كراهية الجنس


الآن فقط، بدأت أضع احتمالا للسبب الحقيقي الذي جعل الفلاسفة والأنبياء يحملون على الجنس حملة شعواء.الرجل الفيلسوف أو الروحاني،الشيء الوحيد الذي يعيقه ويأخذه تماما من نفسه لحظتها ويلح عليه هو الجنس. قوة لا مسيطر عليها،قوة تجعلك تنخرط تماما فيما هو بدائي،يزعج هذا أهل التفكير المتعالي!

ثم إن الفلاسفة والروحانيين ليس عادتهم أنهم لديهم علاقات جيدة مع النساء، أي مصدر تفريغ الرغبة لا يكون حاضرا كما عند بقية الناس،فتكون الرغبة ملحة على الإنسان دونما موارد التصريف، وكذا مع انشغال الفرد بالفكر المتعالي، ودقة ملاحظته لنفسه ولكل ما هو حوله،فيستولي عليه هذا ويشده فيلاحظ ويشعر بالأسى والأسف، أن قوة كهذه تجعله يبخع ويؤسر لها دونما معنى ولا غاية، وإنما هي قوة عمياء تستعبد الجميع ولا تبالي بالفكرة (الجنس ذاته) ولا بتحليلك لها من عدمه حتى، لا تهتم لشيء، إن أكثر شيء مزعج في الجنس أنه يتجاهلك بالكلية، ولذلك في تصوري اغتاظ منه أولئك المفكرون والصوفيون.

الجنس يتجاهلك ويتجاهل ظروفك ويتجاهل فلسفتك ويتجاهل نظرتك للأمور ويتجاهل تحليلك للجنس نفسه وكل شيء.

ولقد اغتظت منه حتى أنا

تشعر دائما بأن الجنس (وهذا ما أظنه قد شعر به المفكرون والصوفيون عبر العصور) عقبة، ثغرة في بناء الإنسان المتصور، عيبٌ في السستم. 

‏لا يبدو متلائم مع الصورة الفكرية أو الكلية التي يكونها الفيلسوف عن ذاته والحياة وكل شيء، وكأن الجنس يأخذك فجأة لمربع يقطع مع حياة الإنسان اليومية.

وكأن الجنس ليس جزءا من الحياة،رغم كونه هو أُس الحياة والشاغل الأساسي للكائن الحي أينما ذهب ،ولكن يظل الجنس متدخلا فظيعا على روتين اليوم، (يجيد التواري عن الحياة اليومية) حدث جلل يكسر سلسلة حالة الإنسان الذهنية المعتادة،وكسره لا يشبه كسر الموسيقى والصداقة والمحبة ،ولكنه كسر شرس، استبدادي، يسلبك ذاتك بوحشية وبدائية.

الجنس ربما يحطم الإنسان من أن يشعر بأنه إنسان متملك لزمام أمره، من أن يقدر على اختزال الحياة في التصورات والأفكار وسبلا للعيش وفنونه. الجنس يقطع مع كل منتوج ثقافي إذًا،ويشعرنا بالغربة مع كل ما فكرنا فيه،وإن كان هو بذاته مؤسسا عظيما للأنساق الثقافية والأنظمة السيكولوجية.

الجنس تذكير رهيب بضعفنا،ببدائيتنا، ببيولوجيتنا،بأصولنا الحميمية المدفونة في تاريخ الأحافير.والجنس أيضا استخفاف بكل منتوجنا وشعورنا الواعي بالذات العاقلة.لديك طريقان فقط:إما أن تكره الجنس وتعده شرا كما فعلت الأديان التوحيدية وشوبنهاور،أو أن تجعل الجنس طريقا للذات النورانية كما فعل بعض الروحانيين والمفكرين وبعض أهل الحكمة .

Join