عن الله



-كوننا نعبر أدبيا مستخدمين الإله بين فينة وأخرى وبمركزية ونفك أقصى تعبيرنا عليه، لا يعني ذلك أنه مفهوم مركزي من حيث هو. هو مركزي لنا نحن، أبناء الله، كلا، القول الإسلامي أفضل وأدق، عبيد الله .نحن الذين ترعرعنا عنده ، فقط نحن لا نعرف كيف نقول أدبا إلا فيه، ولا نتفلسف إلا على حدوده.


-ما معنى أن تكون ملحدا؟

في قاعة وحدي..سأضحك بصوت عال. ملحد؟! وأضحك.

إيمان أو اللا إيمان، القرب أو البعد. كل ذلك في دائرة الله. إن اللامؤمن يعيد إنتاج اللا إيمان في ذهنه معلقةً بصورة الله دائما. سيبقى الله كدالة رياضية في ذهنه بحاجة للنفي أو الإثبات، إن الإلحاد لا معنى له بوصفه محض إنكار عقليّ لوجود ميتافزيقي، هذا لا يعني أي شيء حول العلاقة بالله.


-ترك لي الله خيطا..وأنا تبعتهُ، ولا زلتُ أتبعه، ولا زلتُ في المبدأ الأول الذي قرره. ألا يكون الطريق هو الانحراف عن الطريق أحيانا؟


-لن تجدوا الله عندي، ولكنني ربما أساعد بعضكم على الإيمان به أكثر. 

‏كذلك يفعل سيوران في كل مرة جدَّف فيها بالله في كتبه، كأنه في الحقيقة، يقترب من الله ذاته صوفيا، يقيم حوارا حميميا، هذه القدرة على العتاب بأريحية بالغة، دليل على العلاقة القائمة المتجذرة بين سيوران والله.


-تستطيعون الحديث عن أربابكم كما تتحدثون عن آبائكم ولكن من علمكم أنكم تستطيعون إمساك القلم وكتابة رسالة صادقة عن الله؟ فشلت مواد التعبير التي عُلمتم إياها، عن تمكينكم من التعبير عن أهم مفهوم تلقيتموه في حياتكم، عن أكثر المفاهيم تجذرا فينا وحنينا، عن آخر الرجاءات وأول التطلعات.


-كنتم تبحثون عن الله..مطولا، وهو أخبركم أنا أقرب إليكم من حبل الوريد. صرخ الحلاج في الأسواق: أنا الحق أنا الحق! فقتلتموه…يا مساكين..ماذا عرفتم عن الله؟ علقتموه خشبة، فزّاعة ، يسوع مصلوب ينتظر الدعاء . 

‏لا أعرف الله، لكني أعرف أن الله ليس فزاعتكم.


-تُفكرون بالعودة إلى الله عندما يتكدر أو يتألم بعضكم؟ بل إن بعض النفسانيين يبيع هذا المفهوم كذلك.

‏آلامكم ..هل تعرفون ما هي الآلام؟ إن امروء يقول ذلك لا يعرف ما هو الألم. 

‏هو يتألم فحسب.


-أنا مهووس بالله، لذلك جانبت خطه المعتاد. من يقضي جُلّ أيامه يُقلب كيانه كله مع عقله في الله؟ لا شك أنهم الأنبياء والزنادقة.


-ثمة تماهي بين الله والعدم.

‏الأديان هي الوحيدة التي تحاول إنقاذ مفهوم الله من ثنائية الله/ العدم. وذلك عن طريق تأكيد تأثير الإله المباشر على حياة الإنسان، والقيام الشخصي على الكون واحداثه التفصيلية، وتواصله واستجابته لمطالب الإنسان ورجاءاته. عكس الرب الأرسطي.


-التساؤل عن الله، أو القوة العليا، سيبقى ملحا على ذلك الملحد الذي واصل التفكير في الإله من زاوية الإنكار.

‏إن التخلص الحقيقي من الله، هو نسيانه عمليا ونظريا، وهذا ما لم تقدر عليه بعد منظومات الإلحاد، التي تواصل 

مع الأديان خلق تصور عن الله وتثبيته، والنقاش حوله.


-من المريح أن يستند الإنسان على عظمة ذاتية له، على أسطورته الخاصة. إنه بذلك يستند على الإله ولكن في داخله، يحوِّل فكرة المطلق إلى ذاته هو . دون طبعا تقصد ووعي بأي من ذلك. لذلك كان دائما من غير المريح بعد هذا، تأمل مدى سقوطك عن العظمة. سقوطك عن المطلق، انزلاقك في سلسبيل العدم!


-الله؟ أنا أكثر هوسا في التفكير فيه من الأغلبية الغالبة من المؤمنين.


-"عبيد الله"

في مجتمعاتنا، عندما تتزوج المرأة يتملكها الزوج

‏وحينما يتزوج الرجل يتملكه الله. 

‏وإن كان لا علاقة له دينية بالله سابقة.

‏ولكنه بمحض الزواج، يوقع عقدا مع الله، مع التقاليد، مع الأعراف. فيصير جنديا مكررا لحشد الجنود البؤساء في صفوف المجتمعات المريضة.


-"إمبراطورية الله"

اشتقتُ لأيام كان الله فيها أُمُّ المسائل. حيثُ كل المسائل العويصة ترتد إليه وتبحث فيه وتمر من خلال التوفيق بينه وبينها. كنتُ أُطالع عرش الله من طرف البابِ كالطفلِ يحاولُ خطف نظرةٍ فضولية لما يفعل ، لما يكون حين لا يدري أني أنظرُ إليه، حينما ألتقط فعلا غير معلن لنا !

لكن..في فترة ما، لم يعد الله في طرف المسألة ولا في آخرها حتى. 

لم يعد المعضلة ولا مع المعضلة . 

‏لم يعد مهما كثيرا كما كان، لم يعد لديه سلطانه المبسوط على قارات المسائل الإنسانية كلها. لم تعد إمبراطوريته موجودة عندي، حدوده السياسية اختفت، حضوره في العواصم انتفى، حتى القرى نبذته.

صرتُ أبسطُ المسائلَ، وقد صارت دويلات كما دويلات اليوم، كلٌ له شأنه ، وكلٌ ينسجم في معانٍ كلية هي أقل كلية من الإمبراطورية. 

‏أتعلمون ما هو الطريف والعميق؟ بأني ما زلت أواصل الإيمان بالله، بشكل من الله لن يفهمه المتدينون مهما بسطنا لهم شرحه.


-ليت الإله يقرأ كلامي. أحتاجه هو فقط، أو كائن حساس عاطفيا ويفهم كل هذا الفكر والعاطفة. أحد هذين كافيين لأعرض لهم كل كلام حياتي. أريد فقط أن أطمئن بأن هذا الكلام، هذا الوجدان المسكوب ليس هدرا، بل هو يتعهده أحدهم بالسماع، بالفهم العميق، بأن يؤثر في وعي أحدهم ويتحسس الكلام وجدانيا.


-في سياق ثيولوجيّ سيكون الله أمُّ المسائل. 

أما في كل السياقات فالجنس أمُّ المسائل. 


-أريد أن أكون الله، هل ممكن؟ 

كونك الله ، هو تحرير عظيم من كونك محتاجا لأي شيء. 

وأعني خصوصا لفنون العاطفة. 

الله لا يعرف العاطفة ولا يمكن له. العاطفة مسألة إنسانية حيوانية. 

العاطفة مسألة تطورت لحاجات الحياة. 

العاطفة قدرة نبيلة فينا على وجه أدبي، نقص فظيع في الكائن الكامل، فلا يمكن أن "ينكسر" خاطره، أن "يُشفق" أن يُحس "بالألم" الخاص بنا، لا يمكن له أن يتألم، وهذا هو ركن التعاطف والشفقة والحنية. 


-الذين يؤمنون بالله بقوة هم الذين لم يتحصلوا على صديق جيد، أو بيئة جيدة.

-كل مافي الله، نستطيع إيجاده في أشخاص أو شخص، لكننا لا نجده في حياتنا عموما، ولا ننخرط في تعميق صلاتنا بهم لهذا الحد، فيبقى الله يسد هذا الفراغ.

-كل ما نريده من الله هو الثقة الكاملة فيه والشعور بالتعهد لنا، وهو ما نستطيع ايجاده في علاقة جيدة صحيّة مع شخص مميز .


-أينما تلتفت ثمة وجه الله..

‏حتى حينما تدور عنه، تسكرُ بكأس خمرٍ ربما عصيانا لإلهك الإبراهيميّ، وتجد وجه الله مرة أخرى في نصف كأسك الفارغ. 

‏هل يُمكن للمرء أن يهرب من والديه؟ فكيف بالهروب ممن اُذِّن في أُذنيه بأسماءه الكثيرة بادئ الأمر؟


-عن تجربة أقول لكم: طمأنينة العدم، تشبه طمأنينة الله.

Join