في كتاب حياة في الإدارة للدكتور غازي القصيبي-رحمه الله-  ذكر أنه إبّان عمله وزيراً للصحة امر بوضع لوحات تعلق في غرف وممرات المستشفى تحتوي على آيات قرآنية تدل على الصبر وقت المرض، والفرج بعد الشدة، وكان لهذه الآيات وقع جميل لدى المرضى والزوار على حد سواء، هذا الأسلوب نستطيع تسميته بأنه نوع من العلاج بالقراءة المساعدة في العلاج لفئة تحتاج لتطمين نفسي يجعلها أكثر صلابة في مواجهة المرض.

    ولايقف العلاج بالقراءة  في المستشفيات عند هذا الحد ، ففي مجال العلاج بالقراءة الوقائي، تجد في غالبية المستشفيات مطويات موجودة في غرف الانتظار او في غرف المرضى  تتضمن معلومات عن أحد الأمراض وكيفية الوقاية منه، وطرق العلاج المتبعة وغيرها من المعلومات المهمة، هذه المطويات هدفها زيادة الوعي لدى الناس من خلال منشورات قرائية، واحيانا تجد شاشة تلفزيونية تثقيفية في المستشفى تتضمن معلومات مفيدة عن الأمراض المختلفة وطرق الوقاية منها هذه الطرق في العلاج بالقراءة تندرج تحت المثل المعروف "درهم وقاية خير من قنطار علاج".

   اما في مجال الصحة النفسية فالعلاج بالقراءة له نظرية قائمة تعمل وفقا للنظرية السلوكية المعرفية القائمة على تغيير الأفكار السلبية من خلال مقاطع مقروءة أو مرئية أو مسموعة معتمدة على ثقافة المريض ومدى تقبله لهذا النوع من العلاج كأسلوب علاجي وحيد أو أسلوب علاجي مساعد للطرق العلاجية النفسية الأخرى، وبحسب معرفتي فأن  مستشفى دار المقطم للصحة النفسية بمصر له تجربة على مستوى العالم العربي لم تستمر حيث  كان يعمل طبيب نفسي بدرجة فنان في مجال العلاج الجمعي بالقراءة الدكتور سيد الرفاعي  وكان  يستخدم هذا الطبيب المقطوعات الشعرية  في جلسات علاج جماعية ،ومن اشهر المقطوعات المستخدمة والتي تحدث أثر كبير مع المرضى بحسب رأيه رباعيات الفنان المصري صلاح جاهين وأشهر رباعية تحوز دوما على رضاهم الرباعية:

مع إن كل الخلق من أصل طين

وكلهم بينزلوا مغمضين

بعد الدقايق والشهور والسنين

تلاقي ناس أشرار وناس طيبين

عجبي!!

  وللدكتور سيد الرفاعي بحث بعنوان تجربة استخدام الشعر حفظا وأداء في علاج المرضى النفسيين في مجتمع علاجي يتحدث فيها عن تجربته وأثرها على المرضى النفسيين في المستشفى. ويذكر الدكتور عبدالله حسين متولي الذي له تجربة علمية مع العلاج بالقراءة على مرضى الفصام نشرها في كتابه: مبادئ العلاج بالقراءة، الأثر الذي يحدث مع الرباعيات الشعرية حيث يؤكد بأن بنية الرباعية كقالب شعري لها تأثير خاص في نفس من كان يقرؤوها سويّا كان أو مريضا وذكر تفاصيل كثيرة في طرق اختيار الرباعية وملاءمتها للحالة النفسية للجماعة المستهدفة بالعلاج القرائي _انتهى-.

   بالطبع العلاج بالقراءة لا يقتصر على الشعر، وإنما يتضمن آيات من القرآن الكريم، والسير، والروايات، وبعض كتب التنمية البشرية المفيدة، واي انتاج فكري معالج ومعدّ بطريقة خاصة، وما ينفع في مجتمع من انتاج فكري علاجي ليس بالضرورة أن ينفع في مجتمع آخر ولكل مجتمع انتاجه الذي يتناسب مع ثقافته.

   من جهة أخرى في أمريكا والدول الأوروبية تتوفر مكتبة علاجية في اغلب المستشفيات يشرف عليها متخصص مكتبي بالإضافة لطاقم نفسي متخصص في العلاج بالقراء ويتم وضع برامج علاجية قرائية للمرضى مساعدة لهم تعمل جنبا إلى جنب مع العلاج الدوائي.


   في الختام تطور العلاج بالقراء والآن يركز بشكل كبير للأشخاص الأسوياء الذين يواجهون مشكلات حياتية متنوعة ويهدف العلاج بالقراءة لمدهم بكتاب متعددة تقوي من صلابتهم ويتم ذلك من خلال جلسات جماعية أو فردية يتم النقاش فيها حول ما قرأوه وعمل اسقاط وتقمص لبعض شخصيات الكتاب المقروء حتى يصل للاستبصار الذاتي ولاتتتم هذه العلميات إلا من خلال متخصص بالعلاج بالقراءة.

Join