تخريج حديث ضرب الأطفال
للصلاة
من الكتب التسعة الحديثية
تخريج حديث ضرب الأبناء للصلاة والتفريق بين الإخوة في المضجع في الكتب التسعة.
وهذا الحديث بلفظه جاء في سنن أبي داوود، وجاء بزيادات في مسند أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
جاء في سنن أبي داوود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة
495 (المجلد : 1 الصفحة : 239)
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ - يَعْنِي الْيَشْكُرِيَّ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ سَوَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو حَمْزَةَ الْمُزَنِيُّ الصَّيْرَفِيُّ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ".
وجاء في مسند أحمد:
6756 (المجلد : 11 الصفحة : 369)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا : حَدَّثَنَا سَوَّارٌ أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ، وَإِذَا أَنْكَحَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ، فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ، فَإِنَّ مَا أَسْفَلَ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ عَوْرَتِهِ ".
قُلتُ : هذا الحديث مداره في الكتب التسعة على سوار أبي حمزة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وهذه أقوال أهل الجرح والتعديل في سوار بن داوود: يحيى بن معين: قال إسحاق بن منصور عنه : ثقة .
وقال يزيد بن الهيثم ، عنه : ليس بشيء ، كان وكيع يقلب اسمه ، يقول : أبو حمزة مشهور .
أحمد بن حنبل:شيخ بصري لا بأس به ، روى عنه وكيع فقلب اسمه ، وهو شيخ يوثق بالبصرة .
الدارقطني:قال البرقاني عنه : لا يتابع على أحاديثه ، فيعتبر به .
وقال في (السنن) : ضعيف .
ابن حبان:ذكره في طبقة أتباع التابعين من كتابه (الثقات) ، وقال : يخطئ .
وقال في كتابه المجروحين : قليل الرواية ، ينفرد مع قلته بأشياء لا تشبه حديث من يروي عنهم .
الذهبي:قال في (الكاشف) : وثقه ابن معين ، وقال الدارقطني : لا يتابع على أحاديثه
ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : صدوق له أوهام.
قُلتُ: لم يوثق سوار بن داوود معاصر، ومن الجلي بأن سوار هذا لم يوثقه بالمطلق إلا ابن معين، وهو غير معاصر له على الأرجح، لأن سوار بن داود من أهل الطبقة السابعة، ويحيى بن معين من أهل الطبقة الثانية عشر، ولو تعاصرا فعلى الأرجح أنه كان (يحيى بن معين) طفلًا، وإنما كان هذا اللبس لعدم توفر تاريخ الوفاة لسوار بن داوود. وأيضًا نجد تخريج ابن حجر (وهو معروف بتوسطه بين الأقوال، أو تساهله (في رأينا) فإن أقصى ما يمكن قوله من التساهل هو قول ابن حجر: صدوق له أوهام، وهذا عند الكثير إشارة إلى حسن حديثه، وعند البعض إلى ضعف حديثه.
في عمرو بن شعيب:
وقال علي ابن المديني ، عن يحيى بن سعيد : حديثه عندنا واه .
يحيى بن معين: قال إسحاق بن منصور عنه : يكتب حديثه .
وقال الدوري عنه : إذا حدث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده فهو كتاب ، هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو يقول : أبي ، عن جدي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن هاهنا جاء ضعفه ، أو نحو هذا من الكلام قاله يحيى ، فإذا حدث عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب ، أو عن سليمان بن يسار ، أو عن عروة ، فهو ثقة عن هؤلاء ، أو قريب من هذا الكلام ، قاله يحيى .
وقال عباس في موضع آخر ، ومعاوية بن صالح عنه : ثقة .
وقال أبو حاتم : سألت يحيى بن معين عنه ، فغضب ، وقال : ما أقول فيه ؟ روى عنه الأئمة .
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عنه : ليس بذاك .
وقال ابن أبي خيثمة أيضًا : قلت ليحيى بن معين : أليس قد سمع من أبيه ؟ قال : بلى ، قلت : إنهم ينكرون ذلك ؟! فقال : قال أيوب : حدثني عمرو ، فذكر أبا عن أب إلى جده ; قد سمع من أبيه ولكنهم قالوا حين مات عمرو بن شعيب : عن أبيه ، عن جده إنما هذا كتاب .
وقال الساجي : قال ابن معين : هو ثقة في نفسه ، وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه ، وليس بمتصل ، وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل ; وجد شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالا ، وهى صحاح عن عبد الله بن عمرو ، غير أنه لم يسمعها .
قال ابن الجنيد : قلت ليحيى : عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، ضعيف ؟ فقال : كأنه ليس بذاك . قلت : فما روى عن سعيد بن المسيب وغيره ؟ قال : عمرو بن شعيب ثقة .
وقال يزيد بن الهيثم ، عنه : ثقة . قيل له : فيما يروي عن أبيه ؟ قال : كذا يقول اصحاب الحديث . قلت له : كانت صحيفة ؟ قال : نعم .
علي ابن المديني:قال محمد بن عثمان عنه : ما روى عنه أيوب ، وابن جريج فذاك كله صحيح ، وما روى عمرو ، عن أبيه ، عن جده فهو كتاب وجده ، فهو ضعيف .
البخاري:رأيت أحمد بن حنبل ، وعلى ابن المديني ، وإسحاق بن راهويه ، وأبا عبيد ، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، ما تركه أحد من المسلمين . وقال : من الناس بعدهم ؟ .
وقال في التاريخ الكبير : رأيت أحمد بن حنبل ، وعلي بن عبد الله ، والحميدي ، وإسحاق بن إبراهيم ، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه .
أبو حاتم الرازي:قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سئل أبي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أحب إليك أو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ؟ فقال : عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أحب إلي .
وقال في رواية : ليس بقوي ، يكتب حديثه ، وما روى عنه الثقات فيذاكر به .
أبو زرعة الرازي:روى عنه الثقات مثل أيوب السختياني ، وأبي حازم ، والزهري ، والحكم بن عتيبة ، وإنما أنكرو عليه كثرة روايته عن أبيه ، عن
جده ، وقال : إنما سمع أحاديث يسيرة , وأخذ صحيفة كانت عنده ، فرواها وما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه ، عن جده من المنكر ، وعامة هذه المناكير التي تروى عنه إنما هي عن المثنى بن الصباح ، وابن لهيعة والضعفاء , وهو ثقة في نفسه إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده.
أبو عمرو بن شعيب (شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص)
أحمد بن حنبل:قال أبو داود عنه : وقد سمع شعيب من عبد الله بن عمرو .
ابن حبان:ذكره في طبقة التابعين من كتابه (الثقات) ، وقال : ويقال : إن شعيب بن محمد سمع جده ، وليس ذلك عندي بصحيح ، ثم أعاده في طبقة أتباع التابعين .
الذهبي:قال في (الكاشف) : صدوق
وقال في "تاريخ الإسلام" : اختلف في سماعه من أبيه محمد ، ولم يختلف أولو المعرفة في سماعه من جده ... ، وأما أبوه محمد فقل من ذكر له ترجمة ، بل هو كالمجهول .
ابن حجر العسقلاني:قال في (تقريب التهذيب) : صدوق ، ثبت سماعه من جده .
ابن سعد:قد روى شعيب ، عن جده عبد الله بن عمرو ، وروى عنه ابنه عمرو بن شعيب ، فحديثه عن أبيه ، وحديث أبيه ، عن جده ، يعني عبد الله بن عمرو
قُلتُ: من الجلي لنا أن من نقلنا عنهم يختلفون في ضبط عمرو بن شعيب بين موثق ومضعف، والكل تقريبًا يؤكدون على ضعف روايته عن أبيه عن جده، وبأنها كانت من كتاب لا سماع.
وأيضًا لا يثبت سماع شعيب من أبيه ( محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص) ويُلمح الذهبي إلى أنه مجهول الحال أصلًا.
وكذا عدم توثيق معاصر لسوار بن داود، وتضعيف الكل له ما عدا يحيى بن معين في إحدى الروايتين عنه.
وبهذا يكون السند فيه مشكلات دون أن ننزل حتى لما قبل سوار بن داوود من الرواة.
وهاهنا انفراد وغرابة، فلم يروي أحدٌ هذا الحديث في الكتب التسعة غير سوار بن داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفي ما عدا التسعة فالرواة ضعاف، ومدارهم على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسب ما ظهر لي.
وكم كنت متعجبًا من حكم الألباني رحمه الله على هذا الحديث بقوله: حسن صحيح!
غفر الله له وعفا عنه..أهذا سند يوثق؟
كيف نستقبل هذا الحديث اليوم؟
نحنُ أولًا نستقبله كحجة ومبرر ديني وأخلاقي لضرب الأطفال، لحثهم على الأمور، ثانيًا: نحن نرى فيه أهمية الصلاة بالطبع، ولكن نفهم بأن الأمر يصل لحد الإجبار والإكراه إن لزم.
إن هذا الحديث إذًا حديث مؤثر في فلسفة التربية، وفيه إعلاءٌ ووصية بضرب الأطفال، في زمنٍ يؤكد فيه علم النفس الحديث، وعلم التربية، تأثيرات الضرب على البُنية النفسية والعقلية للطفل، ويقترح تربيةً أسمى، تترفع عن أن تربي الطفل كالماشية، لتربيه تربيةً، يسوسها العقلُ، والإقناع، والحرية، وأساليب التربية التي لا تتضمن الضرب، ولا تحتاج إليه، مما يتيح للطفل أُفقًا للإختيار، والإستقلال، مما يُنبئ بعقلية قادرة بنسبة طيبة على الإبداع، متزنة نفسيًا، وقادرة على اختيار القرارات الصائبة المبنية على دراسة عقلية للقرار.
كتبت هذه المقالة عند تخرجي من الثانوية.
2019