التحليل النفسي والثقافي للملحد القصيمي باعتباره نوعا واحدا من الإلحاد.


التحليل النفسي والثقافي للملحد القصيمي باعتباره نوعا واحدا من الإلحاد.


‏ونحن عند التأمل أنثروبولوجيا في هذه البقعة الجغرافية، ما نحن إلا أبناء القصيم، ومخيال القصيم، وترتيب القصيم اجتماعيا ودينيا وثقافيا، ولكن ابنها الجغرافيّ، له إلحاد مثير للاهتمام لاحظته تقريبا في بعض من رأيت وقابلت شخصيا منهم:

الملحد القصيمي لابد وأن يكون علمويا أو علمويا سابقا أو ذو نفس نسقيّ آليّ أو منطقي حاد يُراد من خلاله حسم الحقيقة في إطارات لا مجاز فيها ولا مداخيل ولا مرونة.وهذه الحاجة عند الملحد القصيمي قادمة في -إمكانية ما للتأويل-من الجهاز المفاهيمي الذي يقوم على دوجماطيقية واضحة في النظر الديني للأمور والمسائل والحقيقة، فلذلك المناهج تتلاقى رغم التعارض.


‏وإذا فهمنا جيدا تاريخ الفلسفة،لعلمنا بأن الفلاسفة أبناء ميل سيكولوجيّ ما في النظر للعالم فينتج عنه نسق ما في الأراء الفلسفية،وهذا أيضا في الأراء الفقهية والحديثية كفرق ابن عمر المتشدد وابن عباس المتساهل، وروسو ونيتشه ذوي الحرارة والشعرية المتخلين عن النسق وبين كانط وهيجل مدمني المنطق المنظم.

‏فالمنهجية الدينية التي تسود القصيم هي فقط الحقيقة لا المجاز، والقول الفقهي والعقدي مقدّم على الحجاج العقلي والمنطق، وينكرون علم الكلام والفلسفة وكل ترتيب عقلي، فلا غرابة حينذاك أن يتحول القصيمي لأعلى درجات المنطق والفلسفة الثقيلة والحادة وإغلاقها مشاعريا في نسق منطقي وذو نفس علموي ولو في العلوم الإنسانية.

‏هذا فيما يتصل بإيجاز بتحليله من جانب الحقيقة والثقافة.ولكن ما أردته هو هذا:الملحد القصيمي له ميل عنيف للمادية وتسجيل اعتراض على المجتمع مع كل فرد يقابله،هو مستعد ليخبر الجميع ومن أول جلسة بأنه يتخطى الخطوط الحمراء المعتادة،ويريد بالضبط أن يخبرك بأني لا أهتم لما تظن أني أخشى منه اجتماعيا.


‏ولأن "الإلحاد" كما يبدو عند القصيمي، هو صناعة وهابية، هو بالضبط يلحد بشكل رائع كما يظنه المخيال الديني المعروف، هو يصبح إذًا سيئا، يُصبح مفرطا ما في التديّن بالإلحاد هذا، بممارسة طقوسه المُتخيّلة بعصابية ظاهرة قد تتمثل في مداومة جليّة غير صحية على الكحول أو غيرها من المواد.

‏ولأن القصيمي شخصيّة جريئة وذات بعد مستعد للظهور بنسقه الديني وعدم قبول غيره،فكذلك الملحد القصيمي يحضر بهذه الجرأة وعدم اعتبار الاخر كثيرا في ذلك وفرض حضوره ذو الطابع الفكري المختلف،ومن هذه الحديّة في الحضور،تبزغ حالة من العصاب في التعامل مع الديني بوصفه شركا لا يراد سماعه حتى.

‏وهذا اللا تسامح مع الديني عند الملحد القصيمي دون هوادة، يفسد عليه إمكانية العمق المطلوب للبحث الموضوعي والعميق الذي يتجاوز صلابة الموقف الحديّ الدوجماطيقي الغير خاضع للمجاز من الأديان. فلذلك مهم الانتباه له.

‏الطريف في الملحد القصيمي بأنه يصدّق كل النعوت المعروفة عن الملاحدة، وكل الكاريكاتير المرمي عليه، ويمارسه كما ذكرنا، بشكل يُرهقه سيكولوجيا،وببساطة يقول نعم أنا الشيطان، أنا فقط انتصرت له في القصة التوراتية، بدلا من أن يخرج بالفعل من اللعبة، هو يمارس حربا إبراهيمية/وهابية مضادة.

‏وهو عند إظهاره أنه "مثقف كفاية" يستمع فيه للديني وعنده من التجاوز والتحليق ما الله به عليم، فما ذاك كما يبدو في هذه المحاولة التأويلية، سوى إرادة التأكيد بعصابية على مفهوم التسامح الذي لا يريد فهمه النسق الديني في تراث القصيم، ومراعاة ربما وسم "المثقف الجيّد" الناظر بعمق لما رأى هذا فيهم.

‏وإلا فكما يبدو بأنه لا يطمئن لمعنى التسامح بمعناه الصوفي، وهو أيضا لا يعرف التصوف،كما تراث المنطقة،وعنده معركة نفسيّة مع هذا الديني لا يمكن بأن يقبلها بعد.

‏الطريف بأن القصيمي عموما والملحد خصيصا يعاني بتأثير من البيئة وطريقة التفاعل الاجتماعي من أزمة تعامل مع العواطف ذاتية مؤسفة.

‏ولذلك الأنساق الإنسانية الفلسفية والحرارة الشعرية يندر تجد الملحد القصيمي يتبناها،وهو في علاقة معقدة مع الجنسي والكحول وغيره كما ذكرت،وهو حريص على الصراخ في وجه من يقابل بوصفه دائما كفرد يمثل المجتمع.


‏لذلك أقول الملحد القصيمي وتبعا مجموعة من الملاحدة في هذه الجغرافيا خصوصا ما قارب القصيم في المكان أو كان له نسب من القصيم، نجد هذه العلامات الطريفة فيه، والنتيجة: لا فرق بين سيكولوجيّة ومنهجية التراث الديني القصيمي وبين ملحده، ينبغي على الملحد من هذا النمط التنبه ومحاولة فتح آفاق الإنساني فيه أكثر، وحل معضلات الانفتاح العاطفي ، واستبعاد الأسلوب البراغماتي الاستعمالي في العلاقات والنظر للأمور، ينبغي تهذيب النفس لما بعد النسق، خصوصا لنا نحن، أبناء شبه الجزيرة العربية حيث نحتاج إلى كونيّة أخلاقية وفرط إنساني حرمنا منه كثيرا في مواضع عدة سواء مسلمين أو ملحدين.

Join