ماذا تعرف عن أزمة مقتبل العمر؟

للكاتبة: منيرة القحطاني

نحن ننظر للشباب أنهم مفعمين بالطاقة والنشاط وليس هنالك مايعكر صفوهم على عكس الأشخاص في سن الأربعينات إلى سن الخامسة والستون ، لأننا نخشى عليهم من أزمة منتصف العمر التي أصبح الكثير يعرفها ، لكن ليست هذه هي الحقيقة ؛ لأنه ومع الأسف الشباب أيضا يعانون من أزمة خاصة بهم أسمها

( أزمة ربع العمر ) أو (أزمة مقتبل العمر ) أو (إكتئاب العشرينات )


إذا ماهي تلك الأزمة الخاصة بالشباب؟ 


إنّها الأزمة الحاسمة التي تصطحب معها مشاعر قلق الشاب بشأن المنحنى الذي سوف تتخذه حياته وكيف سوف تكون نوعية تلك الحياة.

تنتشر هذه الأزمة بين الأشخاص من سن الثامنة عشر وحتى منتصف الثلاثينات، هذه الأزمة المؤلمة تنتزع فيها الحياة شعور الأمان من قلب الشاب وتبدله بشعور الخيبة والشك، هل تتخيل صعوبة أن تخطط لحياتك منذ زمن وتحصل على الوظيفة التي تريد أو أن تقبل في التخصص الجامعي الذي لطالما حلمت به  ثم فجأة لاتشعر بالرضا وكل ماقمت به أو كان لك لم يعد يعني لك شيء تفقد الشغف والرغبة وتدخل بدوامات الصراع ، هذه الأزمة يعيشها الشباب بفم أخرس لذلك لا أحد يتخيل شدتها وأثرها عليهم وعلى حياتهم العاطفيه والمهنية والإجتماعية ، وفقاً لمجلة هارفرد بيزنس ريفو تعتبر فترة آخر العشرينات هي من أسوأ السنوات التي يعيشها الإنسان

يبقى السؤال الآن هو مالذي جعل الشباب يتعرضون لهذه الأزمة ؟


قد يرجع ذلك إلى صعوبة تقبل الفرد أنه أصبح ناضج ولم يعد مراهق ، لأنه في مرحلة النضج يصبح شخص مستقل وهذا الإستقلال بالتأكيد لايأتي بسهولة  ولايأتي لوحده بل يجلب معه تحديات وضغوطات وصعوبات  وهي بدورها  تتسبب بتدهور الحالة النفسية، مما يعرضه للإصابة بأزمة مقتبل العمر، أيضا لها أسباب أخرى مثل الفشل في تكوين علاقات عاطفية أو فشل الإستمرار في الصداقات

الشباب أيضا يعانون من أزمة خاصة بهم أسمها

( أزمة ربع العمر ) أو (أزمة مقتبل العمر ) أو (إكتئاب العشرينات )

ماذا قد يفعل الشاب والشابة في هذه الأزمة ؟


قد يشعر الشاب بالإختناق من الإلتزامات في حياته ، وبسبب شعوره الخانق هذا يسعى للتخلص من تلك الإلتزامات ، من الممكن أن ينفصل عن شريك حياته أو يقطع علاقاته ببعض أصدقائه أو معارفه  أو يتخلى عن وظيفته أو يغيرها بوظيفة أخرى ، قد يغير ديانته أو مظهره أو يهاجر إلى دولة أخرى غير موطنه، ثم بعد كل الخيارات والمخاطرات التي يفعلها بحثاً عن الرضا ، يبدأ في مراجعة كل مافعله، ويتمكن منه شعور القلق والخوف وتتناوب الأفكار المزعجة على ذهنه ، وحينها يحاول الشاب الخروج من أزمته، ولكنه قد يخرج منها بخسارات كثيرة، أو بأرباح كبيرة، نعم تلك الأزمة قد تكون سيئة ولكنها ليست تنتج منها نتائج سيئة دائماً، هناك أشخاص غيروا حياتهم للأفضل بسببها، هذه الازمة قد تترك شعور سيء في نفوس الشباب وقد تجعلهم يتخذون قرارات خاطئة ولكن لها جانب مشرق وهو أنها قد تجعل الشخص يكتشف نفسه بسبب بحثه عن رضا ذاته وهروبه من شعور اليأس 


إذاً أزمة العشرينات تكون احيانا سيئة وفي أحيان أخرى جيدة، يجب على الشباب أن يسعون للمحافظة على صحتهم النفسية مثل صحتهم الجسدية، لو كان كل الشباب يعرفون عن هذه الأزمة التي قد تصيبهم، من الممكن أن يحولونها لصالحهم وأن يحمون أنفسهم من تأثيراتها السيئة.

Join